وفيات الآباء الأوائل وموت الأبرار استباقًا للشر الموعود
وكان في السنة 84 من عمر نوح أن أخنوخ بن شيث مات؛ وكان عمره عند موته 905 سنوات.
وفي السنة 179 من عمر نوح مات قينان بن أنوش، وكانت أيام قينان كلها 910 سنوات، فمات.
وفي السنة 234 من عمر نوح مات مهللئيل بن قينان، وكانت أيام مهللئيل 895 سنة، فمات.
ومات يرد بن مهللئيل في تلك الأيام، في السنة 336 من عمر نوح؛ وكانت أيام يرد كلها 962 سنة، فمات.
ومات كل الذين تبعوا الرب في تلك الأيام، قبل أن يروا الشر الذي أعلن الله أنه سيفعله في الأرض.
دعوة للتوبة ومهلة مئة وعشرين سنة ورفض البشر
وبعد انقضاء سنين كثيرة، في السنة 480 من عمر نوح، حين كان جميع أولئك الرجال الذين تبعوا الرب قد ماتوا من بين بني البشر، ولم يبقَ إلا متوشالح، قال الله لنوح ولمتوشالح:
تكلما وأعلنا لبني البشر قائلين: هكذا قال الرب: ارجعوا عن طرقكم الشريرة واتركوا أعمالكم، فيرجع الرب عن الشر الذي أعلن أن يصنعه بكم فلا يقع.
لأن هكذا قال الرب: ها أنا أمهلكم مدة 120 سنة؛ إن رجعتم إليّ وتركتم طرقكم الشريرة، فإني سأرجع أنا أيضًا عن الشر الذي أخبرتكم به، ولن يكون، يقول الرب.
وتكلم نوح ومتوشالح بكل كلام الرب إلى بني البشر، يومًا بعد يوم، محدّثينهم بلا انقطاع.
لكن بني البشر لم يصغوا إليهما، ولا أمالوا آذانهم إلى كلامهما، وكانوا قساة الرقاب.
ومنحهم الرب مهلة 120 سنة، قائلاً: إن رجعوا، فإن الله يرجع عن الشر فلا يُهلك الأرض.
تردد نوح عن الإنجاب ثم اختياره للزواج بأمر الرب
وامتنع نوح بن لامك في تلك الأيام عن أخذ زوجة لينجب أولادًا، لأنه قال: لا بدّ أن الله سيُهلك الأرض الآن، فلِمَ أُنجب أولادًا إذًا؟
وكان نوح رجلًا بارًا، كاملاً في جيله، واختاره الرب ليقيم نسلًا من نسله على وجه الأرض.
وقال الرب لنوح: خُذ لك زوجة وأنجِب أولادًا، فإني قد رأيتك بارًا أمامي في هذا الجيل.
وستُقيم نسلًا، وأولادك معك، في وسط الأرض؛ فمضى نوح وأخذ زوجة، فاختار نعمة ابنة أخنوخ، وكان عمرها 580 سنة.
وكان عمر نوح 498 سنة حين أخذ نعمة زوجةً له.
مولد يافث ثم سام ونشأتهما على طرق الرب
وحبلت نعمة وولدت ابنًا، فسمّاه يافث، قائلة: قد وسّعني الله في الأرض؛ ثم حبلت أيضًا وولدت ابنًا، فسمّاه سام، قائلة: قد جعلني الله بقيةً لأقيم نسلًا في وسط الأرض.
وكان عمر نوح 502 سنة حين ولدت نعمة سامًا، وكبر الغلامان وسلكا في طرق الرب، في كل ما علّمهما متوشالح ونوح أبوهما.
وفاة لامك وموت العارفين بالرب قبل حلول الشر
ومات لامك أبو نوح في تلك الأيام؛ ومع أنه لم يسلك بكل قلبه في طرق أبيه، فقد مات في السنة 195 من عمر نوح.
وكانت كل أيام لامك 770 سنة، فمات.
ومات في تلك السنة جميع بني البشر الذين عرفوا الرب، قبل أن يجلب الرب الشر عليهم؛ لأن الرب شاء لهم أن يموتوا لكيلا يُبصروا الشر الذي كان الله سيأتي به على إخوتهم وأقربائهم، كما أعلن أن يفعل.
نداء ثانٍ للتوبة بواسطة نوح ومتوشالح ورفض عام
في ذلك الوقت قال الرب لنوح ولمتوشالح: انهضا وأعلنا لبني البشر كل الكلام الذي كلمتُكما به في تلك الأيام، لعلهم يرجعون عن طرقهم الشريرة، فأرجع أنا عن الشر ولا أُنزله.
فوقف نوح ومتوشالح وقالا في آذان بني البشر كل ما تكلم الله به بشأنهم.
ولكن بني البشر لم يصغوا، ولم يميلوا آذانهم إلى كل أقوالهما.
إعلان النهاية وأمر بصنع الفلك وتحديد مواصفاته التفصيلية
وكان بعد هذا أن قال الرب لنوح: قد جاءت نهاية كل جسد أمامي بسبب أعمالهم الشريرة، وها أنا سأُهلك الأرض.
وخُذ لنفسك خشب الجفر، واذهب إلى موضع معيَّن واصنع فُلكًا عظيمًا، وضعه في ذلك المكان.
وهكذا تصنعه: طوله 300 ذراع، وعرضه 50 ذراعًا، وارتفاعه 30 ذراعًا.
واصنع له بابًا مفتوحًا في جانبه، وإلى ذراع تُتمّه من فوق، واطْلِهِ من داخله ومن خارجه بالقار.
إعلان الطوفان وأوامر جمع الأزواج والطعام وتزويج الأبناء
وها أنا آتي بطوفان مياه على الأرض، فيه يُباد كل جسد؛ وكل ما على الأرض، مما تحت السماوات، يهلك.
وأنت وأهل بيتك امضوا واجمعوا اثنين اثنين من كل ذي حياة، ذكرًا وأنثى، وتأتون بهم إلى الفلك، لتقيموا منهم نسلًا على الأرض.
واجمع لك كل طعامٍ تأكله جميع الحيوانات، ليكون طعامًا لك ولهم.
واختر لأبنائك ثلاث عذارى من بنات الناس، فيكنّ زوجاتٍ لأبنائك.
تنفيذ نوح للأوامر وبناء الفلك وزمنه وتزويج الأبناء ووفاة متوشالح
فقام نوح وصنع الفلك في الموضع الذي أمره الله به، وفعل نوح كما أوصاه الله.
وفي السنة 595 من عمره ابتدأ نوح صنع الفلك، وأتمّ صنع الفلك في خمس سنين، كما أمر الرب.
ثم أخذ نوح بنات ألياقيم الثلاث، وهو ابن متوشالح، زوجاتٍ لأبنائه، كما أمر الرب نوحًا.
وفي ذلك الوقت مات متوشالح بن أخنوخ، وكان عمره عند موته 960 سنة.