وصول الإخوة مع بنيامين إلى مصر وإطلاق شمعون والسجود ليوسف

1

فقام بنو يعقوب وأخذوا بنيامين وجميع الهدايا، ومضوا وجاؤوا إلى مصر ووقفوا أمام يوسف.

2

ولما رأى يوسف أخاه بنيامين معهم حياهم، ودخل هؤلاء الرجال بيت يوسف.

3

وأمر يوسف المشرف على بيته أن يعطي إخوته طعامًا، ففعل لهم كذلك.

4

وعند الظهيرة أرسل يوسف فدُعي الرجال للمثول أمامه مع بنيامين، وأخبر الرجالُ مشرفَ بيت يوسف عن الفضة التي رُدَّت إلى أكياسهم، فقال لهم: سيكون الأمر حسنًا معكم، لا تخافوا. ثم جاءهم بأخيهم شمعون.

5

وقال شمعون لإخوته: لقد أحسن إليّ سيدُ المصريين كثيرًا؛ لم يُبقِني موثقًا كما رأيتم بأعينكم، فإنه حين خرجتم من المدينة أطلقني حرًا وأحسن إليّ في بيته.

6

وأخذ يهوذا بنيامين بيده، وجاؤوا أمام يوسف، وسجدوا له إلى الأرض.

الهدايا ورسالة يعقوب تؤثر يوسف وبركة لبنيامين ثم إعداد الطعام

7

وأعطى الرجالُ الهديةَ ليوسف وجلسوا كلهم أمامه، فقال لهم يوسف: أبسلامٍ أنتم؟ أبسلامٍ أولادكم؟ أبسلامٍ أبوكم الشيخ؟ فقالوا: بسلام. وأخذ يهوذا الكتاب الذي أرسله يعقوب وسلّمه إلى يد يوسف.

8

وقرأ يوسف الرسالة وعرف خط أبيه، وأراد أن يبكي، فدخل غرفة داخلية وبكى بكاءً شديدًا، ثم خرج.

9

ورفع عينيه فأبصر أخاه بنيامين، فقال: أهذا أخوكم الذي كلّمتموني عنه؟ فتقدّم بنيامين إلى يوسف، فوضع يوسف يده على رأسه وقال له: ليكن الله رحيمًا بك يا بني.

10

ولما رأى يوسف أخاه ابن أمه، عاد يشتهي البكاء، فدخل المخدع وبكى هناك، ثم غسل وجهه وخرج وتماسك عن البكاء، وقال: أعدّوا الطعام.

تمييز يوسف لإخوته بالكأس وترتيبهم والهدايا والشراب والحديث لبنيامين

11

وكان ليوسف كأس يشرب منها، وهي من فضة مرصّعة جميلًا بحجارة الجزع والمقل، فضرب يوسف الكأس أمام إخوته وهم جالسون يأكلون معه.

12

وقال يوسف للرجال: أعلم بهذا الكأس أن رأوبين البكر، وشمعون ولاوي ويهوذا ويساكر وزبولون أبناءُ أمٍّ واحدة. اجلسوا للأكل بحسب مواليدكم.

13

ووضع الآخرين أيضًا بحسب مواليدهم، وقال: أعلم أن هذا أخاكم الأصغر ليس له أخ، وأنا مثله ليس لي أخ، فليجلس لذلك ليأكل معي.

14

فصعد بنيامين أمام يوسف وجلس على العرش، ورأى الرجال أفعال يوسف فبُهِتوا لها. وأكل الرجال وشربوا في ذلك الوقت مع يوسف، ثم أعطاهم هدايا، وأعطى يوسف هديةً واحدة لبنيامين، ورأى منسّى وأفرايم أفعال أبيهما فأعطياه أيضًا هدايا، وأعطته أسنات هديةً واحدة، فكانت خمسُ هدايا في يد بنيامين.

15

وأخرج لهم يوسف خمرًا ليشربوا، فلم يشربوا، وقالوا: من اليوم الذي فُقِد فيه يوسف لم نشرب خمرًا ولا أكلنا من الطيبات.

16

فحلف لهم يوسف، وألحّ عليهم، فشربوا معه كثيرًا في ذلك اليوم. ثم التفت يوسف إلى أخيه بنيامين ليكلّمه، وكان بنيامين لا يزال جالسًا على العرش أمام يوسف.

كشف الهوية سرًا بعد اختبار الحكمة وخطة امتحان توبة الإخوة

17

وقال له يوسف: هل أنجبتَ أولادًا؟ فقال: لعبدك عشرةُ بنين، وهذه أسماؤهم: بلا، وبكر، وأشبال، وجيرا، ونُعمان، وأَخي، وروش، وموفيم، وحوفيم، وأورد. وقد سميتُ أسماءهم على اسم أخي الذي لم أره.

