بداية حكم أديكام، ألقابه وهيئته، وذكر شر أبيه
كان أديكام ابن عشرين سنة حين مَلَكَ مصر، وقد مَلَكَ أربع سنين.
في السنة المئتين والسادسة لنزول إسرائيل إلى مصر مَلَكَ أديكام على مصر، لكن مدة حكمه لم تطُل كما طالت مدة حكم آبائه.
فقد مَلَكَ أبوه ملول أربعًا وتسعين سنة في مصر، لكنه مرض عشر سنين ثم مات، لأنه كان شريرًا أمام الرب.
وسمّى جميع المصريين أديكام فرعون، كاسم آبائه، كما جرت عادتهم في مصر.
وكان جميع حكماء فرعون يدعون أديكام "أحوز"، لأن القصير يُسمّى "أحوز" في اللغة المصرية.
وكان أديكام قبيح المنظر جدًا، وكان طوله ذراعًا وشبرًا، وكانت له لحية عظيمة بلغت أخمص قدميه.
تشديد الحكم وتعيين نُظّار وفرض حصص اللَّبِن اليومية
وجلس فرعون على عرش أبيه ليملك مصر، ودبّر حكم مصر بحكمته.
وفي أيام ملكه فاق أباه وكل الملوك الأولين شرًا، وزاد نيره على بني إسرائيل.
وخرج مع عبيده إلى جوشن إلى بني إسرائيل، فشدّد العمل عليهم وقال لهم: أتمّوا عملكم، مهمة كل يوم في يومها، ولا تضعف أيديكم عن عملنا من هذا اليوم فصاعدًا كما فعلتم في أيام أبي.
وجعل عليهم نُظّارًا من بين بني إسرائيل، وفوق هؤلاء النُّظّار جعل مُسخِّرين من بين عبيده.
وفرض عليهم عددًا من اللَّبِن يصنعونه بحسب ذلك العدد، يومًا فيومًا، ثم رجع إلى مصر.
إبلاغ الأوامر القاسية والتهديد باستبدال النقص بأطفالهم يوميًا
وفي ذلك الوقت أمر مُسخِّرو فرعون نُظّار بني إسرائيل بحسب أمر فرعون قائلين،
هكذا يقول فرعون: اعملوا عملكم كل يوم، وأتمّوا مهمّتكم، واحرصوا على المكيال اليومي من اللَّبِن؛ ولا تُنقِصوا شيئًا.
ويكون أنه إن نقصتم عن لَبِنكم اليومي، فإنّي سأجعل صغار أولادكم بدلًا عنه.
وفعل مُسخِّرو مصر في تلك الأيام كما أمرهم فرعون.
تنفيذ القسوة بوضع الرُّضّع في البناء وتفاقم الضحايا
وكلما وُجد نقصٌ في مقدار لَبِن بني إسرائيل اليومي، كان مُسخِّرو فرعون يذهبون إلى نساء بني إسرائيل فيأخذون رُضّع بني إسرائيل بعدد اللَّبِن الناقص، ينتزعونهم قسرًا من أحضان أمهاتهم، ويضعونهم في البناء بدلًا من اللَّبِن.
وبينما آباؤهم وأمهاتهم يصرخون عليهم ويبكون، كانوا يسمعون أصوات بكاء رُضّعهم في جدار البناء.
وقد قهر المُسخِّرون إسرائيل حتى يضع الإسرائيليون أبناءهم في البناء، حتى إن الرجل كان يضع ابنه في الجدار ويُطيّنه عليه، وعيناه تبكيان عليه، وتنساب دموعه على ولده.
وفعل مُسخِّرو مصر ذلك برُضّع إسرائيل أيامًا كثيرة، ولم يَرِقّ قلب أحد ولم يشفق على رُضّع بني إسرائيل.
وكان عدد جميع الأولاد الذين قُتلوا في البناء مئتين وسبعين، منهم من بُنِيَ عليهم بدل اللَّبِن الذي ترك آباؤهم نقصًا فيه، ومنهم من استخرجوهم أمواتًا من البناء.
أنين إسرائيل وصعود صراخهم وتذكُّر الله عهده وخطته للخلاص
وكان العمل المفروض على بني إسرائيل في أيام أديكام أشدّ مشقة مما عملوه في أيام أبيه.
وكان بنو إسرائيل يئنّون كل يوم بسبب عملهم الثقيل، لأنهم قالوا في أنفسهم: هوذا إذا مات فرعون يقوم ابنه ويخفّف عنّا العمل!
ولكنهم زادوا العمل اللاحق أكثر من السابق، فأنَّ بنو إسرائيل من ذلك، وصعد صراخهم إلى الله بسبب تعبهم.
فسمع الله صوت بني إسرائيل وصراخهم في تلك الأيام، وتذكّر لهم عهده الذي قطعه مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب.
ورأى الله حمل بني إسرائيل وثقل عملهم في تلك الأيام، وعزم أن يخلّصهم.
