قتال ليلي لبني يعقوب بقلعة بيتخورين ورعب يبلبل السكان

1

وساق بنو يعقوب كل غنائم جاعش، وخرجوا من المدينة ليلًا.

2

وكانوا خارجين يسيرون نحو قلعة بيتخورين، وكان سكان بيتخورين ذاهبين إلى القلعة لملاقاتهم، وفي تلك الليلة قاتل بنو يعقوب سكان بيتخورين في قلعة بيتخورين.

3

وكان جميع سكان بيتخورين رجالًا أشداء، لا يفرّ أحدهم من أمام ألف رجل، وقاتلوا في تلك الليلة على القلعة، وسمعت صياحاتهم تلك الليلة من بعيد، واهتزّت الأرض من صياحهم.

4

وخاف كل بنو يعقوب من أولئك الرجال، إذ لم يكونوا معتادين القتال في الظلام، واضطربوا جدًا، فصرخ بنو يعقوب إلى الرب قائلين: أعنّا يا رب، وأنقذنا لئلّا نموت بأيدي هؤلاء غير المختونين.

5

فاستجاب الرب لصوت بني يعقوب، وجعل رعبًا عظيمًا وبلبلةً تستحوذ على شعب بيتخورين، فاقتتلوا فيما بينهم في ظلمة الليل، وضرب بعضهم بعضًا بأعداد كبيرة.

6

وعلم بنو يعقوب أن الرب قد جعل روح التباس بين أولئك الرجال، وأنهم يقاتل الرجل صاحبه، فخرجوا من بين فرق شعب بيتخورين، ومضوا حتى منحدر قلعة بيتخورين وأبعد، وأقاموا هناك آمنين مع شبانهم في تلك الليلة.

7

وقاتل شعب بيتخورين الليل كله، الرجل مع أخيه والآخر مع جاره، وصرخوا في كل ناحية على القلعة، فسمع صراخهم من بعيد، وارتجّت الأرض كلها عند صوتهم، لأنهم كانوا أقوى من جميع شعوب الأرض.

انتشار صياح المعركة وخوف مدن كنعان من العبرانيين

8

وسمع جميع سكان مدن الكنعانيين والحثّيين والأموريين والحويّين وكل ملوك كنعان، وكذلك الذين في عبر الأردن، ضوضاء الصياح في تلك الليلة.

9

وقالوا: حقًا هذه حروب العبرانيين الذين يقاتلون المدن السبع التي دنت منهم؛ ومن يقوى على الوقوف في وجه هؤلاء العبرانيين؟

10

وخاف جميع سكان مدن الكنعانيين وكل الذين في عبر الأردن جدًا من بني يعقوب، وقالوا: هوذا سيُفعل بنا مثلما فُعل بتلك المدن، لأنه من يستطيع الوقوف أمام بأسهم الشديد؟

صباحًا أُنهِي القتال ببيتخورين ثم أُخذت المدينة والغنائم والرجوع إلى شكيم

11

وكان صراخ الخورينيين عظيمًا جدًا في تلك الليلة وازداد ازديادًا، فضرب بعضهم بعضًا إلى الصباح، وقُتل منهم عدد كبير.

12

ولما لاح الصباح، قام بنو يعقوب مع الفجر وصعدوا إلى القلعة، فضربوا من بقي من الخورينيين ضربًا شديدًا، فقُتلوا جميعًا في القلعة.

13

وطلع اليوم السادس، فرأى جميع سكان كنعان من بعيد شعب بيتخورين كلهم مطروحين قتلى في قلعة بيتخورين، متناثرين كجثث الخراف والماعز.

14

وساق بنو يعقوب كل الغنائم التي اغتنموها من جاعش وذهبوا إلى بيتخورين، فوجدوا المدينة مملوءة بالناس كرمْل البحر، فقاتلوهم، وضربهم بنو يعقوب هناك إلى وقت المساء.

15

وفعل بنو يعقوب ببيتخورين كما فعلوا بجاعش وتفنح، وكما فعلوا بحصور وبصرطون وبشيلوه.

16

وأخذ بنو يعقوب معهم غنيمة بيتخورين وكل غنائم المدن، وفي ذلك اليوم رجعوا إلى بيتهم في شكيم.

استراحة خارج شكيم ومعسكر للغنائم ورهبة تعم أرض كنعان

17

وجاء بنو يعقوب إلى بيتهم في مدينة شكيم، وأقاموا خارج المدينة، واستراحوا هناك من الحرب، ومكثوا هناك الليل كله.

18

وجميع عبيدهم مع كل الغنائم التي أخذوها من المدن تركوها خارج المدينة، ولم يدخلوا المدينة، لأنهم قالوا: لعلّ يكون بعد قتالٌ علينا، فيأتون ويحاصروننا في شكيم.

19

وأقام يعقوب وبنوه وعبيدهم تلك الليلة واليوم التالي في قطعة الحقل التي اشتراها يعقوب من حمور بخمسة شواقل، وكان معهم كل ما غنموه.

