يوسف يقود جيش مصر لنصرة بني إسماعيل على ترشيش

1

في ذلك الزمان جاء بنو ترشيش على بني إسماعيل وحاربوهم، ونهب بنو ترشيش الإسماعيليين مدة طويلة.

2

وكان بنو إسماعيل قليلين في تلك الأيام، فلم يقدروا أن يغلبوا بني ترشيش، وتعرّضوا لشدّة القهر.

3

فأرسل شيوخ الإسماعيليين كتابًا إلى ملك مصر يقولون: أرسل، نرجوك، إلى عبيدك ضباطًا وجنودًا لتعيننا على القتال ضد بني ترشيش، فقد كدنا نفنى منذ زمن طويل.

4

فأرسل فرعون يوسف مع الجبابرة والجيش الذين معه، ومعه أيضًا أبطاله من بيت الملك.

5

وذهبوا إلى أرض حويلة إلى بني إسماعيل ليُساعِدوهم على بني ترشيش، فقاتل بنو إسماعيل بني ترشيش، فضرب يوسف الترشيشيين وأخضع كل أرضهم، وسكنها بنو إسماعيل إلى هذا اليوم.

6

ولما خضعت أرض ترشيش، هرب جميع الترشيشيين وجاؤوا إلى حدود إخوتهم بني ياوان، وعاد يوسف بكل أبطاله وجيشه إلى مصر، ولم يُفقد منهم رجل واحد.

سنوات الوفرة وتدبير يوسف لتخزين محاصيل مصر على نطاق واسع

7

وعند دورة السنة، في السنة الثانية من مُلك يوسف على مصر، منح الرب وفرة عظيمة في الأرض سبع سنين كما تكلّم يوسف، فقد بارك الرب كل محصول الأرض في تلك الأيام سبع سنين، فأكلوا وشبعوا جدًا.

8

وكان ليوسف في ذلك الوقت موظفون تحت يده، فجمعوا كل طعام سنين الخير، وكدّسوا الحنطة سنة بعد سنة، ووضعوها في خزائن يوسف.

9

وكان كلما جمعوا الطعام يأمرهم يوسف أن يأتوا بالحنطة في سنابلها، وأن يأتوا معها بشيء من تراب الحقل لكي لا تفسد.

10

وفعل يوسف ذلك سنة بعد سنة، فكّدس الحنطة كَرمل البحر كثرةً، إذ كانت خزائنه هائلة لا تُحصى لكثرتها.

11

وكذلك جمع جميع سكان مصر شتى أنواع الطعام في مخازنهم بوفرة عظيمة أثناء السبع السنين الجيدة، لكنهم لم يفعلوا بها كما فعل يوسف.

12

وكل الطعام الذي جمعه يوسف والمصريون في السبع سنين الخصيبة ذُخِّر للبلاد في مخازن لسنين الجوع، لمعونة البلاد كلها.

13

وملأ سكان مصر، كلُّ رجلٍ، مخزنه وموضعه المخفي بالحنطة، لتكون سندًا في أيام الجوع.

14

ووضع يوسف كل الطعام الذي جمعه في جميع مدن مصر، وأغلق جميع المخازن وجعل عليها حرّاسًا.

ميلاد منسّى وأفرايم وتربيتهما على نهج أبيهما الحكيم

15

وولدت زوجة يوسف، أسنات بنت فوطيفارع، له ابنين، منسّى وأفرايم، وكان عمر يوسف أربعًا وثلاثين سنة حين وُلدا له.

16

وكبر الغلامان، وسارا على نهجه وتعاليمه، ولم يحيدا عن الطريق الذي علّمهما إياه أبوهما، لا يمينًا ولا يسارًا.

17

وكان الرب مع الغلامين، فنميا وكان لهما فهم ومهارة في كل حكمة وفي سائر شؤون الحكم، ورفع جميع موظفي الملك وعظماؤه من سكان مصر شأن الغلامين، ورُبِّيا بين أبناء الملك.

بداية الجوع وفساد المخزون الشعبي وتوجيه فرعون بالرجوع ليوسف

18

وانتهت السبع سنوات الخصيبة التي كانت في الأرض، وجاءت بعدها سبع سنين من الجوع كما قال يوسف، وكان الجوع في البلاد.

19

ورأى جميع شعب مصر أن الجوع قد بدأ في أرض مصر، ففتح جميع شعب مصر مخازنهم من الحنطة لأن الجوع غلب عليهم.

20

فوجدوا كل الطعام الذي في مخازنهم مملوءًا سوسًا غير صالح للأكل، فاشتد الجوع في الأرض، وجاء جميع سكان مصر وصرخوا أمام فرعون لأن الجوع كان ثقيلًا عليهم.

