تحالف الملوك الأربعة، معركة وادي السدّيم، وأسر لوط
في ذلك الزمان أرسل كدرلعومر ملك عيلام إلى جميع الملوك المجاورين، إلى نمرود ملك شنعار الذي كان حينئذ تحت سلطانه، وإلى تدعال ملك الأمم، وإلى أريوك ملك ألسار، الذين قطع معهم عهدًا، قائلاً: اصعدوا إليّ وأعينوني لنضرب كل مدن سدوم وسكانها، لأنهم قد تمرّدوا عليّ هذه الثلاث عشرة سنة.
فصعد هؤلاء الملوك الأربعة بكل معسكراتهم، نحو ثمانمئة ألف رجل، وانطلقوا كما هم، وقتلوا كل من وجدوه في طريقهم.
وخرج خمسة ملوك: شيناب ملك أدمة، وشمئبر ملك صبوييم، وبيرع ملك سدوم، وبرشا ملك عمورة، وبالع ملك صوغر، للقائهم، واجتمعوا جميعًا في وادي السدّيم.
وتحارب هؤلاء الملوك التسعة في وادي السدّيم؛ فانهزم ملكا سدوم وعمورة أمام ملوك عيلام.
وكان وادي السدّيم ممتلئًا بحفر الكِلس، فطارد ملوكُ عيلام ملوكَ سدوم، فهرب ملوك سدوم مع معسكراتهم وسقطوا في حفر الكِلس، وكل من بقي منهم صعد إلى الجبل للنجاة، وجاء الملوك الخمسة من عيلام وراءهم وطاردوهم إلى أبواب سدوم، وأخذوا كل ما كان في سدوم.
ونهبوا جميع مدن سدوم وعمورة، وأخذوا أيضًا لوطًا ابن أخي أبرام وأمواله، واستولوا على كل متاع مدن سدوم ومضوا؛ وكان أونيك، خادم أبرام، حاضرًا في القتال، فرأى ذلك وأخبر أبرام بكل ما فعله الملوك بمدن سدوم، وأن لوطًا قد أُخذ أسيرًا لديهم.
إنقاذ لوط وغنائم سدوم، ولقاء أبرام بأدونيصادق وتقديم العُشر
فلما سمع أبرام ذلك نهض بنحو ثلاثمئة وثمانية عشر رجلًا كانوا معه، وتبع هؤلاء الملوك تلك الليلة وضربهم، فسقطوا جميعًا أمام أبرام ورجاله، ولم يبقَ إلا الملوك الأربعة الذين هربوا، فسلك كلٌّ طريقه.
واستردّ أبرام كل ممتلكات سدوم، واستردّ أيضًا لوطًا وأمواله ونساؤه وأطفاله وكل ما له، حتى لم يفت لوط شيء.
ولما رجع من ضرب أولئك الملوك مرّ هو ورجاله بوادي السدّيم حيث كان الملوك قد تحاربوا معًا.
وخرج بيرع ملك سدوم وبقية رجاله الذين معه من حفر الكِلس التي كانوا قد سقطوا فيها، للقاء أبرام ورجاله.
وخرج أدونيصادق ملك أورشليم، وهو سام، مع رجاله للقاء أبرام وقومه بخبز وخمر، وأقاموا معًا في وادي مِلَخ.
وبارك أدونيصادقُ أبرامَ، فأعطاه أبرامُ عُشرًا من كل ما جاء به من غنيمة أعدائه، لأن أدونيصادق كان كاهنًا أمام الله.
طلب الملوك إعادة العبيد، ورفض أبرام للغنائم وتحديد الأنصبة والعودة
واقترب جميع ملوك سدوم وعمورة الذين هناك مع عبيدهم إلى أبرام، وتضرّعوا إليه أن يردّ لهم عبيدهم الذين أسرهم، وأن يأخذ لنفسه كل الممتلكات.
فأجابهم أبرام قائلاً: حيّ هو الرب الذي خلق السماء والأرض، والذي فدى نفسي من كل ضيق، والذي نجّاني اليوم من أعدائي ودفعهم إلى يدي، لا آخذ شيئًا مما لكم، لئلا تفتخروا غدًا قائلين: قد اغتنى أبرام من مالنا الذي خلّصه.
لأن الرب إلهي الذي أتكل عليه قال لي: لن تعوزك حاجة، فإني أباركك في كل أعمال يديك.
والآن، ها هو لكم كله، خذوه واذهبوا؛ حيّ هو الرب، لا آخذ منكم من نفس حيّة إلى رباط حذاء أو خيط، إلا نفقة طعام الذين خرجوا معي إلى القتال، وكذلك حصص الرجال الذين خرجوا معي: عَنَر وأشكول ومَمرا، هم ورجالهم، وكذلك الذين بقوا لحراسة الأمتعة، فهؤلاء يأخذون نصيبهم من الغنيمة.
