يعقوب يذهب إلى بيت إيل ويبني مذبحاً ويقيم أشهراً
في ذلك الوقت تراءى الرب ليعقوب قائلاً: قم، اذهب إلى بيت إيل وأقم هناك، واصنع هناك مذبحاً للرب الذي ظهر لك، الذي أنقذك وأبناءك من الضيق.
فقام يعقوب مع بنيه وكل ما له، وذهبوا وجاؤوا إلى بيت إيل بحسب كلمة الرب.
وكان عمر يعقوب تسعاً وتسعين سنة حين صعد إلى بيت إيل، وأقام يعقوب وبنوه وكل الشعب الذين معه في بيت إيل في لوز، وهناك بنى مذبحاً للرب الذي ظهر له، وأقام يعقوب وبنوه في بيت إيل ستة أشهر.
وفيات قريبة من يعقوب وحداد عظيم وتسميّة موضع البكاء
وفي ذلك الوقت ماتت دبورة بنت عوص، مرضعة رفقة، وكانت مع يعقوب؛ فدفنها يعقوب أسفل بيت إيل تحت بلوطة كانت هناك.
وكذلك ماتت رفقة بنت بتوئيل، أم يعقوب، في ذلك الوقت في حبرون، وهي قرية أربع، ودُفنت في مغارة المكفيلة التي اشتراها إبراهيم من بني حث.
وكانت حياة رفقة مئة وثلاثاً وثلاثين سنة، فماتت. ولما سمع يعقوب أن أمه رفقة قد ماتت بكى عليها بكاءً مرّاً، وأقام حداداً عظيماً لها، ولدبورة مرضعتها تحت البلوطة، ودعا اسم ذلك الموضع ألون باكوت.
ومات لابان الآرامي في تلك الأيام، لأن الله ضربه إذ تجاوز العهد الذي كان بينه وبين يعقوب.
بركة وإعادة تسمية لإسرائيل وولادة بنيامين ووفاة راحيل
وكان عمر يعقوب مئة سنة حين تراءى له الرب وباركه ودعا اسمه إسرائيل، وحبلت راحيل زوجة يعقوب في تلك الأيام.
وفي ذلك الوقت ارتحل يعقوب وكل ما له من بيت إيل ليذهب إلى بيت أبيه، إلى حبرون.
وبينما هم في الطريق، ولم يبقَ إلا قليل حتى يبلغوا أفرات، ولدت راحيل ابناً، وكانت لها ولادة عسيرة، فماتت.
فدفنها يعقوب في طريق أفرات، وهي بيت لحم، ونصب عموداً على قبرها، وهو قائم إلى هذا اليوم. وكانت أيام راحيل خمساً وأربعين سنة، فماتت.
ودعا يعقوب اسم ابنه الذي وُلِد له، الذي ولدته له راحيل، بنيامين، لأنه وُلِد له في الأرض عن اليمين.
غيرة رأوبين ونقل الفراش وتوزيع البكورية والملك والكهنوت
وكان بعد موت راحيل أن نصب يعقوب خيمته في خيمة جاريتها بلهة.
فغار رأوبين لأجل أمّه ليئة بسبب هذا، وامتلأ غضباً، فقام في غضبه ودخل خيمة بلهة، ومن هناك نقل فراش أبيه.
وفي ذلك الوقت أُزيحت حصة البكورية، مع السلطان الملكي والوظيفة الكهنوتية، عن بني رأوبين، لأنه دنّس فراش أبيه؛ وأُعطيت البكورية ليوسف، والمُلك ليهوذا، والكهنوت للاوي، لأن رأوبين قد نجّس فراش أبيه.
تعداد أبناء يعقوب من زوجاته وجواريهما في فدان آرام
وهذه مواليد يعقوب الذين وُلِدوا له في فدان آرام، وكان بنو يعقوب اثني عشر.
بنو ليئة: رأوبين البكر، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، ويساكر، وزبولون، وأختهم دينة. وبنو راحيل: يوسف وبنيامين.
وبنو زلفة، جارية ليئة: جاد وأشير. وبنو بلهة, جارية راحيل: دان ونفتالي. هؤلاء هم بنو يعقوب الذين وُلِدوا له في فدان آرام.
استقرار يعقوب في حبرون وانفصال عيسو إلى أرض سعير
وارتحل يعقوب وبنوه وكل ما له وجاؤوا إلى ممرا، وهي قرية أربع التي في حبرون، حيث تغرّب إبراهيم وإسحاق، وأقام يعقوب مع بنيه وكل ما له مع أبيه في حبرون.
