نبوءة مريم، عودة عمرام ليوكابد، وحملها ثم إخفاء الطفل
وكان في ذلك الوقت أن روح الله حلّ على مريم ابنة عمرام أخت هارون، فخرجت وتنبأت عن البيت قائلة: هوذا يُولد لنا هذه المرّة ابنٌ من أبي وأمي، وهو يخلّص إسرائيل من أيدي مصر.
فلما سمع عمرام كلام ابنته، مضى وأعاد زوجته إلى البيت، بعدما كان قد طردها حين أمر فرعون أن يُطرح كلُّ ذكرٍ من بيت يعقوب في الماء.
فأخذ عمرام يوكابد زوجته، بعد ثلاث سنين من طرده لها، ودخل عليها فحملت.
وفي نهاية سبعة أشهر من حبلها ولدت ابناً، وامتلأ البيت كله نوراً عظيماً كضياءِ الشمس والقمر حين إشراقهما.
ولما رأت المرأة الطفل أنه حسن وطيب المنظر، أخفته ثلاثة أشهر في غرفة داخلية.
مكيدة المصريين ومداهمات البيوت حتى انكشاف الأمر في بيت فرعون
وفي تلك الأيام تآمر المصريون ليهلكوا جميع العبرانيين هناك.
وذهبت نساء مصر إلى جاسان حيث كان بنو إسرائيل، يحملن صغارهن على أكتافهن، أولئك الرُّضَّع الذين لم يقدروا بعدُ أن يتكلموا.
وكان في تلك الأيام أنه حين كانت نساء بني إسرائيل يلدن، كانت كل امرأة تخفي ابنها عن المصريين، لئلا يعرف المصريون ولادتهن، فلا يبيدوهم من الأرض.
وجاءت نساء مصر إلى جاسان وأطفالهن الذين لا ينطقون على أكتافهن، وحينما دخلت امرأة مصرية بيتَ امرأة عبرانية، أخذ رضيعها يبكي.
وعندما بكى، أجابه الطفل الذي كان في الغرفة الداخلية، فذهبت نساء مصر وأخبرن بذلك في بيت فرعون.
فأرسل فرعون ضباطه ليأخذوا الأولاد ويقتلوهم؛ وهكذا فعل المصريون بنساء العبرانيين طوال تلك الأيام.
وكان في ذلك الوقت، بعد نحو ثلاثة أشهر من إخفاء يوكابد ابنها، عُرف الأمر في بيت فرعون.
إلقاء الطفل في النهر والحرّ الشديد الذي جمع المصريين
فسارعت المرأة إلى أخذ ابنها قبل أن يأتي الضباط، وأعدّت له تابوتاً من البوص، وطَلَتْه بالطين والقار، ووضعَتِ الطفلَ فيه، ثم وضعته بين القصب عند حافة النهر.
ووقفت أخته مريم من بعيد لتعرف ماذا يُفعل به، وما يصير إليه كلامها.
وأرسل الله في ذلك الوقت حرّاً رهيباً في أرض مصر، كان يحرق جسد الإنسان كحرّ الشمس في مدارها، فشقّ ذلك على المصريين كثيراً.
فنزل جميع المصريين ليغتسلوا في النهر، من أجل الحرّ المُهلِك الذي كان يحرق أجسادهم.
ونزلت بثية ابنة فرعون أيضاً لتغتسل في النهر بسبب ذلك الحرّ المُهلِك، وكانت جواريها يمشين على جانب النهر، وكذلك جميع نساء مصر.
العثور على الطفل، إرضاعه بأجر، ثم تبنّيه وتسميته موسى
فرفعت بثية عينيها إلى النهر، فرأت التابوت على الماء، فأرسلت جاريتها لتأتي به.
ففتحته ورأت الطفل، وإذا الرضيع يبكي، فتحننت عليه وقالت: هذا من أولاد العبرانيين.
وأرادت جميع نساء مصر السائرات على جانب النهر أن يُرضِعنَه، لكنه لم يرضع، لأن هذا الأمر كان من عند الرب، لكي يُعاد إلى ثدي أمه.
وكانت مريم أخته في ذلك الوقت بين نساء مصر على جانب النهر، فرأت هذا الأمر وقالت لابنة فرعون: أأذهب وآتي لكِ بمرضعٍ من النساء العبرانيات لترضع لكِ الولد؟
فقالت لها ابنة فرعون: اذهبي. فمضت الشابة ودعت أمّ الطفل.
وقالت ابنة فرعون ليوكابد: خذي هذا الولد وأرضعيه لي، وأنا أدفع لكِ أجرتكِ، قطعتَي فضة كل يوم. فأخذت المرأة الطفل وأرضعته.
وفي نهاية سنتين، لما كبر الصبي، أتت به إلى ابنة فرعون، فكان لها كابن، ودعت اسمه موسى، لأنها قالت: لأني انتشلته من الماء.
أسماء موسى المتعددة ومعانيها عند أهله وكل إسرائيل
وسمّاه أبوه عمرام خابار، لأنه قال: من أجله رجعت إلى زوجتي التي كنت قد أبعدتها.
ودعت يوكابد أمّه اسمه يكوتيئيل، لأنها قالت: لقد رجوتُه عند القدير، وقد ردّه الله إليّ.
ودعته مريم أخته يارد، لأنها نزلت وراءه إلى النهر لتعرف ما تكون عاقبته.
ودعاه هارون أخوه أبي زنّوخ، قائلاً: إن أبي ترك أمي ثم رجع إليها من أجله.
ودعاه قهات، أبو عمرام، أبيجدور، لأنه من أجله أصلح الله صدع بيت يعقوب، فلم يعودوا يطرحون أولادهم الذكور في الماء.
ودعته مرضعتهم أبي سوخو، قائلة: في مظلته أُخفي ثلاثة أشهر، من أجل بني حام.
ودعا كل إسرائيل اسمه شمعيا بن نثنائيل، لأنهم قالوا: في أيامه سمع الله صرخاتهم وخلّصهم من مضطهديهم.
نشأة موسى في بيت فرعون كابنٍ لابنته بثية
وكان موسى في بيت فرعون، وكان لبثية ابنة فرعون كابن، ونشأ موسى بين أولاد الملك.