مقتل إيحوري وفرار الملوك، ويعقوب يصرعهم عند حَزار بالسهام

1

وصعد إيحوري ملك شيلوه ليعين إيلون، ودنا من يعقوب. فلما وتر يعقوب القوس التي بيده، أصاب إيحوري بسهم فمات.

2

فلما مات إيحوري ملك شيلوه، هرب الملوك الأربعة الباقون من مواقعهم مع سائر القادة، وحاولوا التراجع، قائلين: لا طاقة لنا بعد الآن بالعبرانيين بعدما قتلوا الملوك الثلاثة وقادتهم الذين كانوا أقوى منا.

3

ولما رأى بنو يعقوب أن الملوك الباقين قد انسحبوا من مواقعهم، طاردوهم، وجاء يعقوب أيضًا من كومة شكيم من الموضع الذي كان قائمًا فيه، فلحقوا الملوك واقتربوا منهم هم وخدامهم.

4

فلما رأى الملوك والقادة مع بقية جيوشهم اقتراب بني يعقوب منهم، خافوا على حياتهم وهربوا حتى بلغوا مدينة حَزار.

5

وتبعهم بنو يعقوب إلى باب مدينة حَزار، وأوقعوا مقتلة عظيمة بين الملوك وجيوشهم، نحو أربعة آلاف رجل. وبينما كانوا يضربون جيش الملوك، كان يعقوب مشتغلًا بقوسه مقتصرًا على إصابة الملوك، فقتلهم جميعًا.

6

وقتل باراتون ملك حَزار عند باب مدينة حَزار، ثم ضرب سوسي ملك سارتون، ولابان ملك بيتخورين، وشابير ملك مخنيمة، وقتلهم جميعًا بالسهام، سهمًا لكل واحد منهم، فماتوا.

اشتداد القتال بباب حَزار وسقوط خدم، ونفتالي يقتل الحراس ويفتح الطريق للدخول

7

ولما رأى بنو يعقوب أن جميع الملوك قد ماتوا وأن صفوفهم قد تشتت وتراجعت، واصلوا القتال مع جيوش الملوك قبالة باب حَزار، وأوقعوا مع ذلك مقتلة بنحو أربعمئة من رجالهم.

8

وسقط ثلاثة رجال من خدّام يعقوب في تلك المعركة. فلما رأى يهوذا أن ثلاثة من خدّامه قد ماتوا، اغتمّ جدًا، وحمي غضبه في داخله على العموريين.

9

وخاف على حياتهم جميعُ من بقي من جيوش الملوك خوفًا شديدًا، فأسرعوا فكسروا باب سور مدينة حَزار، ودخلوا كلهم المدينة طلبًا للسلامة.

10

وتواروا في وسط مدينة حَزار، لأن مدينة حَزار كانت كبيرة واسعة. ولما دخلت تلك الجيوش كلها المدينة، ركض بنو يعقوب وراءهم إلى المدينة.

11

فخرج من المدينة أربعة رجال أشداء خبراء بالحرب، ووقفوا بإزاء مدخل المدينة وسيوفهم مسلولة ورماحهم بأيديهم، واصطفوا قبالة بني يعقوب ولم يسمحوا لهم بدخول المدينة.

12

فركض نفتالي وجاء بينهم، وبسيفه ضرب اثنين منهم، وقطع رأسيهما بضربة واحدة.

13

ثم التفت إلى الاثنين الآخرين، فإذا هما قد هربا، فطاردهما ولحقهما، وضربهما فقتلهما.

اقتحام يهوذا وشمعون ولاوي حَزار، وقتل سكانها وجمع الغنائم

14

وجاء بنو يعقوب إلى المدينة فرأوا، وإذا للمدينة سور آخر. فطلبوا باب السور فلم يجدوه، فوثب يهوذا إلى أعلاه، وتبعه شمعون ولاوي، ثم نزل الثلاثة جميعًا من على السور إلى داخل المدينة.

15

وقتل شمعون ولاوي جميع الرجال الذين هربوا إلى المدينة طلبًا للنجاة، وكذلك سكان المدينة مع نسائهم وأطفالهم، قتلوهم بحد السيف، وارتفع صراخ المدينة إلى السماء.

16

ووثب دان ونفتالي إلى السور ليروا ما سبب ضجيج النوح، لأن بني يعقوب قلقوا على إخوتهم، فسمعوا سكان المدينة يتكلمون بالبكاء والتضرعات قائلين: خذوا كل ما لنا في المدينة واذهبوا، فقط لا تقتلونا.

17

ولما كفّ يهوذا وشمعون ولاوي عن ضرب سكان المدينة، صعدوا إلى السور ونادوا دان ونفتالي اللذين على السور وبقية إخوتهم، وأخبرهما شمعون ولاوي عن المدخل إلى المدينة، فجاء جميع بني يعقوب ليأخذوا الغنيمة.

