يوسف مسجون، وتورّط الساقي والخباز يقودهما إلى الحبس سنة
في تلك الأيام كان يوسف لا يزال محبوسًا في بيت السجن في أرض مصر.
وكان في ذلك الوقت خِدام فرعون واقفين أمامه: رئيس السقاة ورئيس الخبازين اللذان كانا لملك مصر.
وأخذ الساقي خمرًا ووضعها أمام الملك ليشرب، ووضع الخباز خبزًا أمام الملك ليأكل، فشرب الملك من الخمر وأكل من الخبز، هو وخدامه ووزراؤه الآكلون على مائدة الملك.
وبينما كانوا يأكلون ويشربون، بقي الساقي والخباز هناك، فوجد وزراء فرعون ذبابًا كثيرًا في الخمر التي جاء بها الساقي، ووُجدت أحجار نطرون في خبز الخباز.
فجعل رئيس الحرس يوسف خادمًا لضباط فرعون، وكان ضباط فرعون في الحبس سنة.
حلمان في السجن، ويوسف يفسّر حلم الساقي ويطلب تذكّره
وعند نهاية السنة حلما كلاهما حلمًا في ليلة واحدة، في موضع حبسهما حيث كانا، وفي الصباح جاءهما يوسف ليقوم على خدمتهما كالعادة، فنظر إليهما، وإذا بوجهيهما كئيبان حزينان.
فقال لهما يوسف: لماذا وجهاكما كئيبان حزينان اليوم؟ فقالا له: قد حلمنا حلمًا وليس من يعبّره لنا. فقال لهما يوسف: قصّا عليّ حلمكما أرجوكما، والله يعطيكما جواب سلام كما تريدان.
فقصّ الساقي حلمه على يوسف وقال: رأيت في حلمي، وإذا بكرمة عظيمة أمامي، وعلى تلك الكرمة ثلاثة أغصان، فأزهرت الكرمة سريعًا وبلغت علوًا كبيرًا، ونضجت عناقيدها وصارت عنبًا.
فأخذتُ العنب وعصرته في كأس، ووضعته في يد فرعون فشرب. فقال له يوسف: أما الأغصان الثلاثة التي على الكرمة فثلاثة أيام.
وبعد ثلاثة أيام يأمر الملك بإخراجك ويعيدك إلى منصبك، فتسقي الملك خمرة كما في الأول حين كنتَ ساقيه. لكن ليتني أجد نعمة في عينيك، فاذكرني لدى فرعون متى أحسن إليك، واصنع إليّ معروفًا، واستخرجني من هذا السجن، لأني سُرقت من أرض كنعان وبِعت عبدًا في هذا الموضع.
وأيضًا ما قيل لك بشأن امرأة سيدي باطل، فقد وضعوني في هذا السجن بلا سبب. فأجاب الساقي يوسف وقال: إن أحسن الملك إليّ كما في الأول، كما فسّرتَ لي الآن، أفعل كل ما تريد وأستخرجك من هذا السجن.
يوسف يفسّر حلم الخباز بنبأ قاسٍ بعد ثلاثة أيام
ولما رأى الخباز أن يوسف قد فسّر حلم الساقي بدقة، اقترب هو أيضًا وقصّ على يوسف حلمه كله.
وقال له: في حلمي رأيتُ وإذا بثلاث سِلالٍ بيض على رأسي، ونظرتُ، وإذا في السلّة العليا كلُّ صنفٍ من المخبوزات لفرعون، وإذا بالطيور تأكلها من فوق رأسي.
فقال له يوسف: السلال الثلاث التي رأيتَ هي ثلاثة أيام، وبعد ثلاثة أيام يقطع فرعون رأسك، ويعلّقك على شجرة، فتأكل الطير لحمك عنك كما رأيتَ في حلمك.
مولد ابن الملك، واحتفالات عامة تمتد ثمانية أيام
وفي تلك الأيام كانت الملكة على وشك الولادة، وفي ذلك اليوم ولدت للملك ابنًا، وأعلنوا أن الملك قد رُزق بابنه البكر، ففرح جميع شعب مصر مع ضباط فرعون وخدامه فرحًا عظيمًا.
وفي اليوم الثالث من مولده صنع فرعون وليمة لضباطه وخدامه ولجند أرض صوعَر وأرض مصر.
وجاء جميع شعب مصر وخدام فرعون ليأكلوا ويشربوا مع الملك في وليمة ابنه، وليفرحوا بفرح الملك.
وكان جميع ضباط الملك وخدامه يفرحون في ذلك الوقت ثمانية أيام في الوليمة، وطربوا بكل أنواع الآلات الموسيقية، بالدفوف والرقصات في بيت الملك ثمانية أيام.
نسيان الساقي ليوسف بتدبير إلهي، وتمادي سجنه لسنتين
ونسي الساقي يوسف الذي فسّر له حلمه، ولم يذكره للملك كما وعد، لأن هذا الأمر كان من عند الرب ليؤدّب يوسف إذ اتكل على الإنسان.
وبقي يوسف بعد هذا في بيت السجن سنتين، حتى أكمل اثنتي عشرة سنة.