هروب زيفو وصعوده قائدًا لدى أنجياس ورفض حرب بني يعقوب

1

ولما دار العام، وهي السنة الثانية والسبعون منذ نزول بني إسرائيل إلى مصر، بعد موت يوسف، هرب زيفو بن أليفاز بن عيسو من مصر هو ورجاله، ومضوا بعيدًا.

2

وجاء إلى أفريقيا، وهي دينهابة، إلى أنجياس ملك أفريقيا، فاستقبلهم أنجياس بإجلال عظيم، وجعل زيفو قائد جيشه.

3

ونال زيفو حُظوة في عيني أنجياس وفي عيون شعبه، وكان زيفو قائد جيش أنجياس ملك أفريقيا أيامًا كثيرة.

4

وأغرى زيفو أنجياس ملك أفريقيا أن يجمع كل جيشه ليذهب ويحارب المصريين وبني يعقوب، ليثأر لإخوته منهم.

5

لكن أنجياس لم يُصغِ إلى زيفو ليفعل هذا، لأن أنجياس كان يعرف قوة بني يعقوب، وما صنعوه بجيشه في حربهم مع بني عيسو.

6

وكان زيفو في تلك الأيام عظيم الشأن في عيني أنجياس وفي عيون جميع شعبه، وكان يواظب على تحريضهم على الحرب ضد مصر، لكنهم لم يفعلوا.

جانية ابنة أوزو محور خطبة أنجياس وتورنوس وقرار كتّيم

7

وحدث في تلك الأيام أن كان في أرض كتّيم رجلٌ في مدينة بوزيمنا اسمه أوزو، وقد أُلِّه على نحوٍ منحرف من قِبل بني كتّيم، ثم مات الرجل ولم يكن له ابن، بل ابنة واحدة اسمها جانيا.

8

وكانت الفتاة فائقة الجمال، حسنة المظهر وذكية؛ لم يُرَ مثلها في الأرض كلها في الجمال والحكمة.

9

ورآها شعب أنجياس ملك أفريقيا، فأتوا ومدحوها لديه، فأرسل أنجياس إلى بني كتّيم يطلب أن يتخذها لنفسه زوجة، فوافق شعب كتّيم أن يعطوه إيّاها زوجةً له.

10

وحين كان رسل أنجياس خارجين من أرض كتّيم في سفرهم، إذا برسُل تورنوس ملك بيبنتو يأتون إلى كتّيم، لأن تورنوس ملك بيبنتو أرسل هو أيضًا رسله يطلب جانيا لنفسه زوجة، إذ قد مدحها له جميع رجاله، لذلك أرسل كل خدمه إليها.

11

فجاء خدم تورنوس إلى كتّيم وطلبوا جانيا لتُؤخذ لتورنوس ملكهم زوجةً.

12

فقال لهم شعب كتّيم: لا نستطيع أن نعطيها، لأن أنجياس ملك أفريقيا رغب أن يأخذها لنفسه زوجة قبل مجيئكم، وأن نعطيها له، والآن فلا نستطيع أن نفعل هذا الأمر فنحرم أنجياس من الفتاة لنعطيها لتورنوس.

خوف كتّيم وإنذاره أنجياس بتعبئة تورنوس وخطته المزمعة

13

لأننا نخاف جدًا من أنجياس لئلا يأتي علينا بالحرب فيهلكنا، ولن يقدر تورنوس سيدكم أن ينجّينا من يده.

14

فلما سمع رسل تورنوس كل كلام بني كتّيم، رجعوا إلى سيدهم وأخبروه بكل كلام بني كتّيم.

15

وأرسل بنو كتّيم مذكرة إلى أنجياس يقولون: هوذا تورنوس قد أرسل يطلب جانيا لتكون له زوجة، وهكذا أجبناه؛ وقد سمعنا أنه جمع جيشه كله ليحاربك، وينوي أن يمر بطريق ساردونيا ليقاتل أخاك لوكوس، وبعد ذلك يأتي ليحاربك.

تعبئة أنجياس ولوكوس وتعيين نِبلوس قائدًا استعدادًا لملاقاة تورنوس

16

فلما سمع أنجياس كلام بني كتّيم الذي أرسلوه إليه في المذكرة، حمي غضبه وقام وجمع كل جيشه، وجاء عبر جزر البحر، طريق ساردونيا، إلى أخيه لوكوس ملك ساردونيا.