20

وكانت كل الغنائم التي أخذها بنو يعقوب في قطعة الحقل، عظيمةً كرمْل شاطئ البحر.

21

وراقبهم سكان الأرض من بعيد، فخاف جميع سكان الأرض من بني يعقوب الذين فعلوا هذا الأمر، إذ لم يفعل مثل ذلك ملكٌ قط منذ الأيام القديمة.

مجلس ملوك كنعان يقرّر الصلح ويراسل بني يعقوب سرًا

22

وقرّر الملوك السبعة من الكنعانيين أن يصالحوا بني يعقوب، لأنهم خافوا جدًا على حياتهم بسبب بني يعقوب.

23

وفي ذلك اليوم، وهو اليوم السابع، أرسل يافِيع ملك حبرون سرًا إلى ملك العاي، وإلى ملك جبعون، وإلى ملك شاليم، وإلى ملك عدلام، وإلى ملك لخيش، وإلى ملك حصور، وإلى جميع ملوك الكنعانيين الخاضعين لهم، يقول:

24

اصعدوا معي وتعالوا إليّ لنذهب إلى بني يعقوب، فأصالحهم وأعقد معهم معاهدة، لئلا تُخرَّب كل أراضيكم بسيوف بني يعقوب، كما فعلوا بشكيم والمدن التي حولها، كما سمعتم ورأيتم.

25

وإذا جئتم إليّ فلا تأتوا برجال كثيرين، بل ليأتِ كل ملك بثلاثة من كبار قادته، وليأتِ كل قائد بثلاثة من ضباطه.

26

وتعالوا جميعًا إلى حبرون، فنمضي معًا إلى بني يعقوب ونتضرع إليهم أن يبرموا معنا معاهدة سلام.

27

ففعل جميع أولئك الملوك كما أرسل إليهم ملك حبرون، لأنهم كانوا كلهم تحت مشورته وأمره، واجتمع جميع ملوك كنعان ليذهبوا إلى بني يعقوب ليصالحوهم؛ ورجع بنو يعقوب وذهبوا إلى قطعة الحقل التي في شكيم، لأنهم لم يثقوا بملوك الأرض.

اجتماع واسع بحبرون وتحديد الوفود وبنو يعقوب يقيمون بشكيم

28

فرجع بنو يعقوب وأقاموا في قطعة الحقل عشرة أيام، ولم يأتِ أحد ليحاربهم.

29

ولما رأى بنو يعقوب أنه لا علامة على الحرب، اجتمعوا كلهم وذهبوا إلى مدينة شكيم، وأقام بنو يعقوب في شكيم.

30

وعند انقضاء أربعين يومًا، اجتمع جميع ملوك الأموريين من جميع أماكنهم وجاؤوا إلى حبرون، إلى يافِيع ملك حبرون.

31

وكان عدد الملوك الذين جاؤوا إلى حبرون ليصالحوا بني يعقوب واحدًا وعشرين ملكًا، وعدد القادة الذين جاءوا معهم تسعة وستين، ورجالهم مئة وتسعة وثمانون، واستراح جميع هؤلاء الملوك ورجالهم عند جبل حبرون.

32

وخرج ملك حبرون مع ثلاثة من قادته وتسعة رجال، وعزم هؤلاء الملوك أن يذهبوا إلى بني يعقوب ليصنعوا سلامًا.

33

وقالوا لملك حبرون: امضِ أنت أمامنا مع رجالك، وكلِّم عنا بني يعقوب، ونحن نأتي بعدك ونصدق كلامك. ففعل ملك حبرون كذلك.

تجسّس وتعبئة محدودة ثم لقاء يافيع عند باب شكيم

34

وسمع بنو يعقوب أن جميع ملوك كنعان قد اجتمعوا واستقرّوا في حبرون، فأرسل بنو يعقوب أربعة من عبيدهم جواسيس، قائلين: اذهبوا وتجسّسوا هؤلاء الملوك، وتفحّصوا رجالهم هل هم قليلون أم كثيرون، فإن كانوا قليلين فعدّوهم كلهم وارجعوا.

35

فذهب عبيد يعقوب سرًا إلى هؤلاء الملوك، وفعلوا كما أمرهم بنو يعقوب، وفي ذلك اليوم رجعوا إلى بني يعقوب وقالوا لهم: أتينا أولئك الملوك، وليسوا إلا قليلين العدد، فعددناهم كلهم، وإذا هم مئتان وثمانية وثمانون، ملوكًا ورجالًا.

36

وقال بنو يعقوب: إنهم قليلون العدد، فلن نخرج إليهم كلنا؛ وفي الصباح نهض بنو يعقوب واختاروا اثنين وستين من رجالهم، وذهب معهم عشرة من بني يعقوب، وتسلّحوا بأسلحة الحرب، لأنهم قالوا: إنهم آتون ليحاربونا، إذ لم يكونوا يعلمون أنهم آتون ليصالحوهم.

