استقرار كتّيم وتوبال حول تيبرو واندلاع حرب بينهما
وفي تلك الأيام، في السنة الحادية والتسعين من حياة أبرام، شنّ بنو كتّيم حربًا على بني توبال، لأنه لما بدّد الرب بني البشر على وجه الأرض استقرّ بنو كتّيم في سهل كنوبيا، وبنوا لأنفسهم مدنًا هناك وسكنوا عند نهر تيبرو.
وسكن بنو توبال في توسكانة، وبلغت تخومهم إلى نهر تيبرو، وبنى بنو توبال مدينة في تسكانان، وسمّوا اسمها سابيناه على اسم سابيناه بن توبال أبيهم، وأقاموا هناك إلى هذا اليوم.
وكان في ذلك الوقت أن بنو كتّيم حاربوا بني توبال، فانهزم بنو توبال أمام بني كتّيم، وأسقط بنو كتّيم من بني توبال ثلاثمئة وسبعين رجلًا.
قسم توبال بمنع المصاهرة مع كتّيم وتمسّكهم بعهودهم
وفي ذلك الوقت أقسم بنو توبال لبني كتّيم قائلين: لن تتزاوجوا معنا، ولا يعطي رجلٌ ابنته لأحدٍ من بني كتّيم.
لأن جميع بنات توبال كنّ في تلك الأيام جميلات، إذ لم توجد نساء في كل الأرض أجمل من بنات توبال.
وكل من تلذّذ بجمال النساء كان يذهب إلى بنات توبال ويتخذ منهنّ زوجات، وبنو البشر من الملوك والأمراء الذين كانوا مولعين بجمال النساء اتخذوا في تلك الأيام زوجاتٍ من بنات توبال.
وعند مضي ثلاث سنوات بعد أن أقسم بنو توبال لبني كتّيم ألّا يعطوهم بناتهم زوجات، خرج نحو عشرين رجلًا من بني كتّيم ليأخذوا بعضًا من بنات توبال، فلم يجدوا واحدةً منهنّ.
لأن بني توبال حفظوا أيمانهم ألّا يتزاوجوا معهم، ولم يريدوا أن ينكثوا أيمانهم.
اختطاف بنات توبال، معارك متبادلة، ووقف القتال بإظهار الأبناء
وفي أيام الحصاد خرج بنو توبال إلى حقولهم ليجمعوا حصادهم، فاجتمع شبّان كتّيم وذهبوا إلى مدينة سابيناه، فأخذ كلّ رجلٍ فتاةً من بنات توبال، وعادوا إلى مدنهم.
ولما سمع بنو توبال بذلك ذهبوا ليحاربوهم، فلم يقدروا عليهم، إذ كان الجبل شامخًا جدًّا عليهم، فلما رأوا أنهم لا يقدرون عليهم رجعوا إلى أرضهم.
وعند تمام السنة مضى بنو توبال واستأجروا نحو عشرة آلاف رجل من المدن القريبة منهم، وذهبوا لمحاربة بني كتّيم.
وذهب بنو توبال إلى الحرب مع بني كتّيم ليخرّبوا أرضهم ويُضايقوهم، وفي هذه المعركة غلب بنو توبال بني كتّيم، فلما رأى بنو كتّيم أنهم في ضيق شديد رفعوا الأولاد الذين لهم من بنات توبال على السور الذي شُيّد، ليكونوا أمام أعين بني توبال.
وقال لهم بنو كتّيم: أأتيتم لتحاربوا أبناءكم وبناتكم أنفسهم؟ أَلَم نُحسب لحمكم وعظمكم من ذلك الوقت إلى الآن؟
فلما سمع بنو توبال ذلك كفّوا عن محاربة بني كتّيم وانصرفوا.
ورجعوا إلى مدنهم، وفي ذلك الوقت اجتمع بنو كتّيم وبنوا مدينتين على البحر، وسمّوا إحداهما بورتو والأخرى أريزا.
ظهور الرب لإبرام وعهد الختان وتغيير الأسماء والبركة
وكان أبرام بن تارح يومئذٍ ابن تسعٍ وتسعين سنة.
في ذلك الوقت ظهر له الرب وقال له: سأجعل عهدي بيني وبينك، وسأكثّر نسلك كثيرًا، وهذا هو العهد الذي أجعله بيني وبينك: أن يُختَن كل مولود ذكر، أنت ونسلك من بعدك.
يُختَن في اليوم الثامن من عمره، ويكون هذا العهد في أجسادكم عهدًا أبديًا.
والآن لا يُدعى اسمك بعدُ أبرام بل إبراهيم، ولا تُدعى امرأتك ساراي بل سارة.
لأني سأبارككما كليكما، وسأكثر نسلكما من بعدكما حتى تصيرا أمة عظيمة، ويخرج ملوك منكما.