خبر عراد الكنعاني يثير خوف إسرائيل ورجوعهم المؤقت

1

وسمع ملك عراد الكنعاني، الساكن في الجنوب، أن بني إسرائيل قد جاءوا في طريق الجواسيس، فعبّأ قواته ليحارب بني إسرائيل.

2

وخاف بنو إسرائيل منه جداً، لأنه كان له جيش عظيم شديد البأس، فعزم بنو إسرائيل على الرجوع إلى مصر.

3

فرجع بنو إسرائيل مسيرة ثلاثة أيام إلى مسيروت بني يعقان، لأنهم خافوا جداً بسبب الملك عراد.

4

ولم يشأ بنو إسرائيل أن يعودوا إلى أماكنهم، فأقاموا في بني يعقان ثلاثين يوماً.

غيرة اللاويين، نذر إسرائيل، وهزيمة عراد وتسمية المكان حرمة

5

فلما رأى بنو لاوي أن بني إسرائيل لن يرجعوا، غاروا غيرةً للرب، فقاموا وحاربوا إخوتهم بني إسرائيل، وقتلوا منهم جمعاً كثيراً، وأجبروهم على الرجوع إلى مكانهم، جبل هور.

6

ولما رجعوا، كان الملك عراد لا يزال يرتّب جنده للقتال ضد بني إسرائيل.

7

ونذر إسرائيل نذراً قائلاً: إن دفعتَ هذا الشعب إلى يديّ، أحرِّم مدنهم إهلاكاً.

8

فاستجاب الرب لصوت إسرائيل، فدفع الكنعانيين إلى أيديهم، فحرّمهم ومدنهم إهلاكاً، ودعا اسم المكان حُرمة.

مسير من جبل هور إلى تخوم موآب وتجنّب قتالها

9

وارتحل بنو إسرائيل من جبل هور ونزلوا في أوبوت، ثم ارتحلوا من أوبوت ونزلوا في عيّي عباريم على تخم موآب.

10

وأرسل بنو إسرائيل إلى موآب يقولون: دعونا نعبر الآن في أرضك إلى مكاننا؛ فلم يرضَ بنو موآب أن يَدَعوا بني إسرائيل يمرّون في أرضهم، لأن بني موآب خافوا جداً لئلا يفعل بهم بنو إسرائيل كما فعل سيحون ملك الأموريين، الذي أخذ أرضهم وقتل كثيرين منهم.

11

لذلك لم يدع موآبُ بني إسرائيل يعبرون في أرضه، وأمر الرب بني إسرائيل قائلاً أن لا يحاربوا موآب؛ فانتقل بنو إسرائيل من موآب.

12

وارتحل بنو إسرائيل من تخم موآب، وجاؤوا إلى عبر أرنون، وهو تخم موآب بين موآب والأموريين، فنزلوا على تخم سيحون ملك الأموريين في برية قِديموت.

مراسلة سيحون ورفضه يعقبها معركة ياهص وامتلاك الأرض

13

وأرسل بنو إسرائيل رُسلاً إلى سيحون ملك الأموريين يقولون:

14

دعنا نعبر في أرضك؛ لا نميل إلى الحقول ولا إلى الكروم، بل نسير في طريق الملك حتى نجتاز تخمك. فلم يرضَ سيحون أن يدع بني إسرائيل يعبرون.

15

فجمع سيحون كل شعب الأموريين وخرج إلى البرية لملاقاة بني إسرائيل، وحارب إسرائيل في ياهص.

16

فدفع الرب سيحون ملك الأموريين إلى يد بني إسرائيل، فضرب إسرائيلُ جميعَ شعب سيحون بحد السيف، وانتقم لقضية موآب.

17

وامتلك بنو إسرائيل أرض سيحون من أرام إلى يبّوق، إلى بني عمون، وأخذوا كل غنيمة المدن.

18

وأخذ إسرائيل جميع تلك المدن، وأقام إسرائيل في جميع مدن الأموريين.

نية قتال بني عمون تُقابل بمنع إلهي وطاعة إسرائيل

19

وعزم جميع بني إسرائيل أن يحاربوا بني عمون ليأخذوا أرضهم أيضاً.

20

فقال الرب لبني إسرائيل: لا تحاصروا بني عمون ولا تثيروا عليهم قتالاً، لأني لا أعطيكم من أرضهم شيئاً. فاستمع بنو إسرائيل لكلام الرب ولم يحاربوا بني عمون.

عوج ملك باشان يتحدى، فيُسقط ويُباد شعبه بالكامل

21

ثم مال بنو إسرائيل وصعدوا في طريق باشان إلى أرض عوج ملك باشان، فخرج عوج ملك باشان للقاء بني إسرائيل للحرب، ومعه رجال كثيرون أشدّاء وجيش قوي جداً من شعب الأموريين.

