خروج عيسو ونمرود للصيد ونشوء غيرةٍ وكمينٍ في البرية

1

وكان عيسو في ذلك الوقت، بعد موت إبراهيم، يخرج كثيرًا إلى الحقل ليصطاد.

2

وكان نمرود ملك بابل، وهو نفسه أمرَفَل، يخرج أيضًا مرارًا مع رجاله الأشداء للصيد في الحقل، ويتمشّى مع رجاله عند برد النهار.

3

وكان نمرود يراقب عيسو طيلة الأيام، إذ نشأت في قلب نمرود غيرةٌ من عيسو استمرت كل تلك الأيام.

4

وفي يومٍ ما خرج عيسو إلى الحقل ليصطاد، فوجد نمرود يتمشّى في البرية ومعه رجلان.

5

وكان جميع رجاله الأشداء وقومه معه في البرية، غير أنهم ابتعدوا عنه مسافة، وتفرّقوا عنه في جهات مختلفة للصيد، أمّا عيسو فتوارى مترصّدًا لنمرود، وكمن له في البرية.

6

ولم يعرفه نمرود ولا الرجال الذين معه، وكان نمرود ورجاله كثيرًا ما يتمشّون في الحقل عند برد النهار، ليعرف أين كان رجاله يصطادون في الحقل.

هجوم عيسو على نمرود وقتله مع مرافقيه واكتشاف الجثث

7

وجاء نمرود والرجلان اللذان معه إلى الموضع الذي كانوا فيه، فوثب عيسو بغتةً من مكان كمينه، واستلّ سيفه، وأسرع إلى نمرود وقطع رأسه.

8

وخاض عيسو قتالًا يائسًا مع الرجلين اللذين كانا مع نمرود، فلمّا صاحا عليه التفت إليهما فضربهما حتى قتلهما بسيفه.

9

وسمع جميع رجال نمرود الأشداء الذين تركوه وذهبوا إلى البرية الصرخة من بعيد، وعرفوا صوتَي الرجلين، فأسرعوا ليعرفوا سبب ذلك، فوجدوا ملكهم والرجلين اللذين كانا معه مطروحين موتى في البرية.

فرار عيسو وأخذ ثياب نمرود ووصوله مرهقًا إلى يعقوب

10

ولمّا رأى عيسو رجال نمرود الأشداء قادمين من بعيد هرب، فنجا بذلك؛ وأخذ عيسو ثياب نمرود النفيسة التي ورّثه إيّاها أبوه، والتي بها تغلّب نمرود على الأرض كلها، وأسرع فأخفاها في بيته.

11

وأخذ عيسو تلك الثياب وأسرع إلى المدينة خوفًا من رجال نمرود، وجاء إلى بيت أبيه متعبًا منهكًا من القتال، وكان على وشك الموت من الغم، فلمّا اقترب من أخيه يعقوب جلس أمامه.

بيع البكورية ونصيب مكفيلة وتوثيق البيع بشهود وكتاب

12

وقال لأخيه يعقوب: ها أنا أموت اليوم، فما حاجتي إذًا إلى البكورية؟ فتصرّف يعقوب بحكمة مع عيسو في هذا الأمر، فباع عيسو بكوريته ليعقوب، إذ كان ذلك بتدبير الرب.

13

وباع عيسو أيضًا نصيبه في مغارة حقل مكفيلة التي اشتراها إبراهيم من بني حثّ ملكًا لموضع قبر، فاشترى يعقوب كل هذا من أخيه عيسو بثمنٍ معلوم.

14

وكتب يعقوب كل ذلك في كتاب، وأشهد عليه شهودًا، وختمه، وبقي الكتاب في يد يعقوب.

موت نمرود وانقسام مملكته وتبعية بيته لملوك الأرض

15

ولمّا مات نمرود بن كوش، حمله رجاله وجاؤوا به في فزع، ودفنوه في مدينته، وكانت كل أيام حياة نمرود مئتين وخمس عشرة سنة، ثم مات.

16

وأيام مُلك نمرود على شعب الأرض كانت مئةً وخمسًا وثمانين سنة؛ ومات نمرود بسيف عيسو في خزيٍ واحتقار، وكان نسل إبراهيم سبب موته كما رآه في حلمه.

17

وعند موت نمرود انقسمت مملكته إلى أقسام كثيرة، ورُدَّت كل الأقاليم التي كان نمرود يحكمها إلى ملوك الأرض المعنيين الذين استعادوها بعد موت نمرود، وصار جميع أهل بيت نمرود زمنًا طويلًا عبيدًا لسائر ملوك الأرض.