18

وأخذ بنو يعقوب غنائم مدينة حَزار، من الغنم والبقر والأموال والممتلكات، وأخذوا كل ما أمكن أخذه، وخرجوا في ذلك اليوم من المدينة.

التوجّه إلى سارتون وتبيان تحصيناتها وخطة السكان لمنع الدخول

19

وفي اليوم التالي مضى بنو يعقوب إلى سارتون، لأنهم سمعوا أن رجال سارتون الذين بقوا في المدينة يجتمعون ليقاتلوهم لقتلهم ملكهم. وكانت سارتون مدينة شاهقة حصينة، لها متراس عميق يحيط بالمدينة.

20

وكان ارتفاع المتراس نحو خمسين ذراعًا، وعرضه أربعين ذراعًا، ولم يكن هناك موضع يدخل منه إنسان إلى المدينة بسبب المتراس. ورأى بنو يعقوب متراس المدينة، والتمسوا فيه مدخلًا فلم يجدوه.

21

لأن مدخل المدينة كان من الخلف، وكل من أراد دخول المدينة كان يأتي من ذلك الطريق ويدور حول المدينة كلها ثم يدخلها.

22

ولما رأى بنو يعقوب أنهم لا يجدون طريقًا إلى المدينة، حمي غضبهم جدًا. ورأى سكان المدينة أن بني يعقوب آتون إليهم، فخافوا منهم خوفًا شديدًا، لأنهم سمعوا عن قوتهم وعما فعلوه بحَزار.

23

ولم يستطع سكان مدينة سارتون أن يخرجوا نحو بني يعقوب بعدما اجتمعوا في المدينة لقتالهم، كيلا يتيحوا لهم بذلك الدخول إلى المدينة. ولكن لما رأوا أنهم قادمون نحوهم، خافوا منهم جدًا، لأنهم سمعوا بقوتهم وبما فعلوه بحَزار.

24

لذلك أسرع سكان سارتون فنزعوا جسر طريق المدينة من مكانه قبل مجيء بني يعقوب، وأدخلوه إلى داخل المدينة.

تعيرات من فوق السور، وغضب الإخوة وقفزهم فوق المتراس ومحاولة كسر الأبواب

25

وجاء بنو يعقوب والتَمَسوا طريقًا إلى المدينة فلم يجدوه. وصعد سكان المدينة إلى أعلى السور، فرأوا وإذا بنو يعقوب يفتشون عن مدخل إلى المدينة.

26

وعيَّر سكان المدينة بني يعقوب من أعلى السور ولعنوهم. فلما سمع بنو يعقوب تلك التعيرات استشاطوا غضبًا، وحمي غضبهم في صدورهم.

27

واستفزّهم ذلك، فقاموا جميعًا ووثبوا فوق المتراس بقوة بأسهم، وبعنفوانهم اجتازوا عرض المتراس البالغ أربعين ذراعًا.

28

ولما عبروا المتراس وقفوا تحت سور المدينة، فوجدوا جميع أبواب المدينة مغلقة بأبواب حديدية.

29

ودنا بنو يعقوب ليكسروا أبواب المدينة، فلم يدعهم السكان، إذ كانوا من أعلى السور يرمون عليهم بالحجارة والسهام.

تسلّق السور من جهات المدينة، وهروب المدافعين وكسر الأبواب بإذابة الحديد

30

وكان عدد الذين على السور نحو أربعمئة رجل. ولما رأى بنو يعقوب أن رجال المدينة لا يدعونهم يفتحون أبوابها، وثبوا وصعدوا إلى أعلى السور، وصعد يهوذا أولًا إلى الجهة الشرقية من المدينة.

31

وصعد جاد وأشير بعده إلى الزاوية الغربية من المدينة، وشمعون ولاوي إلى الشمال، ودان ورأوبين إلى الجنوب.

32

ولما رأى الرجال الذين على قمة السور، سكانُ المدينة، أن بني يعقوب يصعدون إليهم، هربوا جميعًا من على السور، ونزلوا إلى المدينة، وتواروا في وسطها.

33

واقترَب يساكر ونفتالي اللذان بقيا تحت السور، فكسروا أبواب المدينة، وأضرموا نارًا عند أبواب المدينة حتى ذاب الحديد، فدخل جميع بني يعقوب المدينة هم وجميع رجالهم، وقاتلوا سكان مدينة سارتون، وضربوهم بحد السيف، فلم يقف أحد أمامهم.

هدم برجٍ وقتلى كُثُر، وكمين اثني عشر بطلًا وإصابة لاوي

34

وفرّ من المدينة نحو مئتي رجل، فذهبوا كلهم واختبؤوا في برج معين في المدينة. فطاردهم يهوذا إلى البرج، فهدم البرج، فسقط على الرجال فماتوا جميعًا.