سجن موسى في بيت رعوئيل ورعاية صفّورة ومناشدتها أباها
وكان موسى بن عِمرام لا يزال محبوسًا في السجن في تلك الأيام، في بيت رعوئيل المِدْيَني، وكانت صفّورة ابنة رعوئيل تعوله طعامًا خفيةً يومًا فيومًا.
وبقي موسى محبوسًا في سجن بيت رعوئيل عشر سنين.
وفي نهاية عشر السنين، وهي السنة الأولى لملك فرعون على مصر مكان أبيه،
قالت صفّورة لأبيها رعوئيل: ألا يسأل أحدٌ أو يفتّش عن الرجل العبراني الذي قيدتَه في السجن منذ عشر سنين؟
فالآن، إن حسن في عينيك، فلنرسل وننظر أهو حيّ أم ميت؛ ولم يكن أبوها يعلم أنها كانت تعوله.
فأجابها رعوئيل أبوها وقال لها: هل حدث مثل هذا قطّ أن يُحجز رجلٌ في سجن بلا طعام عشر سنين ويبقى حيًا؟
استدلال صفّورة بعجائب إله العبرانيين وموافقة رعوئيل للتحقق
فقالت صفّورة لأبيها: أما سمعت يقينًا أن إله العبرانيين عظيم ومهيب، ويصنع لهم العجائب في كل حين؟
هو الذي أنقذ إبراهيم من أور الكلدانيين، وإسحاق من سيف أبيه، ويعقوب من ملاك الرب الذي صارعه عند مخاضة يبّوق.
ومع هذا الرجل أيضًا صنع أمورًا كثيرة؛ أنقذه من النهر في مصر ومن سيف فرعون ومن بني كوش، فكذلك يقدر أن ينقذه من الجوع ويُحييه.
فحَسُنَ الأمر في عيني رعوئيل، فعمل بحسب قول ابنته، وأرسل إلى السجن ليتحقق ما صار إليه أمر موسى.
العثور على موسى حيًا وإطلاقُه وصلاته في حديقة رعوئيل
فلما رأى، إذا بالرجل موسى حيّ في السجن، قائمًا على قدميه، يسبّح ويصلّي لإله آبائه.
وأمر رعوئيل بأن يُخرَج موسى من السجن، فحلقوا شعره وبدّل ثياب سجنه وأكل خبزًا.
وبعد ذلك دخل موسى إلى حديقة رعوئيل التي خلف البيت، وهناك صلّى إلى الرب إلهه الذي صنع معه عجائب عظيمة.
اكتشاف عصا ياقوتية منقوشة واقتلاعها بقوةٍ عجيبة من الأرض
وحدث أنه بينما كان يصلّي رفع نظره أمامه، وإذا بعصا ياقوتية مغروسة في الأرض، كانت مغروسة في وسط الحديقة.
فاقترب من العصا وتأمّل، وإذا باسم الرب إله الجنود منقوش عليها، مكتوبًا ومفصّلًا على العصا.
فقرأه ومدّ يده فاقتلعها كما تُقتلع شجرة من الغابة من الأدغال، فصارت العصا في يده.
سلسلة انتقال العصا من آدم إلى الآباء حتى يوسف
وهذه هي العصا التي بها أُجريت كل أعمال إلهنا، بعد أن خلق السماوات والأرض وكل جندهما، والبحار والأنهار وكل أسماكها.
ولمّا طرد الله آدم من جنة عدن، أخذ آدم العصا في يده ومضى يفلح الأرض التي أُخذ منها.
ثم وصلت العصا إلى نوح، وأُعطيت لسام ونسله، حتى صارت إلى يد إبراهيم العبراني.
ولمّا أعطى إبراهيم كل ما له لابنه إسحاق، أعطاه أيضًا هذه العصا.
ولمّا هرب يعقوب إلى فدان-أرام أخذها في يده، ولمّا رجع إلى أبيه لم يتركها وراءه.
وكذلك حين نزل إلى مصر أخذها في يده وأعطاها ليوسف نصيبًا زائدًا على إخوته، لأن يعقوب كان قد أخذها عنوةً من أخيه عيسو.
وصول العصا إلى رعوئيل وفشل الخُطّاب وزواج موسى بصفّورة
وبعد موت يوسف دخل أشراف مصر بيت يوسف، فصارت العصا إلى يد رعوئيل المِدْيَني، ولمّا خرج من مصر أخذها في يده وغرسها في حديقته.
وحاول جميع أبطال القينيين اقتلاعها حين سعوا إلى خطبة ابنته صفّورة، فلم يفلحوا.
فبقيت تلك العصا مغروسة في حديقة رعوئيل، إلى أن جاء من له الحقّ فيها فأخذها.
ولمّا رأى رعوئيل العصا في يد موسى، تعجّب منها، وزوّجه ابنته صفّورة.