افتتاح تسبحة يشوع وتمجيد الرب بصفته قوةَ الخلاص
حينئذٍ قال يشوع هذه التسبحة في اليوم الذي سلّم فيه الربُّ الأموريين إلى يد يشوع وبني إسرائيل، وقال أمام أعين كل إسرائيل:
لقد صنعتَ يا ربُّ عظائم، وفعلتَ أعمالًا جسامًا؛ من مثلك؟ ستُرنّم شفتاي لاسمك.
يا صلاحي وحصني، يا برجي العالي، أُرنّم لك نشيدًا جديدًا، وبالحمد أُغنّي لك، فأنت قوة خلاصي.
تسبيح الملوك وفرح إسرائيل واستجابة الرب لخلاص شعبه
جميعُ ملوك الأرض يسبّحونك، وأمراءُ العالم يُغنّون لك، وأبناءُ إسرائيل يفرحون بخلاصك؛ يُرنّمون ويُثنون على قوتك.
إليك يا ربُّ اعتصمنا؛ قلنا: أنت إلهُنا، لأنك كنت لنا مأوى وبرجًا حصينًا تجاه أعدائنا.
إليك صرخنا ولم نُخزَ، بك وثقنا فَنُلِّينا؛ حين صرخنا إليك سمعتَ صوتنا، وأنقذتَ نفوسنا من السيف، وأظهرتَ لنا نعمتك، وأعطيتنا خلاصك، وأفرحت قلوبنا بقوتك.
خرجتَ لخلاصنا، وبذراعك فديتَ شعبك؛ أجبتنا من سماوات قُدسك، وخلّصتنا من ربواتٍ من القوم.
آيات كونية وقضاء الرب بالغضب على الأمم والملوك
وقفتِ الشمسُ والقمرُ في السماء، ووقفتَ أنت في سخطك على مضايقينا، وأمرتَ أحكامك عليهم.
قام جميع رؤساء الأرض، واجتمع ملوك الأمم معًا؛ لم يرتاعوا أمام حضورك، وابتغوا حروبك.
فقمتَ عليهم بغضبك وأنزلتَ سخطك بهم؛ أهلكتهم في غضبك، وقضيتَ عليهم في قصدك.
اكتُسِحت أممٌ بغيظك، وتهاوت ممالكُ بسبب سخطك، وجرحتَ ملوكًا في يوم غضبك.
سكبتَ غيظك عليهم، فأمسكهم غضبك المُحتدم؛ رددتَ إثمهم على رؤوسهم، واستأصلتهم في شرّهم.
سقوط الأعداء في مكائدهم وإفناء الرب لهم بالعاصفة
نصبوا شركًا فسقطوا فيه؛ في الشبكة التي أخفوها أُمسكت أقدامهم.
كانت يدُك مُهيّأةً لكل أعدائك الذين قالوا: بسيفنا امتلكنا الأرض، وبذراعنا سكنّا المدينة؛ فملأتَ وجوههم خزيًا، وأنزلتَ قرونهم إلى الأرض، وأرعبتهم بسخطك، وأهلكتهم بغضبك.
ارتجّت الأرض واهتزّت لصوت عاصفتك عليهم؛ لم تمنع نفوسهم عن الموت، وأنزلتَ حياتهم إلى الهاوية.
تبعتهم في عاصفتك، وأفنيتهم في زوبعتك، حوّلتَ مطرهم بَرَدًا، فسقطوا في حُفَرٍ عميقة فلم يقدروا أن يقوموا.
كانت جثثهم كالقُمامة الملقاة في وسط الشوارع.
أُفنوا وأُهلِكوا في غضبك، وخلّصتَ شعبك بقدرتك.
ابتهاج الشعب بالخلاص وتقرير مصير الأعداء والأحباء لدى الرب
لذلك تفرح قلوبُنا بك، وتبتهج نفوسُنا بخلاصك.
تُحدّث ألسنتُنا بقدرتك، ونرنّم ونُسبّح أعمالك العجيبة.
لأنك أنقذتَنا من أعدائنا، ونجّيتنا من القائمين علينا، وأفنيتهم من أمامنا وأذللتَهم تحت أقدامنا.
هكذا يهلك جميع أعدائك يا ربُّ، ويكون الأشرار كالعُصافَة التي تُذريها الريح، وأحبّاؤك كأشجارٍ مغروسة عند المياه.
العودة إلى الجلجال وأسر الملوك الخمسة وقتلهم بالمغارة
ثم رجع يشوع وكلُّ إسرائيل معه إلى المعسكر في الجلجال، بعد أن ضربوا جميع الملوك حتى لم يبقَ لهم بقية.
وفرّ الملوكُ الخمسة وحدهم على أقدامهم من المعركة، واختبأوا في مغارة، وكان يشوع يفتّش عنهم في ساحة القتال فلم يجدهم.
ثم أُخبر يشوع بعد ذلك قائلين: قد وُجد الملوك، وها هم مختبئون في مغارة.
فقال يشوع: عيِّنوا رجالًا على فم المغارة لحراستهم لئلّا ينجوا. ففعل بنو إسرائيل كذلك.
ودعا يشوع جميعَ إسرائيل وقال لرجال الحرب: ضعوا أقدامكم على أعناق هؤلاء الملوك. وقال يشوع: هكذا يفعل الربُّ بجميع أعدائكم.
ثم أمر يشوع بعد ذلك أن يقتلوا الملوك ويطرحوهم في المغارة، وأن يضعوا حجارةً عظيمة على فم المغارة.
