وفيات أبناء يعقوب في مصر مع خبر انتقال ملك أدوم

1

في تلك السنة، وهي السنة التاسعة والسبعون من نزول بني إسرائيل إلى مصر، مات رأوبين بن يعقوب في أرض مصر؛ وكان رأوبين ابن مئة وخمس وعشرين سنة عند موته، فوُضع في تابوت وسُلِّم إلى أيدي أولاده.

2

وفي السنة الثمانين مات أخوه دان؛ وكان ابن مئة وعشرين سنة عند موته، فوُضع أيضًا في تابوت وسُلِّم إلى أيدي أولاده.

3

وفي تلك السنة مات حوشام ملك أدوم، وملَك بعده هدد بن بدد خمسًا وثلاثين سنة؛ وفي السنة الحادية والثمانين مات يساكر بن يعقوب في مصر، وكان يساكر ابن مئة واثنتين وعشرين سنة عند موته، فوُضع في تابوت في مصر وسُلِّم إلى أيدي أولاده.

4

وفي السنة الثانية والثمانين مات أخوه أشير؛ وكان ابن مئة وثلاث وعشرين سنة عند موته، فوُضع في تابوت في مصر وسُلِّم إلى أيدي أولاده.

5

وفي السنة الثالثة والثمانين مات جاد؛ وكان ابن مئة وخمس وعشرين سنة عند موته، فوُضع في تابوت في مصر وسُلِّم إلى أيدي أولاده.

حملة هدد الأدومي على موآب وسقوط مديان وخضوع موآب

6

وحدث في السنة الرابعة والثمانين، وهي السنة الخمسون من مُلك هدد بن بدد ملك أدوم، أن هدد جمع كلَّ بني عيسو، وهيّأ جيشه كله، نحو أربعمئة ألف رجل، وقصد أرض موآب، وذهب ليقاتل موآب ويجعلهم خاضعين يدفعون له الجزية.

7

ولما سمع بنو موآب ذلك خافوا جدًا، فأرسلوا إلى بني مديان ليعينوهم في القتال مع هدد بن بدد ملك أدوم.

8

وجاء هدد إلى أرض موآب، فخرج موآب وبنو مديان لاستقباله، واصطفّوا للحرب ضده في سهل موآب.

9

وقاتل هدد موآب، فسقط من بني موآب وبني مديان قتلى كثيرون، نحو مئتي ألف رجل.

10

وكانت المعركة شديدة جدًا على موآب، فلما رأى بنو موآب أن القتال قد اشتدّ عليهم ضعفت أيديهم وأداروا ظهورهم، وتركوا بني مديان ليتابعوا القتال.

11

ولم يعرف بنو مديان نيات موآب، لكنهم تشدّدوا في القتال وحاربوا هدد وكل جنده، فسقطت مديان جميعها أمامه.

12

وضرب هدد مديان كلها ضربًا شديدًا، وقتلهم بحدّ السيف، ولم يُبقِ أحدًا من الذين جاؤوا لمعاونة موآب.

13

ولما هلك بنو مديان جميعًا في المعركة ونجا بنو موآب، جعل هدد موآب كلَّها في ذلك الوقت خاضعة له بالجزية، فصاروا تحت يده وأدّوا ضريبة سنوية كما فُرضت، ثم رجع هدد إلى بلاده.

انتقام مديان مع أبناء المشرق وإنقاذ هدد لموآب

14

وعند انقضاء السنة، لما سمع بقية قوم مديان الذين في البلاد أن جميع إخوانهم سقطوا في القتال مع هدد لأجل موآب، لأن بني موآب أداروا ظهورهم في المعركة وتركوا مديان تقاتل، عزم خمسة من رؤساء مديان مع بقية إخوانهم الباقين في أرضهم أن يحاربوا موآب لينتقموا لإخوتهم.

15

وأرسل بنو مديان إلى جميع إخوتهم بني المشرق، فجاء جميع إخوتهم، كلُّ بني قطورة، لمعاونة مديان لمحاربة موآب.

16

فلما سمع بنو موآب ذلك خافوا جدًا، لأن جميع بني المشرق قد اجتمعوا عليهم للحرب، فأرسل بنو موآب كتابًا إلى أرض أدوم إلى هدد بن بدد يقولون:

17

تعالَ الآن إلينا وأعِنَّا فنضرب مديان، لأنهم اجتمعوا كلُّهم وأتوا علينا مع جميع إخوتهم بني المشرق للحرب، لينتقموا لمديان التي سقطت في القتال.

18

فخرج هدد بن بدد ملك أدوم بكل جيشه وذهب إلى أرض موآب ليحارب مديان، فحاربت مديان وبنو المشرق موآب في سهل موآب، واشتدّت المعركة جدًا بينهم.

19

وضرب هدد جميعَ بني مديان وبني المشرق بحدّ السيف، وخلّص هدد حينئذٍ موآب من يد مديان، فهرب الباقون من مديان ومن بني المشرق أمام هدد وجيشه، فتَعقّبهم هدد إلى بلادهم وضربهم بضربة عظيمة جدًا، فسقط القتلى في الطريق.

20

وخلّص هدد موآب من يد مديان، لأن جميع بني مديان كانوا قد سقطوا بحدّ السيف، ثم انصرف هدد ورجع إلى بلاده.

ترسخ العداوة بين مديان وموآب وعمليات قتل متبادلة

21

ومن ذلك اليوم وصاعدًا أبغض بنو مديان بني موآب، لأنهم كانوا قد سقطوا في القتال من أجلهم، فكانت عداوة عظيمة وشديدة بينهما كل الأيام.

22

وكان كلُّ مَن وُجد من مديان في طريق أرض موآب يهلك بسيف موآب، وكلُّ من وُجد من موآب في طريق أرض مديان يهلك بسيف مديان؛ وهكذا فعلت مديان بموآب وموآب بمديان أيامًا كثيرة.

وفاة يهوذا ونفتالي في مصر وتحنيطهما وتسليمهما لأبنائهما

23

وحدث في ذلك الوقت أن يهوذا بن يعقوب مات في مصر، في السنة السادسة والثمانين من نزول يعقوب إلى مصر؛ وكان يهوذا ابن مئة وتسع وعشرين سنة عند موته، فحنطوه ووضعوه في تابوت وسُلِّم إلى أيدي أولاده.

24

وفي السنة التاسعة والثمانين مات نفتالي؛ وكان ابن مئة واثنتين وثلاثين سنة، فوُضع في تابوت وسُلِّم إلى أيدي أولاده.

غارة أفريقيا على كتّيم وردّ زيفو ومخاوف أنجياس

25

وحدث في السنة الحادية والتسعين من نزول بني إسرائيل إلى مصر، أي في السنة الثلاثين من مُلك زيفو بن أليفاز بن عيسو على بني كتّيم، أن بني أفريقيا جاءوا على بني كتّيم ليسلبوهم كالعادة، غير أنهم لم يكونوا قد أغاروا عليهم طوال هذه الثلاث عشرة سنة.

26

فأتَوهم في تلك السنة، فخرج إليهم زيفو بن أليفاز مع بعض رجاله وضربهم ضربًا شديدًا، فهربت جيوش أفريقيا من أمام زيفو وسقط القتلى بين يديه، وطاردهم زيفو ورجاله، يواصلون السير ويضربونهم، حتى صاروا قريبين من أفريقيا.

27

وسمع أنجياس ملك أفريقيا بما فعله زيفو، فاغتاظ جدًا، وخاف أنجياس من زيفو كل الأيام.