17

وسمع نِبلوس ابن لوكوس أن خاله أنجياس آتٍ، فخرج للقائه بجيشٍ عظيم، فقبّله واعتنقه. وقال نِبلوس لأنجياس: عندما تسأل أبي عن سلامته، فحين أذهب معك لأقاتل تورنوس، اسأله أن يجعلني قائد جيشه. ففعل أنجياس ذلك، وأتى إلى أخيه، فخرج أخوه للقائه وسأله عن سلامته.

18

وسأل أنجياس أخاه لوكوس عن سلامته، وأن يجعل ابنه نِبلوس قائد جيشه، ففعل لوكوس ذلك، ونهض أنجياس وأخوه لوكوس وذهبا نحو تورنوس للقتال، وكان معهما جيش عظيم وقوم كثير أشدّاء.

معركة كانوبيا: سقوط نِبلوس وجيش لوكوس ومقتل تورنوس على يد أنجياس

19

وجاؤوا في السفن، ودخلوا ولاية أشطوراش، وإذا بتورنوس آتٍ نحوهم، لأنه كان قد خرج إلى ساردونيا، وعزم أن يخرّبها ثم ينطلق من هناك إلى أنجياس ليقاتله.

20

فلقي أنجياس ولوكوس أخاه تورنوس في وادي كانوبيا، وكانت الحرب بينهم في ذلك الموضع شديدة عاتية.

21

وكانت المعركة شديدة على لوكوس ملك ساردونيا، فسقط كل جيشه، وسقط نِبلوس ابنه أيضًا في تلك المعركة.

22

فأمر خاله أنجياس خدمه فصنعوا لنِبلوس تابوتًا من ذهب ووضعوه فيه، ثم عاد أنجياس فشنّ الحرب على تورنوس، وكان أنجياس أقوى منه، فقتله، وضرب جميع شعبه بحد السيف، وثأر أنجياس لدم نِبلوس ابن أخيه ولجيش أخيه لوكوس.

انهيار جيش تورنوس ومطاردته ودفنه مع نِبلوس وإقامة النُصب

23

ولما مات تورنوس ضعفت أيدي من بقوا بعد المعركة، فهربوا من أمام أنجياس ولوكوس أخيه.

24

وتبعهم أنجياس وأخوه لوكوس إلى الطريق العام الذي بين ألفانو وروماه، وقتلا جيش تورنوس كله بحد السيف.

25

وأمر لوكوس ملك ساردونيا خدمه أن يصنعوا تابوتًا من نحاس، وأن يضعوا فيه جثمان ابنه نِبلوس، فدفنوه في ذلك الموضع.

26

وبنوا عليه برجًا عاليًا هناك على الطريق العام، وسمّوه باسم نِبلوس إلى هذا اليوم، ودفنوا أيضًا تورنوس ملك بيبنتو هناك في ذلك الموضع مع نِبلوس.

27

وها هو على الطريق العام بين ألفانو وروماه: قبر نِبلوس من جهة وقبر تورنوس من الجهة الأخرى، وبينهما طريق مرصوف إلى هذا اليوم.

عودة لوكوس، عفو أنجياس عن بيبنتو، وغارات على كتّيم وزواج جانية

28

ولما دُفن نِبلوس، رجع أبوه لوكوس مع جيشه إلى أرضه ساردونيا، وذهب أنجياس أخوه ملك أفريقيا مع قومه إلى مدينة بيبنتو، وهي مدينة تورنوس.

29

وسمع سكان بيبنتو بصيته فخافوا منه جدًا، وخرجوا للقائه بالبكاء والتضرع، وتوسل سكان بيبنتو إلى أنجياس ألا يقتلهم ولا يهلك مدينتهم؛ ففعل كذلك، لأن بيبنتو كانت في تلك الأيام تُعدّ من مدن بني كتّيم، ولذلك لم يُهلك المدينة.

30

ولكن من ذلك اليوم فصاعدًا كانت قوات ملك أفريقيا تخرج إلى كتّيم لتسلبها وتنهبها، وكلما خرجوا، كان زيفو قائد جيش أنجياس يخرج معهم.

31

وكان بعد هذا أن رجع أنجياس بجيشه وجاؤوا إلى مدينة بوزيمنا، فأخذ أنجياس من هناك جانيا ابنة أوزو زوجةً، وجاء بها إلى مدينته إلى أفريقيا.