ولادة إسحاق وختانه وفطامه واحتفال بحضور الأهل والأمراء

1

وكان في ذلك الوقت، عند نهاية سنة وأربعة أشهر من إقامة إبراهيم في أرض الفلسطينيين في جرار، أن الله افتقد سارة، وذكرها الرب، فحبلت وولدت لإبراهيم ابنًا.

2

ودعا إبراهيم اسم ابنه الذي وُلد له، الذي ولدته له سارة: إسحاق.

3

وختن إبراهيم ابنه إسحاق وهو ابن ثمانية أيام، كما أمر اللهُ إبراهيم أن يفعل بنسله من بعده؛ وكان إبراهيم ابن مئة سنة، وكانت سارة بنت تسعين سنة، حين وُلد لهما إسحاق.

4

وكبر الصبي وفُطم، وصنع إبراهيم وليمة عظيمة في يوم فطام إسحاق.

5

وجاء سام وعابر وجميع عظماء الأرض، وأبيمالك ملك الفلسطينيين وخدامه، وفِيكول رئيس جيشه، ليأكلوا ويشربوا ويفرحوا في الوليمة التي صنعها إبراهيم يوم فطام ابنه إسحاق.

6

وجاء أيضًا تارح أبو إبراهيم، وناحور أخوه، من حران، هم وكل من لهم، لأنهم فرحوا جدًا لما سمعوا أن سارة قد وُلد لها ابن.

7

فأتوا إلى إبراهيم، وأكلوا وشربوا في الوليمة التي صنعها إبراهيم يوم فطام إسحاق.

8

وفرح تارح وناحور مع إبراهيم، وأقاما معه أيامًا كثيرة في أرض الفلسطينيين.

وفاة سروج وذكر سنينه مع اقتران ميلاد إسحاق

9

وفي ذلك الوقت مات سروج بن رعو، في السنة الأولى من ولادة إسحاق بن إبراهيم.

10

وكانت كل أيام سروج مئتين وتسعًا وثلاثين سنة، ثم مات.

نزاع إسماعيل مع إسحاق ومحاولة الاعتداء وطلب سارة الطرد

11

وكان إسماعيل بن إبراهيم قد شبَّ في تلك الأيام؛ وكان ابن أربع عشرة سنة حين ولدت سارة إسحاق لإبراهيم.

12

وكان الله مع إسماعيل بن إبراهيم، فكبر وتعلّم استعمال القوس وصار راميًا.

13

ولما كان إسحاق ابن خمس سنوات كان جالسًا مع إسماعيل عند باب الخيمة.

14

فجاء إسماعيل إلى إسحاق وجلس مقابله، وأخذ القوس وجذب وتره ووضع السهم فيه، وقصد أن يقتل إسحاق.

15

فرأت سارة الفعل الذي أراد إسماعيل أن يفعله بابنها إسحاق، فاغتمّت جدًا من أجل ابنها، فأرسلت إلى إبراهيم، وقالت له: اطرد هذه الأمة وابنها، لأن ابنها لا يرث مع ابني، فإنه هكذا سعى أن يفعل به اليوم.

خروج هاجر وإسماعيل للبرية وزواج إسماعيل واتساع معاشهم

16

فسمع إبراهيم لصوت سارة، وبكّر صباحًا، وأخذ اثني عشر رغيفًا وقِربة ماء فأعطاها لهاجر، وأرسلها مع ابنها، فمضت هاجر مع ابنها إلى البرية، وأقاما في برية فاران مع سكان البرية، وكان إسماعيل راميًا بالقوس، وسكن في البرية زمنًا طويلًا.

17

ثم مضى هو وأمه بعد ذلك إلى أرض مصر، فأقاما هناك، وأخذت هاجر لابنها زوجةً من مصر، واسمها مِريبة.

18

فحملت زوجة إسماعيل وولدت أربعة بنين وبنتين، ثم إن إسماعيل وأمه وزوجته وأولاده ذهبوا بعد ذلك ورجعوا إلى البرية.

19

ونصبوا لأنفسهم خيامًا في البرية سكنوا فيها، واستمروا يرتحلون ثم يستريحون شهرًا بعد شهر وسنةً بعد سنة.

20

وأعطى الله إسماعيل غنمًا وبقرًا وخيامًا من أجل إبراهيم أبيه، فكثرت مواشيه.

21

وسكن إسماعيل في الصحارى وفي الخيام، يرتحل ويستريح زمنًا طويلًا، ولم يرَ وجه أبيه.

زيارة إبراهيم الأولى لإسماعيل واختبار كرم زوجته الأولى

22

وبعد حين قال إبراهيم لزوجته سارة: سأذهب لأرى ابني إسماعيل، فقد اشتقت إلى رؤيته، إذ لم أره منذ زمن طويل.

23

فركب إبراهيم على أحد جماله إلى البرية يطلب ابنه إسماعيل، لأنه سمع أنه يقيم في خيمة في البرية مع كل ما له.

24

فمضى إبراهيم إلى البرية، وبلغ خيمة إسماعيل نحو الظهر، وسأل عن إسماعيل، فوجد زوجة إسماعيل جالسة في الخيمة مع أولادها، ولم يكن إسماعيل زوجها ولا أمه معهم.

25

وسأل إبراهيم زوجة إسماعيل قائلًا: إلى أين ذهب إسماعيل؟ فقالت: خرج إلى الحقل ليصطاد. وكان إبراهيم لا يزال راكبًا على الجمل، لأنه حلف لامرأته سارة ألا ينزل إلى الأرض عن الجمل.

