صعود أخنوخ وتنصيب متوشالح ملكًا ومعلّمًا بالاستقامة على الناس

1

وكانت جميع أيام أخنوخ التي عاشها على الأرض ثلاثمائة وخمسًا وستين سنة.

2

ولما صعد أخنوخ إلى السماء قام جميع ملوك الأرض، فأخذوا متوشالح ابنه ومسحوه، وأقاموه ملكًا عليهم مكان أبيه.

3

وسلك متوشالح باستقامة أمام الله كما علّمه أبوه أخنوخ، وعلّم هو أيضًا طوال حياته بني البشر الحكمة والمعرفة ومخافة الله، ولم يحد عن الطريق الصالح يمينًا ولا شمالًا.

انحراف الناس في أواخر أيام متوشالح وعقوبة القحط والإهلاك

4

ولكن في أواخر أيام متوشالح حاد بنو البشر عن الرب، وأفسدوا الأرض، وسلب بعضهم بعضًا ونهبوه، وتمردوا على الله وعصَوا، وأفسدوا طرقهم، ولم يصغوا لصوت متوشالح، بل تمرّدوا عليه.

5

واستشاط الرب غضبًا عليهم، واستمر يُفسد البذر في تلك الأيام حتى لم يكن في الأرض زرع ولا حصاد.

6

فكلما زرعوا الأرض ليحصلوا على قوتهم، إذا بالشوك والحَسَك ينبت مما لم يزرعوه.

7

ومع ذلك لم يرجع بنو البشر عن طرقهم الشريرة، وكانت أيديهم ما تزال ممدودة لفعل الشر أمام الله، فأغاظوا الرب بطرقهم الشريرة، فاشتد غضب الرب وندم على أنه خلق الإنسان.

8

وعزم أن يهلكهم ويفنيهم، ففعل.

وفاة شيث وزواج لامك وسط استمرار الفساد وضعف المحصول

9

وفي تلك الأيام، لما كان لامك بن متوشالح ابنَ مئةٍ وستين سنة، مات شيث بن آدم.

10

وكانت جميع أيام شيث التي عاشها تسعَ مئةٍ واثنتي عشرة سنة، ومات.

11

وكان لامك ابنَ مئةٍ وثمانين سنة حين أخذ عشموعة، ابنة أليشاع بن أخنوخ عمه، فحملت.

12

وفي ذلك الوقت زرع بنو البشر الأرض، فأخرجت قليلًا من القوت، ومع ذلك لم يرجع بنو البشر عن طرقهم الشريرة، بل تعدّوا وتمردوا على الله.

مولد نوح وتسميته ونشأته مستقيمًا على طريق آبائه

13

وحبلت امرأة لامك وولدت له ابنًا في ذلك الوقت، عند دورة السنة.

14

ودعا متوشالح اسمه نوحًا، قائلاً: كانت الأرض في أيامه في راحة وخالية من الفساد؛ ودعا أبوه لامك اسمه مناحِم، قائلاً: هذا سيعزّينا في أعمالنا وتعبنا الشقي في الأرض التي لعنها الله.

15

وكبر الولد وفُطم، وسلك في طرق أبيه متوشالح، كاملاً ومستقيمًا مع الله.

تفشي الفساد والعنف وقرار الرب بمحو المخلوقات من الأرض

16

وفي تلك الأيام حاد جميعُ بني البشر عن طرق الرب إذ تكاثروا على وجه الأرض بالبنين والبنات، وكانوا يعلّم بعضهم بعضًا ممارساتهم الشريرة واستمرّوا يخطئون إلى الرب.

17

وصنع كلُّ إنسانٍ لنفسه إلهًا، وسلب ونهب كلُّ واحدٍ جاره وأقاربه، وأفسدوا الأرض فامتلأت الأرض عنفًا.

18

وكان قضاتهم وحكّامهم يذهبون إلى بنات الناس، فيأخذونهن زوجاتٍ قسرًا من أزواجهن بحسب اختيارهم، وأخذ بنو البشر في تلك الأيام من بهائم الأرض ووحوش الحقل وطيور السماء، وعلّموا مزج الأنواع بعضها ببعض ليُغِيظوا الرب بذلك؛ فرأى الله الأرض كلها فإذا هي قد فَسدت، لأن كل جسد قد أفسد طريقه على الأرض، الناس كلهم والحيوانات جميعًا.

19

وقال الرب: أمحو الإنسان الذي خلقته عن وجه الأرض، من الإنسان إلى طيور السماء، مع البهائم ووحوش الحقل، لأني ندمت أني خلقتهم.

موت سالكي طريق الرب واصطفاء نوح لإقامة نسل

20

ومات في تلك الأيام كلُّ من كان يسلك في طرق الرب، قبل أن يجلب الرب الشر على الإنسان كما أعلن، لأن هذا كان من عند الرب لكيلا يروا الشر الذي تكلم به الرب عن بني البشر.

21

ونال نوح نعمة في عيني الرب، فاختاره الرب هو وبنيه ليقيم منهم نسلًا على وجه كل الأرض.