اجتماع ملوك الأموريين وتأثير استجابة الصلاة في مستشاريهم
وجاء جميع ملوك الأموريين واصطفّوا في الحقل ليتشاوروا مع مستشاريهم عمّا ينبغي أن يُفعل ببني يعقوب، لأنهم كانوا لا يزالون خائفين منهم، قائلين: ها إن اثنين منهم قتلوا جميع أهل مدينة شكيم.
وسمع الرب صلوات إسحاق ويعقوب، وملأ قلوب مستشاري جميع هؤلاء الملوك خوفًا ورعبًا شديدين حتى هتفوا جميعًا بصوت واحد،
تحذير المستشارين من القتال وتأكيد قوة إله العبرانيين
أأنتم سفهاء اليوم، أم لا فهم فيكم، حتى تذهبوا لتقاتلوا العبرانيين؟ ولماذا تلذّون بهلاككم اليوم؟
ها إن اثنين منهم دخلا مدينة شكيم بلا خوف ولا رهبة، وقتلا جميع سكان المدينة حتى لم يقم رجل واحد في وجههما، فكيف تقدرون أن تقاتلوهم جميعًا؟
إنكم لتعلمون أن إلههم شديد المحبة لهم، وقد صنع لهم أعمالًا جبارة لم يُصنع مثلها منذ الأيام القديمة، وبين جميع آلهة الأمم لا أحد يقدر أن يفعل كأعمال قدرته.
نجاة إبراهيم من نمرود وانتصاره على ملوك عيلام الخمسة
ألا إنه أنقذ أباهم إبراهيم العبراني من يد نمرود ومن يد جميع قومه الذين طلبوا قتله مرات كثيرة.
وأنقذه أيضًا من النار التي طرحه فيها الملك نمرود، فخلّصه إلهه منها.
ومن ذا يستطيع أن يفعل مثل ذلك؟ أليس إبراهيم هو الذي قتل ملوك عيلام الخمسة حين مدّوا أيديهم إلى ابن أخيه الذي كان يقيم في سدوم في تلك الأيام؟
وأخذ عبده الأمين في بيته وقليلًا من رجاله، فطاردوا ملوك عيلام في ليلة واحدة وقتلوهم، وردّ إلى ابن أخيه كل ماله الذي أخذوه منه.
رضا الله عن نسل إبراهيم وعهده معه وحمايته من الملوك
وإنكم لتعلمون أن إله هؤلاء العبرانيين شديد الرضا عنهم، وهم أيضًا راضون به، لأنهم يعلمون أنه أنقذهم من جميع أعدائهم.
وها إن إبراهيم، من فرط محبته لإلهه، أخذ ابنه الوحيد العزيز وهمّ أن يرفعه محرقة لإلهه، ولولا أن الله منعه من ذلك لفعله بسبب محبته لإلهه.
ورأى الله جميع أعماله، فحلف له ووعده أن يخلّص بنيه وكل نسله من كل ضيق يحلّ بهم، لأنه فعل هذا الأمر، وكبت شفقته على ولده من أجل محبته لإلهه.
أولم تسمعوا ما صنع إلههم بفرعون ملك مصر، وبأبيمالك ملك جرار، بسبب أخذ امرأة إبراهيم، إذ قال عنها: هي أختي، لئلا يقتلوه من أجلها ويفكروا في أخذها زوجة؟ ففعل الله بهم وبقومهم كل ما سمعتم.
حماية يعقوب من انتقام عيسو وجيشه بأمر إلهه
وها نحن قد رأينا بأعيننا أن عيسو، أخا يعقوب، جاء إليه بأربعمئة رجل بنية قتله، لأنه تذكّر أنه أخذ منه بركة أبيه.
فخرج للقائه عندما كان آتيًا من سورية، ليضرب الأم مع البنين. فمن الذي أنقذه من يده سوى إلهه الذي اتكل عليه؟ لقد أنقذه من يد أخيه ومن أيدي أعدائه أيضًا، ولا شك أنه سيحفظهم مرة أخرى.
نسبة فعل شكيم إلى تأييد إلهي ونصيحة بالكف عن القتال
ومن ذا الذي لا يعلم أن إلههم هو الذي ألهمهم قوة ليفعلوا بمدينة شكيم الشر الذي سمعتم به؟
أفبقدرتهم هم يستطيع رجلان أن يدَمِّرا مدينة عظيمة مثل شكيم، لولا إلههم الذي عليه اتكلوا؟ لقد قال وفعل لهم كل هذا لكي يقتلوا سكان المدينة في مدينتهم.
أفَتستطيعون إذًا أن تغلبوهم وقد خرجتم معًا من مدينتكم لتقاتلوا جماعتهم كلها، ولو جاء لمعونتكم عدد يزيد عليهم ألف مرة؟
إنكم لتعلمون وتفهمون أنكم لا تأتون لتحاربوا إياهم، بل لتقاتلوا إلههم الذي اختارهم؛ ولذلك فقد جئتم اليوم جميعًا للهلاك.
فالآن امتنعوا عن هذا الشر الذي تسعون لأن تجلبوه على أنفسكم، وسيكون خيرًا لكم ألا تخرجوا لقتالهم، مع أنهم قليلون عددًا، لأن إلههم معهم.
امتثال الملوك للنصيحة وعودتهم مدنهم واستجابة الرب للصلوات
فلما سمع ملوك الأموريين كل كلام مستشاريهم امتلأت قلوبهم رعبًا، وخافوا بني يعقوب ولم يشاؤوا أن يقاتلوهم.
وأصغوا إلى كلام مستشاريهم، واستمعوا إلى جميع أقوالهم، فأعجب الملوكَ كلامُ الناصحين جدًا، وفعلوا كذلك.
فانصرف الملوك وكفّوا عن بني يعقوب، إذ لم يجرؤوا أن يقتربوا منهم ليحاربوهم، لأنهم كانوا خائفين منهم جدًا، وقد ذابت قلوبهم في داخلهم من خوفهم منهم.
لأن هذا صدر لهم من عند الرب، إذ سمع صلوات عبديه إسحاق ويعقوب لأنهما اتكلا عليه؛ فرجع جميع هؤلاء الملوك في ذلك اليوم مع معسكراتهم، كلٌّ إلى مدينته، ولم يقاتلوا بني يعقوب في ذلك الوقت.
وأقام بنو يعقوب في موقفهم ذلك اليوم إلى المساء مقابل جبل سيحون، ولمّا رأوا أن هؤلاء الملوك لم يأتوا لقتالهم رجع بنو يعقوب إلى بيوتهم.