إبراهيم ينزل جرار ويقدّم سارة كأخت فتُؤخذ للقصر
وفي ذلك الوقت ارتحل إبراهيم من سهل ممرا، ومضى إلى أرض الفلستيّين، وأقام في جرار؛ وكان ذلك في السنة الخامسة والعشرين لإقامة إبراهيم في أرض كنعان، وفي السنة المئة من عمر إبراهيم، حين جاء إلى جرار في أرض الفلستيّين.
ولما دخلا الأرض قال لإسارة امرأته: قولي لكل من يسألكِ إنكِ أختي، لكي ننجو من شر سكان الأرض.
وبينما كان إبراهيم يقيم في أرض الفلستيّين، رأى خدام أبيمالك ملك الفلستيّين أن سارة بالغة الجمال، فسألوا إبراهيم عنها، فقال: هي أختي.
فذهب خدام أبيمالك إلى أبيمالك قائلين: قد جاء رجل من أرض كنعان ليقيم في هذه الأرض، وله أخت فائقة الجمال.
فلما سمع أبيمالك كلام خدامه الذين أثنوا على سارة عنده، أرسل رجاله، فجاؤوا بسارة إلى الملك.
ودخلت سارة بيت أبيمالك، ورأى الملك أن سارة جميلة، فأعجبته إعجابًا شديدًا.
أبيمالك يسأل سارة ويعد بإكرام إبراهيم وإيوائهما في جرار
فاقترب منها وقال: ما شأن ذلك الرجل لكِ الذي جئتِ معه إلى أرضنا؟ فأجابت سارة وقالت: هو أخي، وقد جئنا من أرض كنعان لنقيم حيثما نجد موضعًا.
فقال لها أبيمالك: هوذا أرضي أمامكِ، أسكني أخاكِ أي موضع في هذه الأرض يروق لكِ، وسيكون واجبنا أن نُكرِمَه ونرفعه فوق جميع شعب الأرض لأنه أخوكِ.
ثم أرسل أبيمالك في طلب إبراهيم، فجاء إبراهيم إلى أبيمالك.
وقال أبيمالك لإبراهيم: هوذا قد أمرتُ بأن تُكرَّم كما تشاء لأجل أختك سارة.
فخرج إبراهيم من عند الملك، وتبعته هدية الملك.
حلم أبيمالك بتهديد الملاك وضربة لبلاد الفلستيّين ليلاً
وعند وقت المساء، قبل أن يضطجع الناس للنوم، كان الملك جالسًا على عرشه، فوقعت عليه سِنة عميقة، فاضطجع على العرش ونام إلى الصباح.
وحلم أن ملاك الرب جاء إليه وسيف مسلول بيده، فوقف الملاك فوق أبيمالك يريد أن يقتله بالسيف، فارتاع الملك في حلمه وقال للملاك: بماذا أخطأتُ إليك حتى جئتَ لتقتلني بسيفك؟
فأجاب الملاك وقال لأبيمالك: ها أنت مائت بسبب المرأة التي أدخلتها الليلة الماضية إلى بيتك، فإنها امرأة متزوجة، زوجة إبراهيم الذي جاء إلى بيتك. فالآن رُدَّ تلك المرأة إلى رجلها، فهي زوجته؛ وإن لم تردّها فاعلم يقينًا أنك ستموت، أنت وكل من لك.
وفي تلك الليلة كان صراخ عظيم في أرض الفلستيّين، ورأى سكان الأرض هيئة رجل واقفًا وبيده سيف مسلول، فضرب سكان الأرض بالسيف، بل استمر يضربهم.
وضرب ملاك الرب كل أرض الفلستيّين في تلك الليلة، فحدث اضطراب عظيم في تلك الليلة وفي صباح الغد.
وانسدت كل الأرحام، وتوقفت كل إفرازاتهم، وكانت يد الرب عليهم بسبب سارة، زوجة إبراهيم، التي أخذها أبيمالك.
استدعاء المستشارين وذكر سابقة مصر والدعوة لإعادة سارة
وفي الصباح نهض أبيمالك مرعوبًا ومضطربًا وممتلئًا رهبة عظيمة، فأرسل واستدعى خدامه، وقصّ عليهم حلمه، فخاف الشعب جدًا.
فأجاب رجل قائم بين خدام الملك الملكَ قائلاً: أيها الملك السيد، أعد هذه المرأة إلى زوجها، فهو زوجها، لأن مثل هذا حدث لملك مصر حين جاء هذا الرجل إلى مصر.
وقال عن زوجته: هي أختي، فإن هذه عادته حين يأتي ليقيم في أرض يكون فيها غريبًا.
فأرسل فرعون وأخذ هذه المرأة زوجة، فجلب الرب عليه ضربات شديدة حتى ردّ المرأة إلى زوجها.
فالآن، يا أيها الملك السيد، اعلم ما حدث الليلة الماضية في كل الأرض، إذ كان ذعر شديد وألم عظيم ونواح، ونعلم أنه كان بسبب المرأة التي أخذتَها.
فالآن رُدَّ هذه المرأة إلى زوجها، لئلا يصيبنا ما أصاب فرعون ملك مصر ورعيته، ولكيلا نموت. فأسرع أبيمالك وأمر باستدعاء سارة، فحضرت أمامه، ثم أمر باستدعاء إبراهيم، فحضر أمامه.
عتاب أبيمالك وتبرير إبراهيم ثم ردّ سارة وإكرامهما
وقال لهما أبيمالك: ما هذا العمل الذي عملتماه بقولكما إنكما أخ وأخت، فأخذتُ هذه المرأة زوجة؟
فقال إبراهيم: لأني ظننت أني سأُقتل بسبب زوجتي. فأخذ أبيمالك غنمًا وبقرًا وعبيدًا وإماءً وألف قطعة من الفضة، وأعطاها لإبراهيم، وردّ إليه سارة.
وقال أبيمالك لإبراهيم: هوذا الأرض كلها أمامك، فأقم فيها حيث تختار.
وخرج إبراهيم وسارة زوجته من حضرة الملك معزَّزين مُكرَّمين، وأقاما في الأرض، أي في جرار.
استمرار الوباء ثم شفاعة إبراهيم ورفع البلاء عن الجميع
وكان جميع سكان أرض الفلستيّين وخدام الملك لا يزالون يتألمون بسبب الضربة التي أنزلها بهم الملاك طوال الليل من أجل سارة.
فأرسل أبيمالك إلى إبراهيم يقول: تضرّع الآن من أجل عبيدك إلى الرب إلهك لكي يرفع عنا هذا الوباء.
فصلّى إبراهيم لأجل أبيمالك ورعيته، فاستجاب الرب صلاة إبراهيم، وشفى أبيمالك وجميع رعيته.