21

وقالوا لفرعون: أعطِ طعامًا لعبيدك، ولِمَ نموت جوعًا أمام عينيك، نحن وصغارنا؟

22

فأجابهم فرعون قائلًا: ولِمَ تصرخون إليّ؟ أَلَمْ يأمر يوسف بأن تُدَّخر الحنطة في السبع سنين الخصيبة لسنين الجوع؟ فلماذا لم تسمعوا لصوته؟

23

فأجاب شعب مصر الملك قائلين: وحياة نفسك يا سيدنا، لقد صنع عبيدك كل ما أمر به يوسف، فإن عبيدك أيضًا جمعوا كل محصول حقولهم في السبع سنين الخصيبة وخزّنوه في المخازن إلى هذا اليوم.

24

ولما غلب الجوع على عبيدك فتحنا مخازننا، فإذا بكل محصولنا قد امتلأ سوسًا ولم يعد صالحًا للطعام.

25

فلما سمع الملك كل ما أصاب سكان مصر خاف خوفًا شديدًا بسبب الجوع وارتاع كثيرًا؛ فأجاب شعب مصر قائلًا: ما دام هذا قد حدث لكم، فاذهبوا إلى يوسف، وافعلوا كل ما يقول لكم، ولا تتجاوزوا أوامره.

يوسف يفتح الخزائن ويبيع للمصريين والوافدين وسط مجاعة عامة

26

فخرج جميع شعب مصر وجاؤوا إلى يوسف وقالوا له: أعطنا طعامًا، ولِمَ نموت أمامك جوعًا؟ فقد جمعنا محصولنا في السبع سنين كما أمرتَ، ووضعناه في المخزن، وهكذا أصابنا ما أصابنا.

27

فلما سمع يوسف كل كلام شعب مصر وما أصابهم، فتح يوسف كل خزائن محصوله وباعه لشعب مصر.

28

واشتد الجوع في الأرض كلها، وكان الجوع في جميع البلدان، وأما في أرض مصر فكان طعامٌ للبيع.

29

وجاء جميع سكان مصر إلى يوسف ليشتروا حنطة، لأن الجوع غلب عليهم، وكانت كل حنطتهم قد فسدت، وكان يوسف يبيع الحنطة لكل شعب مصر يوميًا.

30

وجميع سكان أرض كنعان والفلسطينيين، والذين وراء الأردن، وبنو المشرق، وكل مدن الأراضي القريبة والبعيدة سمعوا أن في مصر حنطة، فأتوا كلهم إلى مصر ليشتروا حنطة، لأن الجوع غلب عليهم.

31

وفتح يوسف مخازن الحنطة ووضع عليها وكلاء، فكانوا يقفون كل يوم ويبيعون لكل من يأتي.

تشريعات يوسف لتنظيم الشراء وتوثيق الداخلين وانتشارها في البلاد

32

وكان يوسف يعلم أن إخوته سيأتون أيضًا إلى مصر ليشتروا حنطة، فأمر يوسف جميع قومه أن يشيعوا في كل أرض مصر قائلين:

33

هذه مشيئة الملك ونائبه وعظمائهما: أن كل من أراد أن يشتري حنطة في مصر فلا يرسل عبيده إلى مصر للشراء، بل يرسل أبناءه. وكذلك كل مصري أو كنعاني يخرج من أي مخزن من مخازن شراء الحنطة في مصر ثم يذهب فيبيعها في أنحاء البلاد يُقتل، لأنه لا يشتري أحد إلا لقوت بيته.

34

وكل من يقود دابتين أو ثلاثًا يُقتل، لأن على الرجل أن يقود دابته فقط.

35

وجعل يوسف حرّاسًا على أبواب مصر، وأمرهم قائلًا: كل من يأتي ليشتري حنطة فلا تدعوه يدخل حتى يُكتب اسمه واسم أبيه واسم أبي أبيه، وكل ما يُكتب نهارًا أرسلوا أسماءهم إليّ مساءً لأعرف أسماءهم.

36

ووضع يوسف موظفين في سائر أرض مصر، وأمرهم أن يفعلوا كل هذه الأمور.

37

وفعل يوسف كل هذه الأمور، وسنَّ هذه الشرائع، لكي يعرف متى يأتي إخوته إلى مصر ليشتروا حنطة؛ وكان قوم يوسف يذيعون كل يوم في مصر بحسب هذه الكلمات والشرائع التي أمر بها يوسف.

38

وسمع جميع سكان المشرق والمغرب، ومن جميع الأرض، بالشرائع والتنظيمات التي سنّها يوسف في مصر، فجاء سكان أقاصي الأرض، فاشتروا الحنطة من مصر يومًا بعد يوم ثم انصرفوا.

39

وفعل جميع موظفي مصر كما أمر يوسف، وكل من جاء إلى مصر ليشتري حنطة، كان حراس الأبواب يكتبون أسماءهم وأسماء آبائهم ويأتون بها مساءً كل يوم أمام يوسف.