فرعون يكلف المصريين وبني يعقوب ببناء قصره ويستقر فيه

1

وفي ذلك الوقت أمر فرعون ملك مصر جميع شعبه أن يبنوا له قصراً حصيناً في مصر.

2

وأمر أيضاً بني يعقوب أن يعينوا المصريين في البناء، فشيّد المصريون قصراً جميلاً أنيقاً للسكنى الملكية، فأقام فيه، وجدد سلطانه، وملك في أمن.

وفاة زبولون ثم شمعون وتسليم جثمانيهما إلى أبنائهما

3

ومات زبولون بن يعقوب في تلك السنة، وهي السنة الثانية والسبعون لنزول بني إسرائيل إلى مصر، وكان عمر زبولون مئةً وأربع عشرة سنة، ووُضع في تابوت وسُلِّم إلى أيدي بنيه.

4

وفي السنة الخامسة والسبعين مات أخوه شمعون، وكان عمره عند موته مئةً وعشرين سنة، ووُضع هو أيضاً في تابوت وسُلِّم إلى أيدي بنيه.

زيفو يحرض أنجياس على قتال بني يعقوب وبلعام يمنع الحملة بعرافته

5

وكان زيفو بن أليفاز بن عيسو، قائدَ جيش أنجياس ملك دنهابة، لا يزال يومياً يغري أنجياس أن يستعدَّ للقتال مع بني يعقوب في مصر، إلا أن أنجياس لم يُرِد فعل ذلك، لأن عبيده قصّوا عليه كل بأس بني يعقوب وما صنعوه بهم في حربهم مع بني عيسو.

6

وكان زيفو في تلك الأيام يغري أنجياس كل يوم أن يحارب بني يعقوب.

7

وبعد حين أصغى أنجياس لكلام زيفو ووافقه على محاربة بني يعقوب في مصر، فعبّأ أنجياس جميع شعبه، شعباً كثيراً كالرمل الذي على شاطئ البحر، وعزم أن ينزل إلى مصر للقتال.

8

وكان بين خُدّام أنجياس فتى ابنُ خمس عشرة سنة، اسمه بلعام بن بعور، وكان الفتى حكيماً جداً يفقه فنّ السحر.

9

فقال أنجياس لبلعام: استعْمِل لنا السحر، أرجوك، لنعرف من سيغلب في هذه المعركة التي نحن مُقبِلون عليها.

10

فأمر بلعام أن يأتوه بالشمع، فصنع منه تماثيل لمركبات وفرسان تمثّل جيش أنجياس وجيش مصر، ووضعها في مياه معدّة بدهاء لذلك الغرض، وأخذ في يده أغصان الآس، ومارس حيلته، وضمّ بعضها إلى بعض فوق الماء، فإذا بصور مماثلة في الماء لجيوش أنجياس تسقط أمام الصور المماثلة للمصريين وبني يعقوب.

11

وأخبر بلعامُ أنجياس بهذا الأمر، فَيَئِس أنجياس ولم يتهيّأ للنزول إلى مصر للقتال، وبقي في مدينته.

هروب زيفو إلى كتّيم وقتله وحش الكهف وتكريمه سنوياً

12

ولما رأى زيفو بن أليفاز أن أنجياس قد يئس من الخروج لقتال المصريين، هرب زيفو من أنجياس، من أفريقيا، ومضى حتى أتى كتّيم.

13

فاستقبله جميعُ شعب كتّيم بإجلالٍ عظيم، واستأجروه ليحارب عنهم في معاركهم دائماً، فصار زيفو غنياً جداً في تلك الأيام. وكانت جيوشُ ملك أفريقيا لا تزال تنتشر في تلك الأيام، فاجتمع بنو كتّيم وذهبوا إلى جبل قُبتزيا بسبب جيوش أنجياس ملك أفريقيا التي كانت تزحف عليهم.

14

وحدث في يومٍ أن زيفو فقد عجلةً صغيرة، فمضى يطلبها، فسمع خوارها حول الجبل.

