حملة أبيانوس على أدوم ومعركة سعير وأسر هدد وقتله
في ذلك الوقت، في السنة الخامسة بعد أن عبر بنو إسرائيل الأردن، وبعد أن استراحوا من حربهم مع الكنعانيين، نشبت حينئذٍ حروب عظيمة وشديدة بين أدوم وبني كتّيم، فحارب بنو كتّيم أدوم.
وخرج أبيانوس ملك كتّيم في تلك السنة، وهي السنة الحادية والثلاثون من ملكه، ومعه قوة عظيمة من جبابرة بني كتّيم، ومضى إلى سعير ليقاتل بني عيسو.
وسمع هدد ملك أدوم خبره، فخرج للقائه بقومٍ كثيرين وقوةٍ شديدة، وواقعه القتال في حقل أدوم.
وغلبت يد كتّيم على بني عيسو، وقتل بنو كتّيم من بني عيسو اثنين وعشرين ألف رجل، وفرّ جميع بني أدوم من أمامهم.
وتعقّبهم بنو كتّيم حتى بلغوا هدد ملك أدوم، وكان يفرّ أمامهم، فأمسكوه حيًّا، وأحضروه إلى أبيانوس ملك كتّيم.
فأمر أبيانوس بقتله، فمات هدد ملك أدوم في السنة الثامنة والأربعين من ملكه.
إخضاع أدوم وتوحيد المملكة مع كتّيم وترتيبات الحكم والجزية
واستمر بنو كتّيم في مطاردة أدوم، فضربوهم بضربة عظيمة، وصار أدوم خاضعًا لبني كتّيم.
وملك بنو كتّيم على أدوم، وصار أدوم تحت يد بني كتّيم، وصاروا مملكة واحدة منذ ذلك اليوم.
ومن ذلك الحين لم يعودوا قادرين على رفع رؤوسهم، وصارت مملكتهم واحدة مع بني كتّيم.
ووضع أبيانوس ولاته في أدوم، وصار جميع بني أدوم خاضعين يدفعون الجزية لأبيانوس، ثم رجع أبيانوس إلى أرضه، كتّيم.
ولمّا رجع جدّد حكمه، وبنى لنفسه قصرًا واسعًا محصّنًا ليكون مقرًا ملكيًا، وملك بأمن على بني كتّيم وعلى أدوم.
أمر الرب بتقسيم الأرض وتنفيذ يشوع واستثناء لاوي ونصيب كالب
وفي تلك الأيام، بعد أن طرد بنو إسرائيل جميع الكنعانيين والأموريين، كان يشوع شيخًا متقدّمًا في السن.
فقال الرب ليشوع: إنك شيخ قد تقدّمت في العمر، وقد بقي جزء كبير من الأرض لم يُمتلك بعد.
فالآن اقسم هذه الأرض ميراثًا للتسعة أسباط ولنصف سبط منسّى. فقام يشوع وفعل كما كلمه الرب.
وقسم الأرض كلها لأسباط إسرائيل ميراثًا بحسب أقسامهم.
وأما سبط لاوي فلم يعطه ميراثًا؛ فقرابين الرب هي ميراثهم كما تكلم الرب عليهم على لسان موسى.
وأعطى يشوع جبل حبرون لكالب بن يفنّة، نصيبًا فوق إخوته، كما تكلم الرب على لسان موسى.
فصارت حبرون ميراثًا لكالب وبنيه إلى هذا اليوم.
وقسم يشوع الأرض كلها بالقرعة لجميع إسرائيل ميراثًا كما أمره الرب.
مدن اللاويين وميراث يشوع واكتمال القرعة أمام الرب بشيلوه
وأعطى بنو إسرائيل اللاويين مدنًا من ميراثهم، ومعها مراعي لقطعانهم وممتلكاتهم؛ كما أمر الرب موسى كذلك فعل بنو إسرائيل، وقسموا الأرض بالقرعة كبيرها وصغيرها.
ومضوا ليرثوا الأرض بحسب حدودهم، وأعطى بنو إسرائيل يشوع بن نون ميراثًا بينهم.
وبأمر الرب أعطوه المدينة التي طلبها، تمنة سارح في جبل أفرايم، فبنى المدينة وسكن فيها.
هذه هي المواريث التي اقتسمها ألعازار الكاهن ويشوع بن نون ورؤساء بيوت آباء الأسباط لبني إسرائيل بالقرعة في شيلوه، أمام الرب، عند باب خيمة الاجتماع، ثم كفّوا عن تقسيم الأرض.
تمام الوعد والراحة لإسرائيل ودعوة يشوع وخدمتهم بأمان
وأعطى الرب الأرض لبني إسرائيل فامتلكوها كما تكلم لهم الرب، وكما أقسم لآبائهم.
وأراح الرب بني إسرائيل من جميع أعدائهم من حولهم، ولم يقف في وجههم إنسان، وسلّم الرب جميع أعدائهم إلى أيديهم، ولم تسقط كلمة واحدة من كل الخير الذي تكلم به الرب لبني إسرائيل، بل أتمّ الرب كل شيء.
ودعا يشوع جميع بني إسرائيل وباركهم، وأوصاهم أن يخدموا الرب، ثم صرفهم، فمضى كل واحد إلى مدينته وإلى ميراثه.
وخدم بنو إسرائيل الرب كل أيام يشوع، وأراحهم الرب من كل ما حولهم، وأقاموا آمنين في مدنهم.