35

ثم صعد بنو يعقوب طريق سطح ذلك البرج، فرأوا وإذا برجًا آخر قويًا عاليًا في ناحية من المدينة، قد بلغ رأسه السماء. فأسرع بنو يعقوب ونزلوا، وذهبوا مع جميع رجالهم إلى ذلك البرج، فوجدوه مملوءًا بنحو ثلاثمئة رجل وامرأة وطفل.

36

وأوقع بنو يعقوب مقتلة عظيمة في أولئك الذين في البرج، فهربوا وفرّوا منهم.

37

وطاردهم شمعون ولاوي، فإذا اثنا عشر رجلًا أشداء ذوي بأس خرجوا عليهم من الموضع الذي كانوا قد اختبؤوا فيه.

38

وثبت أولئك الاثنا عشر رجلًا في قتال شديد ضد شمعون ولاوي، فلم يقدرا عليهم. وكسر أولئك الأبطال تُرُوس شمعون ولاوي، فضرب أحدهم رأس لاوي بسيفه، فمد لاوي مسرعًا يده إلى رأسه خوفًا من السيف، فأصاب السيف يده، وكاد أن تُقطع.

39

فقبض لاوي بيده على سيف الرجل البطل وانتزعه منه قسرًا، وبه ضرب رأس الرجل الجبار فقطعه.

40

ودنا أحد عشر رجلًا لقتال لاوي، إذ رأوا أن واحدًا منهم قد قُتل. وقاتل بنو يعقوب، لكنهم لم يقدروا عليهم، لأن أولئك الرجال كانوا في غاية القوة.

41

ولما رأى بنو يعقوب أنهم لا يقدرون عليهم، أطلق شمعون صرخة عالية هائلة، فانذهل الرجال الأحد عشر الأقوياء لصوت صراخ شمعون.

إمداد الإخوة، صلاة يعقوب، وسقوط الجبابرة وفرارهم ثم قتلهم

42

وعرف يهوذا من بعيد صوت صراخ شمعون، فركض نفتالي ويهوذا بتروسهم إلى شمعون ولاوي، فوجدوهم يقاتلون أولئك الرجال الأقوياء غير قادرين على الغلبة عليهم، إذ كانت تروسهم مكسورة.

43

ولما رأى نفتالي أن تروس شمعون ولاوي مكسورة، أخذ ترسين من خدّامه وأتى بهما إلى شمعون ولاوي.

44

وقاتل شمعون ولاوي ويهوذا في ذلك اليوم، هم الثلاثة، أحد عشر رجلًا ذوي بأس حتى وقت غروب الشمس، لكنهم لم يقدروا عليهم.

45

وبُلِّغ ذلك إلى يعقوب، فاغتم غمًا شديدًا، وتضرع إلى الرب، ثم خرج هو ونفتالي ابنه لمواجهة هؤلاء الرجال الجبابرة.

46

ودنا يعقوب ووتر قوسه، واقترب من الرجال الجبابرة، فقتل من رجالهم ثلاثة بالقوس. وارتد الثمانية الباقون على أعقابهم، وإذا الحرب قد نشبت عليهم من أمام ومن خلف، فخافوا على حياتهم ولم يثبتوا أمام بني يعقوب، ففروا من قدامهم.

47

وفي هربهم صادفوا دان وأشير آتيين نحوهم، فباغتوهم وهجموا عليهم، وقاتلوهم وقتلوا اثنين منهم، وتبعهم يهوذا وإخوته وضربوا بقيتهم وقتلوهم.

تطهير المدينة من المقاتلين، الإبقاء على النساء والأطفال، وجمع الغنائم والانسحاب

48

ورجع جميع بني يعقوب وطافوا في المدينة يفتشون هل يجدون رجالًا، فوجدوا نحو عشرين شابًا في مغارة في المدينة، فضربهم جاد وأشير كلهم. ووقع دان ونفتالي على بقية الرجال الذين هربوا ونجوا من البرج الثاني، فضربوهم جميعًا.

49

وضرب بنو يعقوب جميع سكان مدينة سارتون، وأما النساء والأطفال فتركوهم في المدينة ولم يقتلوهم.

50

وكان جميع سكان مدينة سارتون رجالًا أقوياء؛ كان الواحد منهم يطارد ألفًا، والاثنان لا يفران من عشرة آلاف من سائر الناس.

51

وقتل بنو يعقوب جميع سكان مدينة سارتون بحد السيف حتى لم يقف أحد في وجوههم، وتركوا النساء في المدينة.

52

وأخذ بنو يعقوب كل غنائم المدينة، واستولوا على ما أرادوا، وأخذوا من المدينة الغنم والبقر والأموال. وصنع بنو يعقوب بسارتون وسكانها كما صنعوا بحَزار وسكانها، ثم انصرفوا وذهبوا.