من أور إلى حران، انضمام رجال لأبرام، والنداء بالهجرة
وأخذ تارح ابنه أبرام وحفيده لوط بن هاران، وساراي كنّته، زوجة ابنه أبرام، وكل نفوس بيته، وخرج بهم من أور كسديم ليذهبوا إلى أرض كنعان. فلما بلغوا أرض حران أقاموا هناك، لأنها كانت أرضًا صالحة جدًا للمرعى، واسعة تكفي لمن كان معهم.
ورأى أهل أرض حران أن أبرام صالح ومستقيم مع الله والناس، وأن الرب إلهه معه، فجاء بعض أهل حران وانضمّوا إلى أبرام، فعلّمهم تعليم الرب وطرقه. وأقام هؤلاء الرجال مع أبرام في بيته ولازموه.
وأقام أبرام في الأرض ثلاث سنين، وعند تمام ثلاث سنين تراءى الرب لأبرام وقال له: أنا الرب الذي أخرجتك من أور كسديم وأنقذتك من يد جميع أعدائك.
والآن، إن سمعتَ لصوتي وحفظتَ وصاياي وفرائضي وشريعتي، أجعل أعداءك يسقطون أمامك، وأكثّر نسلك كنجوم السماء، وأرسل بركتي على كل أعمال يديك، فلا تعوزك حاجة.
قم الآن، وخذ امرأتك وكل ما لك، واذهب إلى أرض كنعان وأقم هناك، فأكون لك هناك إلهًا وأباركك. فقام أبرام وأخذ امرأته وكل ما له، وذهب إلى أرض كنعان كما قال له الرب؛ وكان أبرام ابن خمسين سنة حين خرج من حران.
الوصول إلى كنعان، وعد الأرض والنسل، وبناء مذبح
وجاء أبرام إلى أرض كنعان وسكن في وسط المدينة، وهناك نصب خيمته بين بني كنعان، سكان الأرض.
وتراءى الرب لأبرام عندما جاء إلى أرض كنعان، وقال له: هذه هي الأرض التي أعطيتُها لك ولنسلك من بعدك إلى الأبد، وأجعل نسلك كنجوم السماء، وأعطي نسلك ميراثًا كل الأراضي التي تراها.
فبنى أبرام مذبحًا في الموضع الذي كلمه الله فيه، وهناك دعا أبرام باسم الرب.
وفاة نوح وإقامة أبرام بكنعان وبقاء أقاربه بحران
وفي ذلك الوقت، عند نهاية ثلاث سنين من إقامة أبرام في أرض كنعان، في تلك السنة مات نوح، وكانت تلك السنة الثامنة والخمسون من عمر أبرام؛ وكانت كل أيام نوح تسع مئة وخمسين سنة، ومات.
وأقام أبرام في أرض كنعان، هو وامرأته وكل ما له، وكل الذين كانوا معه، ومع الذين انضمّوا إليه من أهل الأرض؛ وأما ناحور أخو أبرام، وتارح أبوه، ولوط بن هاران وكل ما لهم، فأقاموا في حران.
تمرد مدن السهل وحرب نمرود وكدرلعومر وتحالف المنتصرين
وفي السنة الخامسة من إقامة أبرام في أرض كنعان، عصى أهل سدوم وعمورة وسائر مدن السهل سلطانَ كدرلعومر ملك عيلام؛ لأن جميع ملوك مدن السهل كانوا قد خدموا كدرلعومر اثنتي عشرة سنة ودفعوا له جزية سنوية، وفي تلك الأيام، في السنة الثالثة عشرة، تمرّدوا عليه.
وفي السنة العاشرة من إقامة أبرام في أرض كنعان، كانت حرب بين نمرود ملك شنعار وكدرلعومر ملك عيلام، فجاء نمرود ليحارب كدرلعومر ويُخضعه.
لأن كدرلعومر كان في ذلك الوقت أحد رؤساء جيوش نمرود، ولما تفرّق الشعب كلّه عند البرج، وتشتّت أيضًا من بقي منهم على وجه الأرض، مضى كدرلعومر إلى أرض عيلام وملك عليها وتمرد على سيّده.
