عقم رفقة، صلاة إسحاق في موريا واستجابة الرب

1

وفي السنة التاسعة والخمسين من عمر إسحاق بن إبراهيم، كانت رفقة امرأته لا تزال عاقرًا في تلك الأيام.

2

وقالت رفقة لإسحاق: حقًا لقد سمعتُ، يا سيدي، أن أمك سارة كانت عاقرًا في أيامها إلى أن صلّى لأجلها سيدي إبراهيم أبوك، فحملت به.

3

فالآن قُم أنت أيضًا وصلِّ إلى الله، فيستجيب صلاتك ويذكرنا بمراحمه.

4

فأجاب إسحاق امرأته رفقة قائلًا: لقد صلّى من أجلي أبي إبراهيم إلى الله ليُكثِّر نسله، فالآن لا بدّ أن يكون هذا العقم قد جاءنا من جهتك.

5

فقالت له رفقة: لكن قُم أنت أيضًا وصلِّ لكي يسمع الرب صلاتك ويهبني أولادًا. فاستجاب إسحاق لكلام امرأته، وقام إسحاق وزوجته وذهبا إلى أرض موريا ليُصَلِّيَا هناك ويطلبا الرب؛ ولمّا بلغا ذلك الموضع قام إسحاق وصلّى إلى الرب من أجل امرأته لأنها كانت عاقرًا.

6

وقال إسحاق: يا ربّ إله السماوات والأرض، الذي تملأ مراحمُك وصلاحُك الأرض، أنت الذي أخذتَ أبي من بيت أبيه ومن مسقط رأسه وجئتَ به إلى هذه الأرض، وقلتَ له: لنسلك أعطي هذه الأرض، ووعدتَه وأعلنتَ له: سأُكَثِّر نسلك كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. فالآن ليتحقق كلامك الذي تكلّمتَ به لأبي.

7

فإنك أنت الرب إلهنا، وأعيننا متجهة إليك لتمنحنا نسلًا من البشر كما وعدتنا، لأنك أنت الرب إلهنا وأعيننا متوجّهة إليك وحدك.

8

فسمع الرب صلاة إسحاق بن إبراهيم، واستجاب له، فحملت رفقة امرأته.

اضطراب الجنينين، سؤال الرب، ونبوءة تفوق الأصغر على الأكبر

9

وبعد نحو سبعة أشهر تضارب الولدان في بطنها، فألمّها ذلك كثيرًا حتى أجهدها بسببِهما، فقالت لجميع النساء اللواتي كنّ في الأرض حينئذ: هل جرى لكنّ مثل ما جرى لي؟ فقلن لها: لا.

10

فقالت لهنّ: لماذا أنا وحدي في هذا دون سائر نساء الأرض؟ ثم ذهبت إلى أرض موريا لتطلب الرب من أجل ذلك؛ وذهبت إلى سام وعابر ابنه لتستفتيهما في هذا الأمر، وليطلبا الرب في شأنها.

11

وطلبت أيضًا من إبراهيم أن يلتمس ويتقصّى من الرب عمّا أصابها.

12

فسألوا جميعًا من الرب بخصوص هذا الأمر، وأتوا إليها بكلمة من عند الرب وقالوا لها: في رحمك طفلان، ومنهما تقوم أمتان؛ وأمّة تكون أقوى من الأخرى، والأكبر يخدم الأصغر.

ميلاد عيسو ويعقوب وتسميتهما، ثم نشأتهما وطباعهما المتباينة

13

ولمّا تمّت أيامها لتلد، ركعت، فإذا بتوأمين في بطنها، كما تكلّم الرب معها.

14

وخرج الأول أحمر كلّه كأنه ثوب مُشعَر، فسمّى جميع أهل الأرض اسمه عيسو، قائلين: إن هذا قد تمّ تكوينُه من الرحم.

15

وبعده خرج أخوه، وكانت يده قابضة على عقب عيسو، ولذلك دعوا اسمه يعقوب.

16

وكان عمر إسحاق بن إبراهيم ستين سنة حين أنجبهما.

17

وكبر الغلامان حتى صارا في الخامسة عشرة، ودخلا في مجتمع الرجال. وكان عيسو صاحب مكر وخداع وصيّادًا ماهرًا في الحقل، وأما يعقوب فكان رجلًا كاملًا حكيمًا، يساكن الخيام، يرعى القطعان ويتعلّم تعاليم الرب ووصايا أبيه وأمّه.

استقرار بيت إسحاق بكنعان، وتوزيع أبناء إبراهيم وميراثه

18

وأقام إسحاق وبنو بيته مع أبيه إبراهيم في أرض كنعان كما أمرهم الله.

19

وذهب إسماعيل بن إبراهيم مع أولاده وكل من له، فرجعوا إلى أرض حويلة وأقاموا هناك.

20

وكل أبناء سراري إبراهيم مضوا ليسكنوا أرض المشرق، لأن إبراهيم كان قد صرفهم عن ابنه وأعطاهم هدايا، فمضوا.

