وفاة فرعون وتولية مجرون وتثبيت وصاية يوسف على الحكم

1

وحدث في السنة الثانية والثلاثين من نزول بني إسرائيل إلى مصر، وهي السنة الحادية والسبعون من عمر يوسف، أنه في تلك السنة مات فرعون ملك مصر، وملك ابنه مجرون مكانه.

2

وأوصى فرعون قبل موته يوسف أن يكون أبًا لابنه مجرون، وأن يكون مجرون تحت رعاية يوسف ومشورته.

3

ووافق كل مصر على أن يكون يوسف ملكًا عليهم، لأن جميع المصريين أحبوا يوسف كما من قبل؛ إلا أن مجرون بن فرعون جلس على عرش أبيه، وصار ملكًا في تلك الأيام بدل أبيه.

4

وكان مجرون ابن إحدى وأربعين سنة حين بدأ يملك، وملك أربعين سنة في مصر، وسمّى كل مصر اسمه فرعون على اسم أبيه، كما كانت عادتهم في مصر أن يُدعى كل ملك يملك عليهم فرعون.

5

ولما ملك فرعون بدل أبيه، جعل شرائع مصر وكل أمور الحكم في يد يوسف، كما أوصاه أبوه.

ترسخ سلطة يوسف واتساع نفوذه وسلامة بني يعقوب في مصر

6

فصار يوسف ملكًا على مصر، لأنه كان المشرف على كل مصر، وكانت مصر كلها تحت رعايته ومشورته، إذ مال إليه جميع أهل مصر بعد موت فرعون، وأحبّوه جدًا أن يملك عليهم.

7

غير أنّ قومًا منهم لم يرضوا عنه، قائلين: لا يملك علينا غريب؛ ومع ذلك فقد آلت حكومة مصر كلها في تلك الأيام إلى يوسف بعد موت فرعون، فكان هو المُدبِّر يفعل ما يشاء في البلاد بلا مُعارِض.

8

وكانت مصر كلها تحت رعاية يوسف، فحارب يوسف جميع أعدائه المحيطين به فأخضعهم؛ وكذلك أخضع كل أرض الفلستيّين إلى حدود كنعان، فصاروا جميعًا تحت سلطانه، يؤدّون إلى يوسف جزية سنوية.

9

وكان فرعون ملك مصر جالسًا على عرشه بدل أبيه، لكنه كان تحت تدبير يوسف ومشورته، كما كان أولًا تحت تدبير أبيه.

10

ولم يكن حكمه إلا في أرض مصر فقط، وتحت مشورة يوسف؛ أما يوسف فكان يملك في ذلك الوقت على البلاد كلها، من مصر إلى النهر العظيم الفرات.

11

وكان يوسف موفقًا في جميع طرقه، وكان الرب معه، وأعطى الرب يوسف حكمة زائدة وكرامة ومجدًا ومحبة له في قلوب المصريين وفي كل البلاد، وملك يوسف على البلاد كلها أربعين سنة.

12

وجميع أقاليم الفلستيّين وكنعان وصيدون وما وراء الأردن كانوا يأتون بهدايا إلى يوسف طول أيامه، وكانت البلاد كلها في يد يوسف، وكانوا يأتون إليه بجزية سنوية بحسب ما قُنِّن، لأن يوسف كان قد حارب كل أعدائه المحيطين وأخضعهم، فصارت البلاد كلها في يد يوسف، وجلس يوسف مطمئنًا على عرشه في مصر.

13

وكذلك سكن جميع إخوته أبناء يعقوب بأمان في الأرض كل أيام يوسف، وأثمروا وتكاثروا جدًا في الأرض، وكانوا يخدمون الرب كل أيامهم كما أوصاهم أبوهم يعقوب.

تحالف بني عيسو وبني المشرق وزحفهم الكبير إلى مصر

14

وحدث بعد أيام وسنين كثيرة، إذ كان بنو عيسو مقيمين بهدوء في أرضهم ومعهم ملكهم بعلة، أن بنو عيسو أثمروا وتكاثروا في الأرض، فعزموا أن يذهبوا ليقاتلوا أبناء يعقوب وكل مصر، وأن يخلّصوا أخاهم صفو بن أليفاز ورجاله، لأنهم كانوا إلى تلك الأيام عبيدًا ليوسف.

15

فأرسل بنو عيسو إلى جميع بني المشرق، وصنعوا معهم صلحًا، فجاءهم كل بنو المشرق لينطلقوا مع بني عيسو إلى مصر للحرب.