22

وكان عوج ملك باشان رجلاً شديد البأس جداً، ولكن ابنه نعرون كان أشدّ بأساً، أقوى منه.

23

وقال عوج في قلبه: هوذا كل محلة إسرائيل تشغل مساحة ثلاثة فراسخ؛ الآن أضربهم دفعةً واحدة بلا سيف ولا رمح.

24

فصعد عوج إلى جبل ياهص وأخذ منه حجراً عظيماً طوله ثلاثة فراسخ، ووضعه على رأسه وعزم أن يرميه على محلة بني إسرائيل ليضرب جميع الإسرائيليين بذلك الحجر.

25

فجاء ملاك الرب وثقب الحجر الذي على رأس عوج، فسقط الحجر على عنق عوج، فسقط عوج إلى الأرض من ثقل الحجر على عنقه.

26

حينئذ قال الرب لبني إسرائيل: لا تخافوه، لأني قد دفعتُه هو وكل شعبه وكل أرضه إلى أيديكم، فتصنعون به كما صنعتم بسيحون.

27

فنزل موسى إليه ومعه عدد قليل من بني إسرائيل، فضرب موسى عوج بعصاً على عَقِبَيْ قدميه فقتله.

28

ثم لاحق بنو إسرائيلُ بني عوج وجميع شعبه، فضربوهم وأهلكوهم حتى لم يبقَ لهم بقية.

تجسّس يعزير والاستيلاء عليها وتثبيت السيطرة على مدن الأموريين

29

ثم أرسل موسى بعضاً من بني إسرائيل ليتجسّسوا يعزير، لأن يعزير كانت مدينة مشهورة جداً.

30

فذهب الجواسيس إلى يعزير وتجسّسوها، واتكل الجواسيس على الرب، فقاتلوا رجال يعزير.

31

فهؤلاء الرجال أخذوا يعزير وقراها، ودفعهم الرب إلى أيديهم، وطردوا الأموريين الذين كانوا هناك.

32

وأخذ بنو إسرائيل أرضَ ملكَي الأموريين كِلتيهما، ستين مدينة كانت في عبر الأردن، من وادي أرنون إلى جبل حرمون.

وصول إسرائيل لسهل موآب وارتباك الموآبيين وتنصيب بالاق ملكًا

33

وارتحل بنو إسرائيل وجاءوا إلى سهل موآب الذي في هذه الناحية من الأردن بجوار أريحا.

34

وسمع بنو موآب بكل الشر الذي فعله بنو إسرائيل بملكي الأموريين، بسيحون وعوج، فخاف جميع رجال موآب خوفاً شديداً من بني إسرائيل.

35

وقال شيوخ موآب: هوذا ملكا الأموريين، سيحون وعوج، اللذان كانا أقوى من جميع ملوك الأرض، لم يقدرا أن يثبتا أمام بني إسرائيل؛ فكيف لنا أن نقف أمامهم؟

36

لقد أرسلوا إلينا قبلاً رسالة ليعبروا في أرضنا في طريقهم، فلم ندعهم؛ والآن سينقلبون علينا بسيوفهم الثقيلة فيُهلكونا. فضاق موآب بسبب بني إسرائيل وخافوا منهم جداً، وتشاوروا فيما يُصنع ببني إسرائيل.

37

وقرر شيوخ موآب وأخذوا واحداً من رجالهم، بالاق بن صفور الموآبي، وجعلوه ملكاً عليهم في ذلك الوقت، وكان بالاق رجلاً حكيماً جداً.

صلح موآب ومديان والتخطيط لاستقدام بلعام للعن الشعب

38

وقام شيوخ موآب وأرسلوا إلى بني مديان ليصنعوا صلحاً معهم، إذ كانت بين موآب ومديان في تلك الأيام حربٌ وعداوة عظيمة منذ أيام هداد بن بَدَد ملك أدوم الذي ضرب مديان في حقل موآب إلى هذه الأيام.

39

فأرسل بنو موآب إلى بني مديان فصالحوهم، وجاء شيوخ مديان إلى أرض موآب ليصنعوا الصلح نيابةً عن بني مديان.

40

وتشاور شيوخ موآب مع شيوخ مديان ماذا يصنعون لكي ينجّوا أنفسهم من إسرائيل.

41

وقال جميع بني موآب لشيوخ مديان: الآن إن بني إسرائيل يلحسون كل ما حولنا كما يلحس الثورُ عشبَ الحقل؛ وهكذا صنعوا بملكي الأموريين اللذين هما أقوى منا.

42

فقال شيوخ مديان لموآب: قد سمعنا أنه حين حاربكم سيحون ملك الأموريين وغلبكم وأخذ أرضكم، أنه أرسل إلى بعور بن جانياس وإلى ابنه بلعام من ما بين النهرين، فأتوا ولعنواكم؛ لذلك قويت يد سيحون عليكم حتى أخذ أرضكم.