وفاة أبيانوس وملك لاتينوس وحملاته وقمع تمرد أدوم المتجدد
وحدث في تلك الأيام أن أبيانوس ملك كتّيم مات، في السنة الثامنة والثلاثين من ملكه، وهي السنة السابعة من ملكه على أدوم، فدفنوه في موضعه الذي بناه لنفسه، وملك مكانه لاتينوس خمسين سنة.
وفي أيام ملكه أخرج جيشًا، ومضى فقاتل سكان بريطانيا وكرنانيا، وهم بنو أليشة بن يافان، فغلبهم وجعلهم يدفعون الجزية.
ثم سمع أن أدوم قد تمردت وخرجت من تحت يد كتّيم، فذهب إليهم لاتينوس وضربهم وأخضعهم، ووضعهم تحت يد بني كتّيم، فصارت أدوم مملكة واحدة مع بني كتّيم كل تلك الأيام.
ولسنين كثيرة لم يكن في أدوم ملك، وكان أمرهم بيد بني كتّيم وملكهم.
خطاب يشوع الوداعي وتأكيد حفظ الشريعة وتجديد العهد الشعبي
وكان في السنة السادسة والعشرين بعد أن عبر بنو إسرائيل الأردن، أي في السنة السادسة والستين بعد خروج بني إسرائيل من مصر، أن يشوع كان شيخًا متقدّمًا في السن، إذ كان عمره في تلك الأيام مئةً وثماني سنين.
فدعا يشوع جميع إسرائيل، شيوخهم وقضاتهم وولاة أمورهم، بعد أن أعطى الرب جميع بني إسرائيل راحة من كل أعدائهم حولهم، وقال يشوع لشيوخ إسرائيل وقضاتهم: هأنذا شيخ قد تقدّمت في السن، وقد رأيتم ما فعله الرب بجميع الأمم التي طردها من أمامكم، فإن الرب هو الذي حارب عنكم.
فالآن تشدّدوا لتحفظوا وتعملوا بكل كلام شريعة موسى، وألا تزيغوا عنها يمينًا ولا يسارًا، وألا تختلطوا بتلك الأمم الباقية في الأرض؛ ولا تذكروا أسماء آلهتهم، بل التصقوا بالرب إلهكم كما فعلتم إلى هذا اليوم.
ووعظ يشوع بني إسرائيل كثيرًا أن يخدموا الرب كل أيامهم.
فقال جميع الإسرائيليين: سنخدم الرب إلهنا كل أيامنا نحن وأبناؤنا وأبناء أبنائنا ونسلنا إلى الأبد.
وقطع يشوع عهدًا مع الشعب في ذلك اليوم، ثم صرف بني إسرائيل، فمضى كل واحد إلى ميراثه وإلى مدينته.
دفن أبناء يعقوب في مدن مواريثهم بعد الاستقرار في الأرض
وكان في تلك الأيام، إذ كان بنو إسرائيل ساكنين آمنين في مدنهم، أنهم دفنوا توابيت أسباط آبائهم التي أصعدوها من مصر، كل واحد في ميراث أبنائه؛ فدفن بنو إسرائيل أبناء يعقوب الاثني عشر، كل واحد في ملك أبنائه.
وهذه أسماء المدن التي دفنوا فيها بني يعقوب الاثني عشر، الذين أصعدهم بنو إسرائيل من مصر.
فدفنوا رأوبين وجاد في عبر الأردن هذا، في روميا، التي أعطاها موسى لبنيهما.
ودفنوا شمعون ولاوي في مدينة موداع، التي أعطاها لبني شمعون، وكانت ضاحية المدينة لبني لاوي.
ودفنوا يهوذا في مدينة لبنيامين مقابل بيت لحم.
وأما عظام يساكر وزبولون فدفنوها في صيدون، في القسم الذي آل إلى أبنائهما.
ودفن دان في مدينة بنيه في أشتأول، وأما نفتالي وأشير فدفنوهما في قادش نفتالي، كل واحد في موضعه الذي أعطاه لبنيه.
ودفنوا عظام يوسف في شكيم، في قطعة الحقل التي اشتراها يعقوب من حمور، والتي صارت ليوسف ميراثًا.
ودفنوا بنيامين في أورشليم مقابل اليبوسي، التي أعطيت لبني بنيامين؛ ودفن بنو إسرائيل آباءهم، كل واحد في مدينة أبنائه.
وفاة يشوع وألعازار وتوثيق الأعمال ودفنهما في ميراثهما
وعند نهاية سنتين، مات يشوع بن نون ابن مئةٍ وعشر سنين، وكانت مدة قضاء يشوع لإسرائيل ثمانيًا وعشرين سنة، وخدم إسرائيل الرب كل أيام حياته.
وأما سائر أمور يشوع وحروبه وتوبيخاته التي وبّخ بها إسرائيل، وكل ما أوصاهم به، وأسماء المدن التي امتلكها بنو إسرائيل في أيامه، فها هي مكتوبة في كتاب كلام يشوع لبني إسرائيل، وفي كتاب حروب الرب، الذي كتبه موسى ويشوع وبنو إسرائيل.
ودفن بنو إسرائيل يشوع في تخم ميراثه، في تمنة سارح، التي أعطيت له في جبل أفرايم.
ومات ألعازار بن هارون في تلك الأيام، فدفنوه في تلّ لابنه فينحاس، الذي أُعطي له في جبل أفرايم.