تكريس هارون وبنيه وبدء سبعة أيام الانتظار بالخيمة
وفي الشهر الثاني عشر، في اليوم الثالث والعشرين من الشهر، أخذ موسى هارون وبنيه، فألبسهم ثيابهم ومسحهم بالدهن، وفعل بهم كما أمره الرب، وأصعد موسى جميع التقدمات التي أمره الرب بها في ذلك اليوم.
ثم أخذ موسى هارون وبنيه وقال لهم: سبعة أيام تمكثون عند باب خيمة الاجتماع، لأني هكذا أُمرت.
وفعل هارون وبنوه كل ما أمرهم الرب به على يد موسى، وأقاموا سبعة أيام عند باب خيمة الاجتماع.
اليوم الثامن: إقامة المقدس وتقديم الذبائح وموت ناداب وأبيهو
وفي اليوم الثامن، وهو أول يوم من الشهر الأول في السنة الثانية لخروج بني إسرائيل من مصر، أقام موسى المقدس، ونصب موسى كل أثاث خيمة الاجتماع وكل أثاث المقدس، وفعل كل ما أمره الرب.
ودعا موسى هارون وبنيه، فقرّبوا محرقة وذبيحة خطية عن أنفسهم وعن بني إسرائيل كما أمر الرب موسى.
وفي ذلك اليوم أخذ ابنا هارون، ناداب وأبيهو، نارًا غريبة وأدخلاها أمام الرب مما لم يأمرهما به، فخرجت نار من أمام الرب وأكلتهما، فماتا أمام الرب في ذلك اليوم.
تقديم رؤساء إسرائيل قرابين تدشين المذبح على اثني عشر يومًا
وفي اليوم الذي أكمل فيه موسى إقامة المقدس، ابتدأ رؤساء بني إسرائيل يأتون بتقدماتهم أمام الرب لتدشين المذبح.
وكانوا يقدّمون تقدماتهم، كل رئيس ليومه، رئيسًا كل يوم مدة اثني عشر يومًا.
وجميع ما قدّموه، كلُّ واحدٍ في يومه: صحفة من فضة وزنها مئة وثلاثون شاقلًا، وطَسْتٌ من فضة وزنها سبعون شاقلًا بحسب شاقل المقدس، كلاهما مملوءان دقيقًا ناعمًا ممزوجًا بالزيت لتقدمة طعام.
وملعقة واحدة وزنها عشرة شواقل من ذهب، مملوءة بخورًا.
وثورٌ فتِيّ واحد، وكبشٌ واحد، وخروفٌ ابن سنة واحد لمحرقة.
وجديٌ واحد من الماعز لذبيحة خطية.
ولذبيحة السلامة ثوران، وخمسة كباش، وخمسة تُيوس، وخمسة خراف أبناء سنة.
هكذا صنع رؤساء إسرائيل الاثنا عشر يومًا فيومًا، كلُّ واحدٍ في يومه.
الأمر بحفظ الفصح وتنفيذه في ميعاده المحدد تمامًا
وبعد ذلك، في اليوم الثالث عشر من الشهر، أمر موسى بني إسرائيل أن يحفظوا الفصح.
فحفظ بنو إسرائيل الفصح في ميعاده في اليوم الرابع عشر من الشهر، كما أمر الرب موسى، هكذا فعل بنو إسرائيل.
أمر الإحصاء في الشهر الثاني وتعيين اللاويين لخدمة الخيمة
وفي الشهر الثاني، في أول يوم منه, كلّم الرب موسى قائلًا:
أحصِ رؤوس جميع ذكور بني إسرائيل من ابن عشرين سنة فصاعدًا، أنت وأخوك هارون ورؤساء إسرائيل الاثنا عشر.
ففعل موسى كذلك، وجاء هارون مع رؤساء إسرائيل الاثني عشر، فأحصوا بني إسرائيل في برية سيناء.
وكان عدد بني إسرائيل بحسب بيوت آبائهم، من ابن عشرين سنة فصاعدًا: ستمائة وثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسون.
وأما بنو لاوي فلم يُحصَوا بين إخوتهم بني إسرائيل.
وكان عدد جميع الذكور من بني إسرائيل من ابن شهر فصاعدًا اثنين وعشرين ألفًا ومئتين وثلاثة وسبعين.