فأعطى ملوك سدوم أبرامَ بحسب كل ما قال، وألحّوا عليه أن يأخذ مما يشاء، لكنه لم يرضَ.
وصرف ملوكَ سدوم وبقية رجالهم، وأوصاهم بشأن لوط، فانصرفوا كلٌّ إلى مكانه.
وصرف لوطًا ابن أخيه أيضًا مع ممتلكاته، فذهب معهم، ورجع لوط إلى بيته، إلى سدوم، ورجع أبرام وقومه إلى منزلهم إلى بلوطات ممرا التي في حبرون.
وعد إلهي بميراث ونسل، مع تحديث زمني وعقر ساراي
وفي ذلك الوقت ظهر الرب ثانيةً لأبرام في حبرون وقال له: لا تخف، أجرك عظيم جدًا أمامي، فإني لا أتركك حتى أُكثّرك وأباركك وأجعل نسلك كنجوم السماء التي لا تُقاس ولا تُعد.
وأعطي نسلك كل هذه الأراضي التي تراها بعينيك، لهم أُعطيها ميراثًا إلى الأبد؛ فقط تشدّد ولا تخف، سر أمامي وكن كاملًا.
وفي السنة الثامنة والسبعين من حياة أبرام، في تلك السنة مات رعو بن فالج، وكانت كل أيام رعو مئتين وتسعًا وثلاثين سنة، فمات.
وكانت ساراي ابنة هاران، زوجة أبرام، لا تزال عاقرًا في تلك الأيام؛ لم تلد لأبرام ابنًا ولا ابنة.
مبادرة ساراي بإعطاء هاجر لأبرام زوجةً وبدء حملها
فلما رأت أنها لا تلد أخذت جاريتها هاجر التي أعطاها إياها فرعون، وأعطتها لزوجها أبرام زوجةً.
فإن هاجر تعلّمت كل طرق ساراي كما علّمتها ساراي، ولم تكن بأي وجه مقصّرة في اتباع طرقها الصالحة.
وقالت ساراي لأبرام: هوذا جاريتي هاجر، ادخل عليها لعلها تلد على ركبتيّ، فأرزق أنا أيضًا أولادًا منها.
وعند تمام عشر سنين لإقامة أبرام في أرض كنعان، وهو العام الخامس والثمانون من حياة أبرام، أعطت ساراي هاجر له.
فأصغى أبرام لصوت زوجته ساراي، وأخذ جاريته هاجر، فدخل عليها أبرام فحبلت.
تبدل علاقة هاجر بساراي، شكوى ساراي، وتعرض هاجر للاضطهاد والهرب
ولما رأت هاجر أنها قد حبِلت فرحت جدًا، وصارت سيدتها محتقرة في عينيها، وقالت في نفسها: ما هذا إلا لأني أفضل أمام الله من ساراي سيدتي، فكل الأيام التي كانت فيها سيدتي مع سيدي لم تحبل، وأما أنا فقد جعلني الرب في هذا الوقت القصير أحبل منه.
ولما رأت ساراي أن هاجر قد حبِلت من أبرام غارت جاريتها، وقالت ساراي في نفسها: ما هذا إلا لأنها لا بد أن تكون أفضل مني.
وقالت ساراي لأبرام: ظلْمي عليك، فحين صلّيت أمام الرب من أجل الأولاد، لماذا لم تصلِّ من أجلي أنا أيضًا، لكي يعطيَني الرب نسلًا منك؟
وحين أكلم هاجر بحضرتك تزدري كلامي لأنها قد حبِلت، وأنت لا تقول لها شيئًا؛ لِيَحكُمِ الرب بيني وبينك على ما صنعتَ بي.
فقال أبرام لساراي: هوذا جاريتك في يدك، فافعلي بها ما يحسن في عينيك. فأذلّتها ساراي، فهربت هاجر منها إلى البرية.
بشارة الملاك لهاجر بإسماعيل، وعود بالنسل، وعودة وولادة
فوجدها ملاك الرب في الموضع الذي هربت إليه، عند بئر ماء، وقال لها: لا تخافي، فإني سأكثّر نسلك؛ لأنك ستلدين ابنًا وتسمّين اسمه إسماعيل. فالآن عودي إلى سيدتك ساراي واخضعي تحت يديها.
ودعت هاجر مكان تلك البئر بئر لحَيّ رُئي، وهي بين قادِش وبرية بَرَد.
فرجعت هاجر في ذلك الوقت إلى بيت سيدها، وعند تمام الأيام ولدت هاجر لأبرام ابنًا، فسمّى أبرام اسمه إسماعيل؛ وكان أبرام ابن ستٍ وثمانين سنة حين وَلَدَه.