ضرب مقيدة ولبنة ولخيش وهزيمة هورام القادم لنصرة لخيش
ومضى يشوع بعد ذلك مع جميع الشعب الذين معه في ذلك اليوم إلى مقيدة، فضربها بحدّ السيف.
وحرّم النفوس وكل ما للمدينة، وصنع بملكها وشعبها كما صنع بأريحا.
وعبر من هناك إلى لِبنة فحاربها، فسلّمها الربُّ إلى يده، فضربها يشوع بحدّ السيف وكل نفوسها، وصنع بها وبملكها كما صنع بأريحا.
ومن هناك انتقل إلى لخيش ليحاربها، فصعد هورام ملكُ غزة لمعاونة رجال لخيش، فضربه يشوع وشعبه حتى لم يبقَ له باقٍ.
وأخذ يشوع لخيش وجميع شعبها، وصنع بها كما صنع بلبنة.
إسقاط عجلون وحبرون ودبير واستكمال حملة الجنوب والعودة
وعبر يشوع من هناك إلى عجلون، فأخذها أيضًا، وضربها وكلَّ شعبها بحدّ السيف.
ومن هناك عبر إلى حبرون فحاربها وأخذها وحرّمها، ثم رجع من هناك مع كل إسرائيل إلى دبير فحاربها وضربها بحدّ السيف.
وأباد كل نفسٍ فيها ولم يُبقِ أحدًا، وصنع بها وبملكها كما صنع بأريحا.
وضرب يشوع جميعَ ملوك الأموريين من قادش برنيع إلى عَزّة، وأخذ أرضهم دفعةً واحدة، لأن الربَّ حارب عن إسرائيل.
وجاء يشوع مع كل إسرائيل إلى المعسكر في الجلجال.
تحالف ملوك الشمال عند مياه ميروم ووعد بالنصر
ولمّا سمع يابينُ ملكُ حاصور في ذلك الوقت بكل ما صنعه يشوع بملوك الأموريين، أرسل إلى يوباط ملكِ مِديان، وإلى لابان ملكِ شمرون، وإلى يفحال ملكِ أكشاف، وإلى جميع ملوك الأموريين، قائلًا:
تعالوا مسرعين إلينا وأغيثونا لنضرب بني إسرائيل قبل أن يأتوا علينا ويفعلوا بنا كما فعلوا بسائر ملوك الأموريين.
فسمع جميعُ هؤلاء الملوك لكلام يابين ملكِ حاصور، وخرجوا بكل معسكراتهم، سبعةَ عشرَ ملكًا، وكان شعبهم بعدد رمل البحر، ومعهم خيلٌ ومركباتٌ لا تُحصى، فجاءوا ونزلوا معًا عند مياه ميروم، واجتمعوا للقتال ضد إسرائيل.
فقال الربُّ ليشوع: لا تخفهم، لأني في مثل هذا الوقت من الغد أُسلِّمهم جميعًا قتلى أمامك؛ فتعْرِق خيلهم وتُحرق مركباتهم بالنار.
المباغتة والانتصار وإحراق حاصور وضرب المدن وأخذ الغنائم
فباغتهم يشوعُ مع جميع رجال الحرب وضربهم، فسقطوا في أيديهم، لأن الربَّ قد أسلمهم إلى أيدي بني إسرائيل.
فتابع بنو إسرائيل جميع هؤلاء الملوك بمعسكراتهم، وضربوهم حتى لم يَبْقَ منهم أحد، وصنع يشوع بهم كما كلّمه الربُّ.
ورجع يشوع في ذلك الوقت إلى حاصور فضربها بالسيف وأباد كل نفسٍ فيها وأحرقها بالنار، ومن حاصور عبر إلى شمرون فضربها وحرّمها.
ومن هناك عبر إلى أكشاف، فصنع بها كما صنع بشمرون.
ومن هناك عبر إلى عدلام، فضرب جميع الشعب الذين فيها، وصنع بعدلام كما صنع بأكشاف وشمرون.
وانتقل منهم إلى جميع مدن الملوك الذين كان قد ضربهم، فضرب كل من بقي منهم وأبادهم.
وأمّا غنيمتهم ومواشيهم فأخذها بنو إسرائيل لأنفسهم غنيمة، وأمّا كلُّ إنسانٍ فضربوه ولم يدعوا نفسًا حيّة.
خاتمة الفتح: الالتزام بالوصية، توزيع الميراث، وسنوات الحرب
كما أوصى الربُّ موسى هكذا فعل يشوع وكلُّ إسرائيل، لم يُهمِلوا شيئًا.
فضرب يشوع وجميعُ بني إسرائيل كلَّ أرض كنعان كما أمرهم الربُّ، وضربوا جميع ملوكها، وهم واحدٌ وثلاثون ملكًا، وأخذ بنو إسرائيل بلادهم بأسرها.
سوى مملكتي سيحون وعوج اللتين في عبر الأردن، وقد ضرب موسى فيهما مدنًا كثيرة، وأعطاهما لبني رأوبين وبني جاد ولنصف سبط منسّى.
وضرب يشوع جميع الملوك الذين في عبر الأردن إلى جهة الغرب، وأعطاها ميراثًا للتسعة أسباط ولنصف السبط من إسرائيل.
مدة خمس سنين خاض يشوع الحرب مع هؤلاء الملوك، ثم أعطى مدنهم لبني إسرائيل، فهدأت الأرض من القتال في مدن الأموريين والكنعانيين.