18

وأمر أن يُؤتَى بخريطة النجوم أمامه، التي بها كان يوسف يعرف الأزمنة كلها، وقال يوسف لبنيامين: قد سمعتُ أن العبرانيين مطّلعون على كل حكمة؛ أتعرف من هذا شيئًا؟

19

فقال بنيامين: عبدك عالمٌ أيضًا بكل الحكمة التي علّمني إياها أبي. فقال يوسف لبنيامين: انظر الآن إلى هذه الآلة وافهم أين يكون أخوك يوسف في مصر، الذي قلتم إنه نزل إلى مصر.

20

فنظر بنيامين في تلك الآلة ذات خريطة نجوم السماء، وكان حكيمًا، فتأمّل فيها ليعرف أين يكون أخوه. وقسّم بنيامين أرض مصر كلها إلى أربعة أقسام، فوجد أن الجالس على العرش أمامه هو أخوه يوسف، فتعجّب بنيامين جدًا. ولما رأى يوسف أن أخاه بنيامين قد بُهِت كثيرًا، قال لبنيامين: ماذا رأيتَ؟ ولِمَ تتعجّب؟

21

فقال بنيامين ليوسف: أرى بهذا أن يوسف أخي يجلس هنا معي على العرش. فقال له يوسف: أنا يوسف أخوك؛ فلا تُظهِر هذا الأمر لإخوتك. هأنذا أرسلك معهم حين ينطلقون، وآمر بأن يُعادوا إلى المدينة، وآخذك منهم.

22

فإن هم خاطروا بحياتهم وقاتلوا لأجلك، علمتُ أنهم قد تابوا عمّا فعلوه بي، فأعرّف نفسي لهم. وإن هم تركوك حين آخذك، فتمكث عندي، وأخاصمهم، ويمضون ولا أتعرف إليهم.

تدبير الكأس في رحالهم ثم المطاردة والاتهام وقسم الإخوة

23

وفي ذلك الوقت أمر يوسفُ الموكَّلَ على بيته أن يملأ أكياسهم طعامًا، وأن يضع فضة كل واحد في كيسه، وأن يضع الكأس في كيس بنيامين، وأن يعطيهم زادًا للطريق؛ ففعلوا لهم كذلك.

24

وفي اليوم التالي قام الرجال باكرًا في الصباح، وحمّلوا حميرهم حبوبهم، وخرجوا ومعهم بنيامين، وساروا إلى أرض كنعان ومعهم أخوهم بنيامين.

25

ولم يبعدوا كثيرًا عن مصر حتى أمر يوسفُ الموكَّلَ على بيته قائلاً: قم، الحقْ هؤلاء الرجال قبل أن يبتعدوا كثيرًا عن مصر، وقل لهم: لماذا سرقتم كأس سيدي؟

26

فقام وكيلُ يوسف ولحقهم، وكلمهم بجميع كلام يوسف. فلما سمعوا هذا الأمر غضبوا جدًا، وقالوا: الذي يُوجَد كأسُ سيدك في يده يمُتْ، ونحن أيضًا نصير عبيدًا.

العثور على الكأس مع بنيامين والعودة والمواجهة وأخذ يوسف لأخيه

27

فأسرعوا وأنزل كلُّ واحدٍ كيسَه عن حماره، ونظروا في أكياسهم فوجدوا الكأس في كيس بنيامين، فمزّقوا جميعًا ثيابهم ورجعوا إلى المدينة، وكانوا يضربون بنيامين في الطريق، يضربونه بلا انقطاع حتى دخل المدينة، ووقفوا أمام يوسف.

28

وحمي غضبُ يهوذا، وقال: إنما أعادني هذا الرجل لأدمّر مصر اليوم.

29

وجاء الرجال إلى بيت يوسف، فوجدوا يوسف جالسًا على عرشه، وجميع الجبابرة قائمين عن يمينه وعن يساره.

30

وقال لهم يوسف: ما هذا الفعل الذي فعلتم، أنكم أخذتم كأس فضتي ومضيتم؟ لكني أعلم أنكم أخذتم كأسي لكي تعرفوا بها في أي جزء من الأرض يكون أخوكم.

31

فقال يهوذا: ماذا نقول لسيدنا؟ وبماذا نتكلم؟ وكيف نتبرّر؟ لقد وجد الله اليوم إثمَ جميع عبيدك، ولذلك صنع بنا هذا الأمر اليوم.

32

فقام يوسف وأمسك ببنيامين وأخذه من إخوته بعنف، وجاء إلى البيت وأغلق الباب دونهم. وأمر يوسفُ الذي على بيته أن يقول لهم: هكذا قال الملك: امضوا بسلام إلى أبيكم؛ ها قد أخذتُ الرجل الذي وُجدت كأسي في يده.