خروج مبكر لبني أفرايم ظنًّا باكتمال المدة واعتماد القوة

1

في ذلك الوقت، في السنة المئة والثمانين لنزول بني إسرائيل إلى مصر، خرج من مصر رجال أشداء، ثلاثون ألفًا من المشاة، من بني إسرائيل، كلهم من سبط يوسف، من بني أفرايم بن يوسف.

2

لأنهم قالوا: قد اكتملت المدة التي عيّنها الرب لبني إسرائيل في الأيام السالفة، التي تكلّم بها إلى إبراهيم.

3

فتمنطق هؤلاء الرجال، ووضع كل واحد سيفه على جانبه، ولبس كل واحد درعه، واتكلوا على قوّتهم، وخرجوا معًا من مصر بقوة عظيمة.

4

لكنهم لم يحملوا معهم زادًا للطريق، بل فضة وذهبًا فقط، ولا حتى خبز ذلك اليوم حملوه بأيديهم، لأنهم ظنّوا أنهم ينالون زادهم بثمن من الفلسطينيين، وإن لم يكن فسيأخذونه بالقوة.

5

وكان هؤلاء الرجال أقوياء أشدّاء، حتى إن رجلًا واحدًا كان يطارد ألفًا، واثنان يبدّدان عشرة آلاف؛ لذلك اتكلوا على قوتهم وذهبوا معًا كما هم.

مواجهة مع رعاة جت تتصاعد إلى قتال في وادي جت

6

وتوجّهوا نحو أرض جت، وانحدروا فوجدوا رعاة جت يرعون مواشي بني جت.

7

وقالوا للرعاة: أعطونا من الغنم بثمن لنأكل، فإننا جياع، إذ لم نأكل خبزًا هذا اليوم.

8

فقال الرعاة: أهي غنمُنا أو ماشيتُنا حتى نعطيكم إياها ولو بثمن؟ فاقترب بنو أفرايم ليأخذوها بالقوة.

9

فصرخ رعاة جت عليهم حتى سُمِع صراخهم من بعيد، فخرج إليهم جميع بنو جت.

10

ولما رأى بنو جت تعديات بني أفرايم، رجعوا وجمعوا رجال جت، ولبس كل رجل سلاحه، وخرجوا إلى بني أفرايم للقتال.

11

فاشتبكوا معهم في وادي جت، وكانت المعركة شديدة، وقتلوا من بعضهم عددًا كبيرًا في ذلك اليوم.

استنجاد مدن الفلسطينيين وحسم المعركة وسط جوع وعطش أفرايم

12

وفي اليوم الثاني أرسل بنو جت إلى جميع مدن الفلسطينيين ليأتوا لنجدتهم، قائلين:

13

اصعدوا إلينا وأعينونا لنضرب بني أفرايم الذين خرجوا من مصر ليأخذوا ماشيتنا ويقاتلونا بلا سبب.

14

وكانت نفوس بني أفرايم قد أُرهِقت جوعًا وعطشًا، إذ لم يأكلوا خبزًا ثلاثة أيام. فخرج أربعون ألف رجل من مدن الفلسطينيين لمعونة رجال جت.

15

وهؤلاء الرجال اشتبكوا في القتال مع بني أفرايم، فأسلم الربُّ بني أفرايم إلى أيدي الفلسطينيين.

16

فضربوا كلَّ بني أفرايم، كلَّ من خرجوا من مصر؛ ولم يبقَ منهم إلا عشرة رجال فرّوا من المعركة.

تعليل الهزيمة وتبعاتها: دفن الفلسطينيين وبقاء قتلى أفرايم بوادي جت

17

لأن هذا الشر كان من عند الرب على بني أفرايم، إذ خالفوا كلمة الرب بخروجهم من مصر قبل أن تحين المدة التي عيّنها الرب قديمًا لإسرائيل.

18

وسقط من الفلسطينيين أيضًا عدد كبير، نحو عشرين ألف رجل، فحملهم إخوتهم ودفنوهم في مدنهم.

19

وأما قتلى بني أفرايم فبقوا مطروحين في وادي جت أيامًا وسنين كثيرة، ولم يُؤتَ بهم إلى الدفن، فامتلأ الوادي بعظام الرجال.

عودة الناجين إلى مصر ونواح أفرايم وولادة بريعة بعد المصيبة

20

وأتى الرجال الذين نجوا من المعركة إلى مصر، وأخبروا جميع بني إسرائيل بكل ما أصابهم.

21

وناح أبوهم أفرايم عليهم أيامًا كثيرة، وجاء إخوته لتعزيته.

22

ثم دخل إلى امرأته فولدت ابنًا، فدعا اسمه بريعة، لأنه حلّت مصيبة في بيته.