وأما أخوه عيسو فذهب هو وبنوه وكل ما له إلى أرض سعير وسكنوا هناك، وامتلكوا في أرض سعير، وأثمر بنو عيسو وكثروا جداً في أرض سعير.
أنساب عيسو في كنعان وعائلاته بحسب أبنائه ورؤسائه
وهذه مواليد عيسو الذين وُلِدوا له في أرض كنعان، وكان بنو عيسو خمسة.
فولدت عادة لعيسو بكره أليفاز، وولدت له أيضاً رعوئيل، وولدت أهليبامة له يعوش ويعلام وقورح.
هؤلاء هم أبناء عيسو الذين وُلِدوا له في أرض كنعان؛ وبنو أليفاز بن عيسو: تيمان، وأومار، وصفو، وجَعْتَام، وقِناز، وعماليق. وبنو رعوئيل: نحث، وزارح، وشمعة، ومِزّة.
وبنو يعوش: تِمْناع، وعلوة، ويتحث؛ وبنو يعلام: عَلاة، وفينور، وقِناز.
وبنو قورح: تيمان، ومِبْصَر، ومجدئييل، وإيرام؛ هؤلاء هي عائلات بني عيسو بحسب رئاساتهم في أرض سعير.
بنو سعير الحوري وتمناع وأصل عماليق من بيت عيسو
وهذه أسماء بني سعير الحوري، سكان أرض سعير: لوتان، وشوبال، وصبعون، وعناة، وديشان، وأصر، وديشون، سبعة بنين.
وأبناء لوتان: حوري، وهيمان، وأختهما تِمْناع. وهذه تِمْناع هي التي جاءت إلى يعقوب وبنيه فلم يُصغوا إليها، فذهبت وصارت سرية لأليفاز بن عيسو، فولدت له عماليق.
حادثة عناة مع العاصفة والدواب الغريبة وفقدان الحمير
وبنو شوبال: علوان، ومناحات، وعيبال، وشفو، وأونام. وبنو صبعون: أيا وعناة. هذا هو عناة الذي وجد اليَميم في البرية حين كان يرعى حمير صبعون أبيه.
وبينما كان يرعى حمير أبيه كان يقتادها إلى البرية مراراً متفرقة لكي يعلفها.
وكان يومٌ أنه جاء بها إلى أحد الصحارى على ساحل البحر، قبالة برية القوم، وبينما كان يعلفها إذا بعاصفة شديدة جداً جاءت من عبر البحر وحلّت على الحمير التي كانت ترعى هناك، فوقفت كلها ساكنة.
وبعد ذلك خرج من برية عبر البحر نحو مئةٍ وعشرين حيواناً عظيماً ومرعباً، فجاءوا كلهم إلى الموضع الذي فيه الحمير، ووقفوا هناك.
وكانت تلك الحيوانات، من أوساطها فما أسفل، على هيئة بني البشر، ومن أوساطها فما فوق، كان لبعضها شبه الدببة، ولبعضها شبه الكيفاس، ولها أذناب من خلفها من بين أكتافها ممتدة إلى الأرض، كأذناب الدخيفات. فجاءت هذه الحيوانات فركبت تلك الحمير وساقتها، فمضت بها ولم ترجع إلى هذا اليوم.
وتقدّم واحد من تلك الحيوانات إلى عناة، فضربه بذَنَبه، ثم هرب من ذلك المكان.
فلما رأى ذلك العمل خاف جداً على حياته، فهرب ونجا إلى المدينة.
وقصّ على بنيه وإخوته كل ما جرى له، فذهب كثيرون يطلبون الحمير فلم يجدوها، ولم يعد عناة وإخوته يذهبون إلى ذلك الموضع من ذلك اليوم فصاعداً، لأنهم خافوا جداً على حياتهم.
خاتمة عائلات سعير وتأكيد سكنى عيسو وسكنى يعقوب
وأبناء عناة بن سعير: ديشون وأخته أهليبامة. وأبناء ديشون: حمدان، وأشبان، ويثران، وكيران. وأبناء أصر: بلحان، وزَعوان، وعكان. وأبناء ديشون: عوص وأران.
هذه هي عائلات بني سعير الحوري، بحسب رئاساتهم في أرض سعير.
وسكن عيسو وبنوه في أرض سعير الحوري، ساكني الأرض، وامتلكوا فيها وأثمروا وكثروا جداً. وأما يعقوب وبنوه وكل ما لهم فسكنوا مع أبيهم إسحاق في أرض كنعان، كما أمر الرب إبراهيم أباهم.