وفاة لاوي وبداية اضطهاد المصريين وسلب ممتلكات بني إسرائيل

1

وفي السنة الثالثة والتسعين مات لاوي بن يعقوب في مصر، وكان عمر لاوي عند موته مئة وسبعًا وثلاثين سنة، ووضعوه في تابوت وسُلِّم إلى أيدي أولاده.

2

ولما كان بعد موت لاوي، وحين رأت مصر كلُّها أن أبناء يعقوب، إخوة يوسف، قد ماتوا، ابتدأ المصريون كلُّهم يضايقون بني يعقوب ويُمرِّرون حياتهم من ذلك اليوم إلى يوم خروجهم من مصر، وأخذوا من أيديهم كلَّ الكروم والحقول التي أعطاهم إيّاها يوسف، وجميع البيوت الفاخرة التي كان بنو إسرائيل يسكنونها، وكلَّ خيرات مصر؛ أخذ المصريون كلَّ ذلك من بني يعقوب في تلك الأيام.

3

وصارت يدُ مصر كلها في تلك الأيام أثقلَ على بني إسرائيل، وأساء المصريون إلى بني إسرائيل حتى سئم بنو إسرائيل حياتهم بسبب المصريين.

موت فرعون وانقراض الجيل العارف بيوسف وتصاعد السخرة على إسرائيل

4

وفي تلك الأيام، في السنة الثانية بعد المئة من نزول إسرائيل إلى مصر، مات فرعون ملك مصر، وملك مكانه ابنه ملول، ومات في تلك الأيام جميعُ جبابرة مصر وكلُّ ذلك الجيل الذي عرف يوسف وإخوته.

5

ونهض مكانهم جيلٌ آخر لم يعرف أبناء يعقوب ولا كلَّ الخير الذي صنعوه لهم، ولا بأسهم في مصر.

6

لذلك ابتدأت مصر كلها من ذلك اليوم فصاعدًا تُمرِّر حياة بني يعقوب وتُذلّهم بكل ضروب السُّخرة الشاقة، لأنهم لم يعرفوا آباء بني إسرائيل الذين أنقذوهم في أيام المجاعة.

غرض إلهي من الضيق ومعطيات مُلك ملول وتسمية فرعون

7

وكان هذا أيضًا من قِبل الربّ من أجل بني إسرائيل، لينفعهم في آخر أيامهم، لكي يعرف جميعُ بني إسرائيل الربّ إلههم.

8

ولكي يعرفوا الآيات والعجائب العظيمة التي كان الربّ سيفعلها في مصر من أجل شعبه إسرائيل، حتى يخاف بنو إسرائيل الربّ إله آبائهم ويسلكوا في جميع طرقه، هم ونسلهم من بعدهم كلَّ الأيام.

9

كان عمر ملول عشرين سنة حين بدأ المُلك، وملك أربعًا وتسعين سنة، وكانت مصر كلها تدعوه فرعون على اسم أبيه، كما هي عادتهم مع كل ملك يملك عليهم في مصر.

غزو أنجياس لأرض كتّيم، انتصار زيفو، واستدعاء أخيه لوقس

10

في ذلك الوقت خرجت كلُّ جيوش أنجياس ملك أفريقيا لتنتشر في أرض كتّيم كعادتهم للنهب.

11

وسمع زيفو بن أليفاز بن عيسو خبرَهم، فخرج للقائهم بجيشه، وقاتلهم هناك في الطريق.

12

وضرب زيفو جيوشَ ملك أفريقيا بحدّ السيف فلم يُبقِ منهم أحدًا، ولم يرجع منهم واحدٌ إلى سيده في أفريقيا.

13

فلما سمع أنجياس بما فعله زيفو بن أليفاز بكل جيوشه، وكيف أفناهم، جمع أنجياس كلَّ جنده، جميع رجال أرض أفريقيا، شعبًا كثيرًا كالرمل الذي على شاطئ البحر.

14

وأرسل أنجياس إلى لوقس أخيه يقول: تعال إليّ بكل رجالك وساعدني على ضرب زيفو وكلِّ بني كتّيم الذين أهلكوا رجالي. فجاء لوقس بكل جيشه، قوة عظيمة جدًا، ليُعين أخاه أنجياس على القتال مع زيفو وبني كتّيم.

رعب كتّيم ومكاتبة زيفو لأدوم ورفض المدد بسبب العهد

15

وسمع زيفو وبنو كتّيم هذا الأمر، فخافوا جدًا وسقط رُعب عظيم على قلوبهم.

16

وأرسل زيفو أيضًا كتابًا إلى أرض أدوم إلى هدد بن بدد ملك أدوم وإلى جميع بني عيسو، يقول:

17

قد سمعتُ أن أنجياس ملك أفريقيا آتٍ إلينا مع أخيه للحرب علينا، ونحن خائفون منه جدًا، لأن جيشه عظيم جدًا، ولا سيّما أنه يأتي علينا مع أخيه وجيشه أيضًا.