21

وأعطى إبراهيم كل ما كان له لابنه إسحاق، وأعطاه أيضًا كل خزائنه.

وصية إبراهيم لإسحاق بحفظ الوصايا وتعليم الذرية ونيل الخير

22

وأوصاه قائلًا: أما تعلم وتفهم أن الرب هو الله في السماء وفي الأرض، وليس سواه؟

23

وهو الذي أخذني من بيت أبي ومن مسقط رأسي، وأعطاني كل لذّات الأرض؛ ونجّاني من مشورة الأشرار، لأني عليه توكّلت.

24

وأتى بي إلى هذا الموضع، وأنقذني من أور كسديم؛ وقال لي: لنسلك أعطي هذه الأراضي كلها، فيرثونها إذا حفظوا وصاياي وفرائضي وأحكامي التي أمرتُك بها والتي سأأمرهم بها.

25

فالآن يا بني، اسمع لصوتي واحفظ وصايا الرب إلهك التي أوصيتُك بها، ولا تَحِد عن الطريق القويم يمينًا ولا شمالًا، لكي يكون لك ولأولادك من بعدك خيرٌ إلى الأبد.

26

واذكر أعمال الرب العجيبة وإحسانه الذي أبداه لنا، إذ أنقذنا من أيدي أعدائنا، وقد أسقطهم الرب إلهنا في أيدينا؛ فالآن احفظ كل ما أوصيتك به، ولا تَحِد عن وصايا إلهك، ولا تعبد غيره، لكي يكون لك ولنسلك من بعدك خير.

27

وعلِّم أولادك وذريتك تعاليم الرب ووصاياه، وعرّفهم الطريق المستقيم الذي ينبغي أن يسلكوه، لكي يكون لهم خيرٌ إلى الأبد.

28

فأجاب إسحاق أباه وقال له: ما أمر به سيدي فذلك سأفعله، ولن أحيد عن وصايا الرب إلهي، بل سأحفظ كل ما أمرني به. وبارك إبراهيم ابنه إسحاق، وبارك أيضًا أولاده؛ وعلّم إبراهيم يعقوب تعليم الرب وطرقه.

وفاة إبراهيم ودفنه في المغارة بحضور الشعوب والوجهاء

29

وكان في ذلك الزمان أن إبراهيم مات، في السنة الخامسة عشرة من حياة يعقوب وعيسو ابني إسحاق، وكانت كل أيام إبراهيم مئة وخمسًا وسبعين سنة، فمات وانضم إلى قومه بشيبة صالحة، شيخًا وشبعان أيامًا، فدفنه إسحاق وإسماعيل ابناه.

30

ولمّا سمع سكان كنعان أن إبراهيم قد مات، جاءوا جميعًا مع ملوكهم ورؤسائهم وكل رجالهم لدفن إبراهيم.

31

وجاء جميع سكان أرض حاران، وجميع عشائر بيت إبراهيم، وكل الرؤساء والأشراف، وأبناء إبراهيم من السراري، لمّا سمعوا بموت إبراهيم، فكافؤوا إحسان إبراهيم وعزّوا ابنه إسحاق، ودفنوا إبراهيم في المغارة التي اشتراها من عفرون الحثّي وبنيه ملكًا لموضع قبر.

حداد عام ومآثر إبراهيم: تقواه، انتصاراته، وكرمه وتأثيره

32

وبكى جميع سكان كنعان وجميع الذين عرفوا إبراهيم عليه سنة كاملة، ونَدَبَه الرجال والنساء.

33

وبكى جميع الأطفال وجميع سكان الأرض بسبب إبراهيم، لأن إبراهيم كان قد أحسن إلى الجميع، ولأنه كان مستقيمًا مع الله والناس.

34

ولم يقم رجل يخاف الله مثل إبراهيم، لأنه خاف إلهه منذ صباه، وخدم الرب، وسار في كل طرقه طوال حياته، من طفولته إلى يوم موته.

35

وكان الرب معه وأنقذه من مشورة نمرود وقومه، ولمّا حارب الملوك الأربعة من عيلام غلبهم.

36

وقاد جميع بني الأرض إلى خدمة الله، وعلّمهم طرق الرب، وجعلهم يعرفون الرب.

37

وغرس بستانًا وغرس فيه كرمًا، وكان دائمًا يُعِدّ في خيمته طعامًا وشرابًا للعابرين في الأرض، لكي يشبعوا في بيته.

38

وخلّص الرب الإله الأرض كلها بسبب إبراهيم.

بركة الله لإسحاق بعد أبيه بسبب ثباته على الوصايا

39

وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك ابنه إسحاق وأولاده، وكان الرب مع إسحاق كما كان مع أبيه إبراهيم، لأن إسحاق حفظ جميع وصايا الرب كما أوصاه أبوه إبراهيم؛ فلم يَحِد عن السبيل المستقيم يمينًا ولا شمالًا الذي أوصاه به أبوه.