15

فمضى زيفو فرأى، وإذا بكهفٍ كبير في أسفل الجبل، وعند مدخل الكهف حجرٌ عظيم، فشقّ زيفو الحجر ودخل الكهف، فرأى حيواناً كبيراً يفترس الثور؛ من نصفه الأعلى يشبه الإنسان، ومن نصفه الأسفل يشبه الحيوان. فهبّ زيفو على الحيوان وقتله بسيوفه.

16

ولما سمع سكانُ كتّيم بهذا الأمر فرحوا جداً، وقالوا: ماذا نصنع لهذا الرجل الذي قتل هذا الحيوان الذي كان يأكل مواشينا؟

17

فاجتمعوا كلُّهم ليكرّسوا له يوماً في السنة، وسمَّوا ذلك اليوم زيفو على اسمه، وكانوا يأتونه قرابينَ شرابٍ سنةً بعد سنة في ذلك اليوم، ويأتونه بهدايا.

مرض يانية ملكة أنجياس واستجلاب ماء كتّيم وبناء قنطرة لعلاجها

18

وفي ذلك الوقت مرضت يانية بنت عوزو زوجةُ الملك أنجياس، فاشتدّ وجَعُها على أنجياس ووزرائه، فقال أنجياس لحكمائه: ماذا أصنع ليانية؟ وكيف أُشفيها من مرضها؟ فقال له حكماؤه: لأن هواء بلادنا ليس كهواء أرض كتّيم، ومياهنا ليست كمياههم، فمن أجل هذا مرضت الملكة.

19

فبسبب تغيّر الهواء والماء مرضت، وأيضاً لأنها في بلدها كانت تشرب فقط الماء الآتي من بورماه، الذي كان أسلافُها قد جرّوه بقناطر.

20

فأمر أنجياس خُدّامَه، فأتوه في أوعيةٍ بمياه بورماه التابعة لكتّيم، فوزنوا تلك المياه بكل مياه أرض أفريقيا، فوجدوها أخفَّ من مياه أفريقيا.

21

فلما رأى أنجياس ذلك، أمر جميعَ رجاله أن يجمعوا قُطّاع الحجارة بالألوف وعشرات الألوف، فقطعوا حجارةً بلا عدد، وجاء البنّاؤون فبنوا قنطرةً شديدة المتانة، وجَرّوا عين الماء من أرض كتّيم إلى أفريقيا. وكانت تلك المياه ليانية الملكة ولِسائر شؤونها: لتشرب وتخبز وتغسل وتغتسل بها، وأيضاً ليسقوا بها كلَّ زرعٍ يُؤكَل منه وكلَّ ثمرِ الأرض.

22

وأمر الملك أن يُؤتَى بتُرابٍ من كتّيم في سفنٍ كبيرة، وجاؤوا أيضاً بحجارة للبناء، فبنى البنّاؤون قصوراً ليانية الملكة، فبَرِئت الملكة من مرضها.

زيفو يصد غارات أفريقيا ويملك على كتّيم ويتوسع في الجزر

23

وعند انقضاء السنة استمرّت جيوشُ أفريقيا تأتي إلى أرض كتّيم للنهب كالمعتاد، فسمع زيفو بن أليفاز خبرهم، فأصدر أوامر بشأنهم وقاتلهم، فهربوا أمامه، وأنقذ أرض كتّيم منهم.

24

ولما رأى بنو كتّيم بأسَ زيفو، تشاوروا وجعلوه ملكاً عليهم، فصار ملكاً عليهم. وأثناء ملكه خرجوا لإخضاع بني توبال وجميع الجزر المحيطة.

25

وسار ملكُهم زيفو في مقدّمتهم فحاربوا توبال والجزر، فأخضعوهم، ولما رجعوا من القتال جدّدوا له مُلكه، وبنوا له قصراً عظيماً جداً لسُكنى ملكه ومجلسه، وصنعوا له عرشاً كبيراً، وملك زيفو على كل أرض كتّيم وعلى أرض إيطاليا خمسين سنة.