مجلس فرعون يقيّم الخطر ويقر خطة لمواجهة إسرائيل

1

وبعد هذه الأمور، اجتمع جميع مستشاري فرعون ملك مصر وجميع شيوخ مصر، وجاؤوا أمام الملك وخرّوا إلى الأرض ساجدين، ثم جلسوا بين يديه.

2

وخاطب مستشارو مصر وشيوخها الملك قائلين:

3

ها إن شعب بني إسرائيل أكثر عدداً وأشد بأساً منا، وأنت تعلم كل الشر الذي صنعوه بنا في الطريق حين رجعنا من القتال.

4

وقد رأيت أنت أيضاً قوّتهم الشديدة، فإن هذه القوة لهم من آبائهم؛ إذ قام رجال قليلون منهم في وجه شعب كثير كالرمل، فضربوهم بحدّ السيف، ولم يسقط منهم واحد، فلو كانوا كثيرين لأبادوهم إبادة.

5

فالآن أعطنا رأياً عمّا نصنع بهم، حتى نفنيهم شيئاً فشيئاً من بيننا، لئلا يكثروا علينا في الأرض.

6

لأنه إن ازداد بنو إسرائيل في الأرض صاروا لنا عائقاً، وإن وقع قتال انضمّوا بقوتهم العظيمة إلى عدونا علينا، فحاربونا وأبادونا من الأرض ثم خرجوا منها.

7

فأجاب الملكُ شيوخَ مصر وقال لهم: هذه هي الخطة المدبَّرة ضد إسرائيل، ولن نحيد عنها:

خطة خداع لبناء فيثوم ورعمسيس وتحويل العمل إلى سُخرة

8

هوذا في البلاد فيثوم ورعمسيس، وهما مدينتان غير محصّنتين للحرب؛ فيلزمنا نحن وأنتم أن نبنيهما ونحصّنهما.

9

فالآن امضوا أنتم أيضاً وتصرّفوا معهم بدهاء، ونادوا في مصر وفي جوشن بأمر الملك قائلين:

10

يا رجال مصر وجوشن وفتروس وجميع سكانها! لقد أمرنا الملك أن نبني فيثوم ورعمسيس ونحصّنهما للحرب؛ فمن منكم، من سائر مصر ومن بني إسرائيل ومن جميع سكان المدن، يرضَ أن يبني معنا، تُعطَ أجرته يومياً بأمر الملك؛ فاذهبوا أنتم أولاً وتصرّفوا بدهاء، واجتمعوا وتعالوا إلى فيثوم ورعمسيس للبناء.

11

وبينما أنتم تبنون، اجعلوا نداءً من هذا القبيل يُرفع في سائر مصر كل يوم بأمر الملك.

12

ومتى جاء بعض بني إسرائيل ليبنوا معكم، فأعطوهم أجرتهم يوماً فيوماً بضعة أيام.

13

وبعد أن يبنوا معكم بأجرتهم اليومية، انسحبوا من بينهم سراً، يوماً بعد يوم، واحداً بعد واحد؛ ثم تقومون فتصيرون عليهم مسخِّرين ومشرفين، وتتركونهم بعد ذلك يبنون بلا أجر، وإن رفضوا فأكرهوهم بكل قوتكم على البناء.

14

وإن فعلتم ذلك كان لنا فيه خير لتقوية أرضنا في وجه بني إسرائيل، لأن تعب البناء والعمل سينقص عدد بني إسرائيل، إذ ستحرمونهم من نسائهم يوماً بعد يوم.

إطلاق النداءات في مصر لتعبئة البنّائين وتبرير التحصين

15

فسمع جميع شيوخ مصر مشورة الملك، فحسُنَت في أعينهم وفي أعين خدام فرعون وفي أعين كل مصر، فعملوا بحسب كلام الملك.

16

وانصرف جميع الخدام من لدى الملك، وجعلوا ينادون في كل مصر، في تحفنحيس وفي جوشن، وفي كل المدن التي تحيط بمصر، قائلين:

17

لقد رأيتم ما فعله بنا بنو عيسو وبنو إسماعيل، إذ جاؤوا يحاربوننا وأرادوا أن يُفنوننا.

18

فالآن قد أمرنا الملك أن نحصّن الأرض، وأن نبني مدينتي فيثوم ورعمسيس ونحصّنهما للحرب، إن عادوا علينا.

19

فمن يأتِ منكم، من سائر مصر ومن بني إسرائيل، ليبني معنا، فله أجرته اليومية معطاة من الملك، كما أُمِرنا.

بدء العمل المشترك بأجرة وامتناع اللاويين، ثم انسحاب تدريجي

20

فلما سمعت مصر وكل بني إسرائيل كل ما تكلم به خدام فرعون، جاء من المصريين ومن بني إسرائيل من يبني مع خدام فرعون فيثوم ورعمسيس، لكن لم يأتِ أحدٌ من بني لاوي مع إخوته للبناء.