43

فالآن أرسِلوا أنتم أيضاً إلى بلعام ابنه، فإنه لا يزال في أرضه، وأعطوه أجرته ليأتي ويلعن جميع الشعب الذي تخافونه. فسمع شيوخ موآب هذا الكلام، وحسن في أعينهم أن يرسلوا إلى بلعام بن بعور.

رسالة بالاق إلى بلعام ورفض إلهي لإتمام اللعنة

44

فأرسل بالاق بن صفور ملك موآب رسلاً إلى بلعام يقول:

45

هوذا شعب قد خرج من مصر، هوذا قد غطّى وجه الأرض، وهم نازلون قبالتي.

46

فالآن تعالَ والعنْ هذا الشعب لي، لأنهم أقوى مني جداً، لعلّي أقدر أن أحاربهم فأطردهم، لأني سمعت أن من تباركه مبارَك، ومن تلعنه ملعون.

47

فانطلق رسلُ بالاق إلى بلعام وأتوا به لكي يلعن الشعب ليحارب عن موآب.

48

وأتى بلعام إلى بالاق ليلعن إسرائيل، فقال الرب لبلعام: لا تلعن هذا الشعب فإنه مبارَك.

49

وألحّ بالاق على بلعام يوماً فيوماً أن يلعن إسرائيل، لكن بلعام لم يُصغِ إلى بالاق من أجل كلمة الرب التي تكلم بها الرب إلى بلعام.

50

ولما رأى بالاق أن بلعام لا يوافق على طلبه، قام ومضى إلى بيته، وكذلك رجع بلعام إلى أرضه وذهب من هناك إلى مديان.

نزول إسرائيل بشطّيم واستمالتهم بتهيئة نساء موآب للفتنة

51

وارتحل بنو إسرائيل من سهل موآب ونزلوا عند الأردن من بيت يشيموت إلى آبل شطّيم، في طرف سهول موآب.

52

ولما أقام بنو إسرائيل في سهل شطّيم، ابتدؤوا يزنون مع بنات موآب.

53

وتقرّب بنو إسرائيل إلى موآب، ونزل بنو موآب بخيامهم مقابل محلة بني إسرائيل.

54

وخاف بنو موآب من بني إسرائيل، فأخذ بنو موآب جميع بناتهم ونساءهم الحسان ذوات الهيئة الجميلة، وحلَّوْهنّ بالذهب والفضة والثياب النفيسة.

55

وأجلس بنو موآب أولئك النساء عند باب خيامهم لكي يراهنّ بنو إسرائيل فيميلوا إليهنّ ولا يحاربوا موآب.

56

وفعل جميع بني موآب هذا الأمر لبني إسرائيل، فجعل كلُّ رجل امرأته وابنته عند باب خيمته، ورأى جميع بني إسرائيل فعل بني موآب، فمال بنو إسرائيل إلى بنات موآب واشتهوهنّ، وذهبوا إليهنّ.

استدراج العبرانيين للذبائح والخمر ووباء قاتل يتوقف بغيرة فينحاس

57

وكان إذا جاء عبرانيٌّ إلى باب خيمةٍ من خيام موآب، فرأى ابنةً من بنات موآب واشتهاها في قلبه، وكلمها عند باب الخيمة بما يشتهي، وبينما هما يتكلمان كان رجال الخيمة يخرجون ويكلمون العبرانيَّ بمثل هذه الكلمات:

58

أما تعلمون أننا إخوة، كلنا من نسل لوط ونسل إبراهيم أخيه؟ فلماذا لا تقيمون معنا؟ ولماذا لا تأكلون خبزنا وذبائحنا؟

59

فإذا ألحّ بنو موآب عليه بمثل هذا الكلام واستمالوه بكلامهم المليح، أجلسوه في الخيمة وطبخوا له وذبَحوا لأجله، فأكل من ذبيحتهم ومن خبزهم.

60

ثم قدّموا له خمراً فشرب وسكر، ووضعوا أمامه فتاةً جميلة، ففعل بها ما شاء، لأنه لم يكن يعلم ما يصنع إذ كان قد أكثر من شرب الخمر.

61

هكذا فعل بنو موآب بإسرائيل في ذلك الموضع، في سهل شطّيم، فحمي غضب الرب على إسرائيل بسبب هذا الأمر، فأرسل فيهم وباءً، فمات من الإسرائيليين أربعة وعشرون ألف رجل.

62

وكان رجلٌ من بني شمعون اسمه زمري بن صلو، اتصل بالمديانية كزبي بنت صور ملك مديان، على مرأى من جميع بني إسرائيل.

63

فرأى فينحاس بن ألعازار بن هارون الكاهن هذا الأمر الشرير الذي فعله زمري، فأخذ رمحاً وقام ولحقهما، فطعنهما كليهما فقتلهما، فارتفع الوباء عن بني إسرائيل.