16

وأتاهم أيضًا قوم من رعيّة أنجياس ملك دينهابة، وأرسلوا كذلك إلى بني إسماعيل فأقبلوا إليهم.

17

فاجتمع كل هذا الشعب وجاءوا إلى سعير ليُساعِدوا بني عيسو في حربهم، وكان هذا المعسكر عظيمًا جدًّا حاشدًا بالناس، كثيرًا كالرمل الذي على شاطئ البحر، نحو ثمانمئة ألف رجل، مشاةً وفرسانًا، ونزلت كل هذه الجيوش إلى مصر لتقاتل أبناء يعقوب، وخيّموا عند رعمسيس.

انتصار يوسف وبني يعقوب على التحالف وسقوط ملك أدوم

18

وخرج يوسف مع إخوته ومع جبابرة مصر، نحو ستمئة رجل، فقاتلوهم في أرض رعمسيس؛ وعاد أبناء يعقوب في ذلك الوقت فقاتلوا بني عيسو، وذلك في السنة الخمسين من نزول أبناء يعقوب إلى مصر، وهي السنة الثلاثون من مُلك بعلة على بني عيسو في سعير.

19

ودفع الرب كل جبابرة عيسو وبني المشرق إلى يد يوسف وإخوته، فضُرب قوم بني عيسو وبني المشرق أمام يوسف.

20

ومن قوم عيسو وبني المشرق الذين قُتلوا، سقط أمام بني يعقوب نحو مئتي ألف رجل، وسقط ملكهم بعلة بن بعور معهم في المعركة؛ فلما رأى بنو عيسو أن ملكهم قد سقط في القتال ومات، ارتخت أيديهم في الحرب.

21

وكان يوسف وإخوته وكل مصر لا يزالون يضربون قوم بيت عيسو، فخاف كل شعب عيسو من بني يعقوب وهربوا من أمامهم.

22

وطاردهم يوسف وإخوته وكل مصر مسيرة يوم، فقتلوا منهم أيضًا نحو ثلاثمئة رجل وهم يضربونهم في الطريق؛ ثم رجعوا عنهم.

23

ورجع يوسف وكل إخوته إلى مصر، ولم يُفقد منهم رجل واحد، وأما من المصريين فسقط اثنا عشر رجلًا.

تشديد الأسر لصفو وتعيين يوباب ملكًا وتوقف القتال مع العداء

24

ولما رجع يوسف إلى مصر أمر أن يُشدّد القيد على صفو ورجاله، فقيّدوهم بالحديد وزادوا كربهم.

25

وعاد جميع شعب بني عيسو وبنو المشرق بالخزي، كل واحد إلى مدينته، لأن كل الجبابرة الذين كانوا معهم قد سقطوا في القتال.

26

ولما رأى بنو عيسو أن ملكهم قد مات في المعركة أسرعوا وأخذوا رجلًا من شعب بني المشرق اسمه يوباب بن زارح من أرض بوتصرة، وأقاموه ملكًا عليهم بدل ملكهم بعلة.

27

وجلس يوباب على عرش بعلة ملكًا عوضًا عنه، وملك يوباب في أدوم على جميع بني عيسو عشر سنين، ولم يَعُد بنو عيسو من ذلك اليوم فصاعدًا إلى محاربة بني يعقوب، لأن بني عيسو عرفوا بأس بني يعقوب، فخافوهم خوفًا شديدًا.

28

ولكن من ذلك اليوم فصاعدًا أبغض بنو عيسو بني يعقوب، وكانت البغضاء والعداوة شديدة جدًا بينهم كل الأيام، إلى هذا اليوم.

خلافة حوشام في أدوم واستمرار أمن بني إسرائيل بمصر

29

وحدث بعد ذلك، عند تمام عشر سنين، أن يوباب بن زارح من بوتصرة مات، فأخذ بنو عيسو رجلًا اسمه حوشام من أرض تيمان، وملّكوه عليهم بدل يوباب، فملك حوشام في أدوم على جميع بني عيسو عشرين سنة.

30

وأقام يوسف ملك مصر وإخوته وجميع بني إسرائيل آمنين في مصر في تلك الأيام، مع كل بني يوسف وإخوته، بلا عائق ولا حادثة سوء، وكانت أرض مصر في ذلك الوقت مستريحة من الحروب في أيام يوسف وإخوته.