وفي تلك الأيام، لما رأى نمرود أن مدن السهل قد تمرّدت، جاء بكِبرياء وغضب ليحارب كدرلعومر، فجمع نمرود جميع رؤسائه ورعاياه، نحو سبعمئة ألف رجل، وسار على كدرلعومر. وخرج كدرلعومر للقائه بخمسة آلاف رجل، واستعدّوا للقتال في وادي بابل الذي بين عيلام وشنعار.
فقاتل هناك جميع أولئك الملوك، فانكسر نمرود وشعبه أمام شعب كدرلعومر، وسقط من رجال نمرود نحو ست مئة ألف، وسقط ماردون ابن الملك بينهم.
فهرب نمرود وعاد إلى أرضه بالخزي والعار، وكان خاضعًا لكدرلعومر زمنًا طويلًا. ورجع كدرلعومر إلى أرضه، وأرسل رؤساء جنده إلى الملوك الساكنين حوله، إلى أريوك ملك إلاسار، وإلى تدعال ملك جويم، وعقد معهم عهدًا، فكانوا جميعًا طائعين لأوامره.
تجديد الوعد بحدود الأرض وبناء مذبح وبشارات مستقبلية
وكان ذلك في السنة الخامسة عشرة من إقامة أبرام في أرض كنعان، وهي السنة السبعون من عمر أبرام، فتراءى الرب لأبرام في تلك السنة وقال له: أنا الرب الذي أخرجتُك من أور كسديم لأعطيك هذه الأرض ميراثًا.
فالآن سِر أمامي وكُن كاملًا واحفظ وصاياي، فلك ولنسلك أعطي هذه الأرض ميراثًا، من نهر مصر إلى النهر العظيم الفرات.
وتأتي إلى آبائك بسلام وفي شيبة حسنة، ويرجع الجيل الرابع إلى هذه الأرض ويرثها إلى الأبد؛ فبنى أبرام مذبحًا، ودعا باسم الرب الذي تراءى له، وأصعد على المذبح ذبائح للرب.
عودة أبرام إلى حران وزيارة أهله وتكوين جماعة متعلمة
وفي ذلك الوقت رجع أبرام وذهب إلى حران ليرى أباه وأمه وبيت أبيه، فرجع أبرام وامرأته وكل ما له إلى حران، وأقام أبرام في حران خمس سنين.
واتّبع أبرام كثيرون من أهل حران، نحو اثنين وسبعين رجلًا، وكان أبرام يعلّمهم تعليم الرب وطرقه، وعلّمهم معرفة الرب.
نداء ثانٍ في حران للتذكير بالوعد والأمر بالرحيل
وفي تلك الأيام تراءى الرب لأبرام في حران، وقال له: ها قد كلّمتُك منذ عشرين سنة مضت قائلًا،
اخرج من أرضك ومن مولدك ومن بيت أبيك، إلى الأرض التي أريتك لأعطيها لك ولأولادك؛ فهناك أباركك وأجعلك أمة عظيمة وأعظم اسمك، وبك تتبارك قبائل الأرض.
فالآن قُم، اخرج من هذا الموضع، أنت وامرأتك وكل ما لك، وكل مولود في بيتك وجميع النفوس التي كوّنتها في حران، وأخرجهم معك من هنا، وانهض راجعًا إلى أرض كنعان.
الخروج من حران مع لوط والاستقرار في ممرا
فقام أبرام وأخذ امرأته ساراي وكل ما له، وكل من وُلد له في بيته، والنفوس التي كوّنوها في حران، وخرجوا ليذهبوا إلى أرض كنعان.
ومضى أبرام ورجع إلى أرض كنعان حسب قول الرب. وخرج معه لوط ابن أخيه هاران، وكان أبرام ابن خمس وسبعين سنة حين خرج من حران راجعًا إلى أرض كنعان.
وجاء إلى أرض كنعان حسب كلمة الرب لأبرام، فنصب خيمته وسكن في سهل ممرا، وكان معه لوط ابن أخيه وجميع ما كان له.