18

فالآن اصعدوا أنتم أيضًا معي وأعينوني، فنقاتل معًا أنجياس وأخاه لوقس، فتُخلِّصونا من أيديهم، وإلا فاعلموا أننا سنموت جميعًا.

19

فأرسل بنو عيسو كتابًا إلى بني كتّيم وإلى زيفو ملكهم يقولون: لا نستطيع أن نقاتل أنجياس وشعبه، لأن بيننا وبينهم عهدَ سلام منذ سنين كثيرة، من أيام بلاع الملك الأول، ومن أيام يوسف بن يعقوب ملك مصر، الذي قاتلنا معه في عبر الأردن حين دفن أباه.

20

فلما سمع زيفو كلام إخوته بني عيسو كفَّ عنهم، وخاف زيفو من أنجياس خوفًا شديدًا.

تعبئة أنجياس ولوقس، وتضرع كتّيم وصلاة زيفو واستجابة الرب

21

واصطفَّ أنجياس ولوقس أخوه جميعَ قواتهما، نحو ثمانمئة ألف رجل، ضدَّ بني كتّيم.

22

وقال جميعُ بني كتّيم لزيفو: تضرَّع لأجلنا إلى إله آبائك، لعلّه يُنقذنا من يد أنجياس وجيشه، فقد سمعنا أنه إله عظيم وأنه يُخلِّص كلَّ من يتّكل عليه.

23

فسمع زيفو كلامهم، وطلب الربَّ وقال:

24

أيها الربّ إله إبراهيم وإسحاق آبائي، اليوم علمتُ أنك الإله الحق، وأن جميع آلهة الأمم باطلة وعاجزة.

25

اذكر لي اليوم عهدك مع إبراهيم أبينا الذي حدَّثنا به آباؤنا، وأحسن إليّ اليوم من أجل إبراهيم وإسحاق آبائنا، وخلِّصني وبني كتّيم من يد ملك أفريقيا الآتي علينا للحرب.

26

فاستجاب الربُّ لصوت زيفو، وراعاه من أجل إبراهيم وإسحاق، وأنقذ الربُّ زيفو وبني كتّيم من يد أنجياس وشعبه.

المعركة الكبرى الأولى وخسائر فادحة واستنفار شامل لسكان أفريقيا

27

وقاتل زيفو أنجياسَ ملكَ أفريقيا وكلَّ شعبه في ذلك اليوم، ودفع الربُّ كلَّ شعب أنجياس إلى أيدي بني كتّيم.

28

وكانت الحرب شديدة على أنجياس، فضرب زيفو جميعَ رجال أنجياس ولوقس أخيه بحدّ السيف، وسقط منهم إلى مساء ذلك اليوم نحو أربعمئة ألف رجل.

29

ولما رأى أنجياس أن رجاله قد هلكوا كلّهم، أرسل كتابًا إلى جميع سكان أفريقيا أن يأتوا إليه ليساعدوه في القتال، وكتب في الكتاب يقول: كلُّ من وُجد في أفريقيا فليأتِ إليّ من ابن عشر سنين فما فوق؛ ليأتِ الجميع إليّ، ومن لم يأتِ فإنه يموت، وكلُّ ما له، هو وكلُّ بيته، يأخذه الملك.

30

فارتاع بقيةُ سكان أفريقيا من كلام أنجياس، وخرج من المدينة نحو ثلاثمئة ألف رجل وغلام، من ابن عشر سنين فما فوق، وجاؤوا إلى أنجياس.

المواجهة الثانية، سقوط القائد، هروب الجيوش ومطاردة زيفو لهم

31

وفي نهاية عشرة أيام جدَّد أنجياس القتال على زيفو وبني كتّيم، وكانت الحرب بينهم عظيمةً قوية.

32

وأوقع زيفو بجيش أنجياس ولوقس جرحى كثيرين، نحو ألفي رجل، وسقط سوسيفطار قائدُ جيش أنجياس في تلك المعركة.

33

فلما سقط سوسيفطار ولّت الجيوش الأفريقية أدبارها هاربة، فهربوا، وكان أنجياس ولوقس أخوه معهم.

34

وتعقّبهم زيفو وبنو كتّيم، فضربوهم ضربًا شديدًا في الطريق، نحو مئتي رجل، وتابعوا أزدروبال بن أنجياس الذي هرب مع أبيه، فضربوا عشرين من رجاله في الطريق، ونجا أزدروبال من بني كتّيم ولم يقتلوه.

35

وفرَّ أنجياس ولوقس أخوه مع بقية رجالهم، ونجوا وجاءوا إلى أفريقيا برعب وذهول، وخاف أنجياس طولَ الأيام أن يشنَّ زيفو بن أليفاز الحربَ عليه.