ثورة قورح على موسى وهارون وعقوبتها بابتلاع الأرض لهم
في ذلك الوقت أخذ قورح بن يَتْسَر بن قهات بن لاوي رجالًا كثيرين من بني إسرائيل، فثاروا وخاصموا موسى وهارون والجماعة كلها.
فسخط الرب عليهم، فانفتحت الأرض وابتلعتهم مع بيوتهم وكل ما لهم، وجميع الرجال الذين لقورح.
نهي عن قتال بني عيسو والتجول طويلًا حول سعير وسيناء
وبعد ذلك ساق الله الشعب ليدوروا في الطريق عند جبل سعير زمنًا طويلًا.
وفي ذلك الوقت قال الرب لموسى: لا تُثِرْ حربًا على بني عيسو، فإني لا أُعطيكم من شيء مما لهم، ولا مقدار موطئ القدم، لأني قد جعلت جبل سعير ميراثًا لعيسو.
ولذلك قاتل بنو عيسو بني سعير في الأزمنة الماضية، وقد أسلم الرب بني سعير إلى يد بني عيسو فاستأصلوهم من أمامهم، وأقام بنو عيسو مكانهم إلى هذا اليوم.
لذلك قال الرب لبني إسرائيل: لا تقاتلوا بني عيسو إخوتكم، فليس لكم شيء في أرضهم، ولكن اشتروا منهم طعامًا بالفضة فكلوه، وماءً بالفضة فاشربوه.
وفعل بنو إسرائيل بحسب كلام الرب.
وسار بنو إسرائيل في البرية، يدورون في طريق جبل سيناء زمنًا طويلًا، ولم يمسّوا بني عيسو، وأقاموا في تلك الناحية تسع عشرة سنة.
وفاة لاتينوس ملك كتّيم وتولي أبيمنس مع تأريخ الخروج
وفي ذلك الوقت مات لاتينوس ملك بني كتّيم في السنة الخامسة والأربعين من ملكه، وهي السنة الرابعة عشرة لخروج بني إسرائيل من مصر.
ودفنوه في الموضع الذي بناه لنفسه في أرض كتّيم، وملك أبيمنس مكانه ثمانٍ وثلاثين سنة.
اجتياز تخوم عيسو وسلوك برية موآب مع النهي عن قتالهم
وعبر بنو إسرائيل تخوم بني عيسو في تلك الأيام، عند تمام تسع عشرة سنة، وأتوا فاجتازوا طريق برية موآب.
وقال الرب لموسى: لا تُحاصر موآب ولا تقاتلهم، فإني لا أُعطيكم شيئًا من أرضهم.
فسلك بنو إسرائيل طريق برية موآب تسع عشرة سنة، ولم يقاتلوهم.
استنفار سيحون ضد موآب واستدعاء بعور وبلعام ثم الغلبة
وفي السنة السادسة والثلاثين لخروج بني إسرائيل من مصر ضرب الرب قلب سيحون ملك الأموريين، فاستنفر للحرب وخرج لقتال بني موآب.
فأرسل سيحون رسلًا إلى بعور بن يُنياس بن بلعام، مستشار ملك مصر، وإلى بلعام ابنه، ليلعنا موآب لكي تُسلَّم إلى يد سيحون.
فمضى الرسل وجاؤوا ببعور بن يُنياس وبلعام ابنه من فثور في بلاد ما بين النهرين، فأتى بعور وبلعام ابنه إلى مدينة سيحون ولعنا موآب وملكهم أمام سيحون ملك الأموريين.
فخرج سيحون بكل جيشه، وذهب إلى موآب وقاتلهم فأخضعهم، وأسلمهم الرب إلى يده، فقتل سيحون ملك موآب.
سيطرة سيحون على حشبون ومدن موآب وأقوال الأمثال والسبي
وأخذ سيحون جميع مدن موآب في القتال، وأخذ منهم أيضًا حشبون، لأن حشبون كانت من مدن موآب، وأقام أمراءه وعظماءه في حشبون، فصارت حشبون لسيحون في تلك الأيام.
لذلك قال صاحبا الأمثال، بعور وبلعام ابنه، هذه الكلمات: هلمّوا إلى حشبون، تُبنى وتُثبَّت مدينة سيحون.
ويلٌ لكِ يا موآب! قد هلكتِ يا شعب كموش! هوذا مكتوب في كتاب شريعة الله.
ولما غلب سيحون موآب، جعل حرّاسًا في المدن التي أخذها من موآب، ووقع عدد وافر من بني موآب في الحرب في يد سيحون، فأصاب منهم سَبْيًا عظيمًا، بنين وبنات، وقتل ملكهم، ثم رجع سيحون إلى أرضه.
وأهدى سيحون هدايا كثيرة من فضة وذهب إلى بعور وبلعام ابنه، ثم صرفهما، فعادا إلى ما بين النهرين إلى دارهما وبلدهما.
العودة حول أدوم، قادش ووفاة مريم، ورفض المرور ثم جبل هور
وفي ذلك الوقت عبر جميع بني إسرائيل من طريق برية موآب، ورجعوا فأحاطوا ببرية أدوم.
فجاءت الجماعة كلها إلى برية صين في الشهر الأول من السنة الأربعين لخروجهم من مصر، وأقام بنو إسرائيل هناك في قادش من برية صين، وماتت هناك مريم ودُفنت هناك.
وفي ذلك الوقت أرسل موسى رُسُلًا إلى هدد ملك أدوم يقولون: هكذا يقول أخوك إسرائيل: دعني، أرجوك، أمرَّ في أرضك؛ لا نمرّ في حقل ولا كرم، ولا نشرب ماء البئر، بل نسير في طريق الملك.
فقال له أدوم: لا تعبر في بلادي. وخرج أدوم للقاء بني إسرائيل بقوة عظيمة.
وأبى بنو عيسو أن يدعوا بني إسرائيل يمرّون في أرضهم، فتنحّى بنو إسرائيل عنهم ولم يقاتلوهم.
لأن الرب كان قد أوصى بني إسرائيل من قبل قائلًا: لا تقاتلوا بني عيسو، لذلك تنحّى بنو إسرائيل عنهم ولم يقاتلوهم.
فارتحل بنو إسرائيل من قادش، وجاء جميع الشعب إلى جبل هور.
إعلان موت هارون على جبل هور وتحديد زمان وفاته
وفي ذلك الوقت قال الرب لموسى: قل لأخيك هارون إنه سيموت هناك، لأنه لن يأتي إلى الأرض التي أعطيتُها لبني إسرائيل.
فصعد هارون، بأمر الرب، إلى جبل هور، في السنة الأربعين، في الشهر الخامس، في أول الشهر.
وكان عمر هارون مئة وثلاثًا وعشرين سنة حين مات في جبل هور.