26

فقال إبراهيم لزوجة إسماعيل: يا ابنتي، أعطيني قليل ماء لأشرب، فإني متعب من السفر.

27

فأجابت زوجة إسماعيل وقالت لإبراهيم: لا ماء عندنا ولا خبز. وظلّت جالسة في الخيمة ولم تُعِر إبراهيم انتباهًا، ولم تسأله من يكون.

28

بل كانت تضرب أولادها في الخيمة وتلعنهم، وكانت تلعن زوجها إسماعيل وتعيّره أيضًا، وسمع إبراهيم كلام زوجة إسماعيل لأبنائها، فغضب جدًا وساءه الأمر.

رسالة الوتد من إبراهيم وعودته بعد إتمام الوصية

29

فدعا إبراهيم المرأة أن تخرج إليه من الخيمة، فخرجت المرأة ووقفت قبالة إبراهيم، لأن إبراهيم كان لا يزال راكبًا على الجمل.

30

وقال إبراهيم لزوجة إسماعيل: حين يرجع زوجك إسماعيل إلى البيت قولي له هذه الكلمات:

31

قد جاء إلى هنا شيخ كبير جدًا من أرض الفلسطينيين يطلبك، وهكذا كانت هيئته وصورته؛ ولم أسأله من هو، وإذ لم تكن هنا كلّمني وقال: حين يرجع إسماعيل زوجك قولي له: هكذا قال ذلك الرجل: عندما تأتي إلى البيت انزع وتدَ الخيمة الذي وضعتَه هنا، وضع وتدًا آخر مكانه.

32

ولما أتمّ إبراهيم وصيّته للمرأة، استدار ومضى على جمله راجعًا إلى بيته.

تصرف إسماعيل بطلاق زوجته وأخذ أخرى من كنعان

33

وبعد ذلك رجع إسماعيل من الصيد هو وأمه، وعادا إلى الخيمة، فكلمته امرأته بهذه الكلمات:

34

قد جاء شيخ كبير جدًا من أرض الفلسطينيين يطلبك، وهكذا كانت هيئته وصورته؛ ولم أسأله من هو، وإذ لم تكن في البيت قال لي: حين يأتي زوجك إلى البيت قولي له: هكذا يقول الشيخ: انزع وتد الخيمة الذي وضعتَه هنا، وضع وتدًا آخر مكانه.

35

ولما سمع إسماعيل كلام امرأته، علم أنه أبوه، وأن امرأته لم تُكرمه.

36

وفهِم إسماعيل كلام أبيه الذي تكلم به إلى امرأته، وسمع إسماعيل لصوت أبيه، فطلّق تلك المرأة فذهبت.

37

ثم ذهب إسماعيل بعد ذلك إلى أرض كنعان، وأخذ زوجة أخرى، وجاء بها إلى خيمته إلى الموضع الذي كان يقيم فيه حينئذ.

زيارة ثانية لإبراهيم وكرم الزوجة الجديدة وبركته لابنه

38

وعند نهاية ثلاث سنين قال إبراهيم: سأذهب ثانيةً وأرى ابني إسماعيل، فإني لم أره منذ زمن طويل.

39

فركب جمله وذهب إلى البرية، وبلغ خيمة إسماعيل نحو الظهر.

40

وسأل عن إسماعيل، فخرجت امرأته من الخيمة وقالت: ليس هنا يا سيدي، لأنه ذهب ليصطاد في الحقول وليعلف الجمال. وقالت المرأة لإبراهيم: تفضل يا سيدي إلى الخيمة وكل لقمة خبز، فإن نفسك لا بد أنها قد تعبت من السفر.

41

فقال لها إبراهيم: لا أتوقف، فإني مستعجل لأُتم رحلتي، ولكن أعطيني قليل ماء لأشرب فإني عطشان. فأسرعت المرأة وركضت إلى الخيمة، وأخرجت ماءً وخبزًا لإبراهيم ووضعتهما أمامه وألحت عليه أن يأكل، فأكل وشرب واطمأن قلبه، وبارك ابنه إسماعيل.

42

ولما أتم طعامه بارك الرب، وقال لامرأة إسماعيل: حين يأتي إسماعيل إلى البيت قولي له هذه الكلمات:

43

قد جاء إلى هنا شيخ كبير جدًا من أرض الفلسطينيين وسأل عنك، ولم تكن هنا؛ فأخرجتُ له خبزًا وماءً، فأكل وشرب واطمأن قلبه.

44

وقال لي هذه الكلمات: حين يرجع إسماعيل زوجك إلى البيت، قولي له: وتد الخيمة الذي عندك حسنٌ جدًا، فلا تُبعده عن الخيمة.

45

ولما فرغ إبراهيم من توصية المرأة، ركب وانطلق إلى بيته إلى أرض الفلسطينيين؛ ولما جاء إسماعيل إلى خيمته خرجت امرأته للقائه بفرح وقلب مبتهج.

اعتراف إسماعيل بأبيه وثناؤه على زوجته ونواله البركة

46

وقالت له: جاء إلى هنا رجل شيخ من أرض الفلسطينيين، وكانت هيئته هكذا، وسأل عنك ولم تكن هنا، فأخرجت له خبزًا وماءً، فأكل وشرب واطمأن قلبه.

47

وقال لي هذه الكلمات: حين يرجع إسماعيل زوجك إلى البيت قولي له: وتد الخيمة الذي عندك حسنٌ جدًا، فلا تُبعده عن الخيمة.

48

فعلم إسماعيل أنه أبوه، وأن امرأته قد أكرمته، وبارك الرب إسماعيل.