21

وجاء جميع خدام فرعون وأمراؤه أولاً بالخداع ليبنوا مع كل إسرائيل كعمّالٍ بأجرةٍ يومية، وأعطوا إسرائيل أجرتهم اليومية في البداية.

22

وبنى خدام فرعون مع جميع إسرائيل، وانخرطوا في ذلك العمل مع إسرائيل شهراً كاملاً.

23

ولمّا انقضى الشهر، بدأ جميع خدام فرعون ينسحبون سراً من بين شعب إسرائيل يوماً بعد يوم.

24

واستمرّ إسرائيل في العمل في ذلك الوقت، وكانوا حينئذٍ يتقاضون أجرتهم اليومية، لأن بعض رجال مصر كانوا لا يزالون يعملون مع إسرائيل في ذلك الحين؛ ولذلك كان المصريون يعطون إسرائيل أجرتهم في تلك الأيام لكي يأخذ المصريون، شركاؤهم في العمل، أيضاً أجر تعبهم.

تحول المصريين إلى مسخّرين واستمرار العمل بلا أجر لبني إسرائيل

25

وفي نهاية سنةٍ وأربعة أشهر كان جميع المصريين قد انسحبوا من بني إسرائيل، فبقي بنو إسرائيل وحدهم منخرطين في العمل.

26

وبعد أن انسحب جميع المصريين من بني إسرائيل، رجعوا فصاروا مسخِّرين ووكلاء عليهم، ووقف بعضهم على بني إسرائيل مسخِّرين، ليأخذوا منهم كل ما كانوا يعطونهم إياه أجرة على عملهم.

27

وكان المصريون يصنعون هكذا ببني إسرائيل يوماً فيوماً، ليعنتوهم في العمل.

28

وصار جميع بني إسرائيل وحدهم منشغلين بالعمل، وامتنع المصريون من إعطاء أي أجر لبني إسرائيل من ذلك الوقت فصاعداً.

قمع الرافضين بالضرب وإرغام الجميع على السُخرة خوفًا

29

ولما رفض بعض رجال إسرائيل أن يعملوا لأن الأجور لم تكن تُعطى لهم، قهرهم الجباة وخدام فرعون، وضربوهم ضرباً شديداً، وأرجعوهم قسراً ليعملوا مع إخوتهم؛ وهكذا صنع جميع المصريين ببني إسرائيل طول الأيام.

30

وخاف جميع بني إسرائيل خوفاً شديداً من المصريين في هذا الأمر، فعادوا يعملون وحدهم بلا أجر.

سنون من البناء والتحصين حتى تذكّرهم الرب وأخرجهم

31

وبنى بنو إسرائيل فيثوم ورعمسيس، وكان جميع بني إسرائيل يعملون: منهم من يصنع اللبن، ومنهم من يبني؛ وبنو إسرائيل بنوا وحصّنوا كل أرض مصر وأسوارها، وانشغل بنو إسرائيل بالعمل سنين كثيرة، حتى جاء الوقت حين تذكّرهم الرب وأخرجهم من مصر.

استثناء اللاويين من السُخرة لعلمهم بالمكر وترك المصريين لهم

32

وأما بنو لاوي فلم يُستعملوا في العمل مع إخوتهم من إسرائيل، منذ البداية إلى يوم خروجهم من مصر.

33

لأن جميع بني لاوي كانوا يعلمون أن المصريين قد تكلموا بهذه الأقوال كلها بالمكر مع بني إسرائيل، لذلك امتنع بنو لاوي عن الدنو إلى العمل مع إخوتهم.

34

ولم يلتفت المصريون بعد ذلك إلى إلزام بني لاوي بالعمل، إذ لم يكونوا مع إخوتهم في البداية، لذلك تركهم المصريون وشأنهم.

تشديد القسوة ومرارة العيش وتزايد إسرائيل رغم الإذلال

35

وكانت أيدي رجال مصر موجَّهة بقسوة مستمرة على بني إسرائيل في ذلك العمل، وجعل المصريون بني إسرائيل يعملون بصرامة.

36

ومرّر المصريون حياة بني إسرائيل بالعمل الشاق، في الطين واللبن، وكذلك في كل أنواع عمل الحقل.

37

وسمّى بنو إسرائيل ملول ملكَ مصر "ميرور، ملكَ مصر"، لأن المصريين في أيامه مرّروا حياتهم بكل صنوف العمل.

38

وكل عملٍ سخّر فيه المصريون بني إسرائيل كانوا يستخرجونه منهم بصرامة، لكي يذلّوا بني إسرائيل؛ ولكن كلما أذلّوهم ازدادوا وكثروا، فاغتمّ المصريون بسبب بني إسرائيل.