37

وخرج بنو يعقوب مع عبيدهم إلى باب شكيم نحو أولئك الملوك، وكان أبوهم يعقوب معهم.

38

ولما خرجوا، إذا بملك حبرون وثلاثة من قادته وتسعة رجال معه آتين في الطريق تجاه بني يعقوب، فرفع بنو يعقوب عيونهم وأبصروا من بعيد يافِيع ملك حبرون مع قادته مقبلين نحوهم، فثبت بنو يعقوب في مكان باب شكيم ولم يتقدّموا.

39

واستمر ملك حبرون هو وقادته يتقدّمون حتى دنا من بني يعقوب، فانحنى هو وقادته لهم إلى الأرض، وجلس ملك حبرون مع قادته أمام يعقوب وبنيه.

شك وارتياب بني يعقوب واشتراط قدوم الملوك فرادى بلا سلاح

40

فقال له بنو يعقوب: ماذا أصابك يا ملك حبرون؟ لماذا جئت إلينا اليوم؟ ماذا تطلب منّا؟ فقال ملك حبرون ليعقوب: أتضرّع إليك يا سيدي، إن جميع ملوك الكنعانيين قد جاؤوا اليوم ليصالحوكم.

41

ولما سمع بنو يعقوب كلام ملك حبرون لم يوافقوا على مقترحاته، إذ لم تكن لهم ثقة به، لأنهم ظنّوا أن ملك حبرون قد كلّمهم بخداع.

42

وعلم ملك حبرون من كلام بني يعقوب أنهم لا يصدقون كلامه، فاقترب أكثر إلى يعقوب وقال له: أتضرّع إليك يا سيدي أن تطمئنّ أن جميع هؤلاء الملوك قد جاؤوكم للسِّلم، إذ لم يأتوا بكل رجالهم، ولا أحضروا معهم أسلحة الحرب، لأنهم جاءوا يطلبون السلام من سيدي ومن بنيه.

43

فأجاب بنو يعقوب ملكَ حبرون قائلين: أرسل إلى جميع هؤلاء الملوك، فإن كنت تقول الحقّ فليأتِ كلٌّ منهم منفردًا أمامنا، وإن جاؤونا غير متسلّحين علمنا حينئذٍ أنهم يطلبون السلام منا.

قدوم الملوك وطلب معاهدة سلام فقبلها بنو يعقوب رسميًا

44

فأرسل يافِيع ملك حبرون واحدًا من رجاله إلى الملوك، فجاؤوا جميعًا أمام بني يعقوب وسجدوا لهم إلى الأرض، وجلس هؤلاء الملوك أمام يعقوب وبنيه، وقالوا لهم:

45

قد سمعنا كل ما فعلتموه بملوك الأموريين بسيفكم وذراعكم الشديدة جدًا، حتى لم يستطع إنسان أن يقوم أمامكم، فخفنا منكم على حياتنا لئلّا يصيبنا ما أصابهم.

46

فلذلك أتيناكم لنقيم عهد سلام بيننا وبينكم؛ فالآن اقطعوا معنا عهد سلام وحقّ، على أن لا تتعرّضوا لنا، كما أننا لم نتعرّض لكم.

47

فعلم بنو يعقوب أنهم قد جاءوا حقًا يطلبون السلام منهم، فاستمع لهم بنو يعقوب وأبرموا معهم عهدًا.

أيمان متبادلة وجزية مفروضة ثم ردّ الغنائم بطلب الملوك

48

وحلف لهم بنو يعقوب أنهم لا يتعرّضون لهم، وحلف لهم أيضًا جميع ملوك الكنعانيين، وجعلهم بنو يعقوب يؤدّون الجزية من ذلك اليوم فصاعدًا.

49

وبعد ذلك جاء جميع قادة هؤلاء الملوك مع رجالهم أمام يعقوب، ومعهم هدايا بأيديهم ليعقوب وبنيه، وسجدوا له إلى الأرض.

50

ثم ألَحَّ هؤلاء الملوك على بني يعقوب وتوسّلوا إليهم أن يردّوا كل الغنائم التي أخذوها من مدن الأموريين السبع، ففعل بنو يعقوب ذلك، وردّوا كل ما أخذوه: النساء والصغار والماشية وكل الغنائم التي أخذوها، وصرفوهم، فمضى كل واحد إلى مدينته.

هدايا متواصلة وسلام مستقر بين الجانبين حتى الميراث

51

وعاد جميع هؤلاء الملوك فسجدوا لبني يعقوب، وأرسلوا إليهم أو جاؤوا لهم بكثير من الهدايا في تلك الأيام، فصرف بنو يعقوب هؤلاء الملوك ورجالهم، فمضوا بسلام إلى مدنهم، ورجع بنو يعقوب أيضًا إلى بيتهم، إلى شكيم.

52

وكان سلامٌ من ذلك اليوم فصاعدًا بين بني يعقوب وملوك الكنعانيين، إلى أن جاء بنو إسرائيل ليرثوا أرض كنعان.