وكان عدد بني لاوي من ابن شهر فصاعدًا اثنين وعشرين ألفًا.
وجعل موسى الكهنة واللاويين، كلَّ واحدٍ إلى خدمته وحمله، ليخدموا مقدس خيمة الاجتماع، كما أمر الرب موسى.
الارتحال من سيناء، الشكوى من اللحم، والضربة في قبروت هتأوة
وفي اليوم العشرين من الشهر، ارتفعت السحابة عن خيمة الشهادة.
في ذلك الوقت واصل بنو إسرائيل مسيرتهم من برية سيناء، فساروا مسيرة ثلاثة أيام، فاستقرّت السحابة على برية فاران؛ وهناك حمي غضب الرب على إسرائيل، لأنهم أغاظوا الرب بطلبهم لحمًا ليأكلوا.
فسمع الرب لصوتهم وأعطاهم لحمًا فأكلوا شهرًا كاملًا.
ثم بعد ذلك حمي غضب الرب عليهم، فضربهم بضربة عظيمة، ودُفنوا هناك في ذلك المكان.
ودعا بنو إسرائيل اسم ذلك الموضع قبروت هتأوة، لأنهم هناك دفنوا القوم الذين اشتهوا اللحم.
ثم ارتحلوا من قبروت هتأوة ونزلوا في حضيروت التي في برية فاران.
ضربة مريم بالبرص وحبسها ثم متابعة الارتحال إلى فاران
وبينما كان بنو إسرائيل في حضيروت، حمي غضب الرب على مريم بسبب موسى، فأُصيبت بالبرص، بيضاء كالثلج.
فحُبِسَت خارج المحلّة سبعة أيام، حتى قُبِلَت ثانيةً بعد برصها.
ثم ارتحل بنو إسرائيل من حضيروت، ونزلوا في طرف برية فاران.
إرسال الجواسيس إلى كنعان وتباين التقرير بين الأكثرية والاثنين
وفي ذلك الوقت كلّم الرب موسى أن يرسل اثني عشر رجلًا من بني إسرائيل، رجلًا عن كل سبط، ليذهبوا ويستكشفوا أرض كنعان.
فأرسل موسى الاثني عشر رجلًا، فجاءوا إلى أرض كنعان ليتحرّوها ويفحصوها، فاستكشفوا الأرض كلها من برية صين إلى رحوب عند مجيئك إلى حموث.
ولمّا انقضت أربعون يومًا أتوا إلى موسى وهارون، وأخبروه بما في قلوبهم، وجاء عشرة رجال منهم بتقرير سيئ لبني إسرائيل عن الأرض التي استكشفوها، قائلين: خيرٌ لنا أن نرجع إلى مصر من أن نذهب إلى هذه الأرض، فهي أرض تأكل سكانها.
وأما يشوع بن نون وكالب بن يفنّة، وكانا من الذين استكشفوا الأرض، فقالا: إن الأرض جيدة جدًا.
إن سُرّ الرب بنا فإنه يدخلنا هذه الأرض ويعطينا إياها، لأنها أرض تفيض لبنًا وعسلًا.
لكن بني إسرائيل لم يصغوا إليهما، بل أصغَوا إلى كلام العشرة الذين جاؤوا بتقرير سيئ عن الأرض.
القسم بالعقوبة: سقوط الجيل واستثناء يشوع وكالب والتيه أربعين سنة
فسمع الرب تذمّر بني إسرائيل، فغضب وأقسم قائلًا:
حقًا لا يرى رجلٌ واحدٌ من هذا الجيل الشرير الأرضَ، من ابن عشرين سنة فصاعدًا، إلا كالب بن يفنّة ويشوع بن نون.
لكن هذا الجيل الشرير لا بد أن يهلك في هذه البرية، وأما أولادهم فيأتون إلى الأرض فيمتلكونها؛ فحمِي غضب الرب على إسرائيل، فجعلهم يتيهون في البرية أربعين سنة إلى أن انقضى ذلك الجيل الشرير، لأنهم لم يتّبعوا الرب.
وأقام الشعب زمنًا طويلًا في برية فاران، ثم ساروا بعد ذلك إلى البرية في طريق البحر الأحمر.