موسى يشاهد ظلمًا في جوشن ويقتل المصري منقذًا عبرانيًا

1

ولما كان موسى ابن ثماني عشرة سنة، اشتهى أن يرى أباه وأمه، فذهب إليهما إلى جوشن. ولما دنا موسى من جوشن، أتى إلى الموضع الذي كان بنو إسرائيل يعملون فيه، فرأى أثقالهم، وأبصر مصريًا يضرب أحد إخوته العبرانيين.

2

فلما رأى الرجل المضروب موسى ركض إليه يستغيث، لأن موسى كان ذا مكانة عظيمة في بيت فرعون، فقال له: يا سيدي، انظر في أمري؛ هذا المصري جاء إلى بيتي ليلًا، فأوثقني، ودخل على زوجتي في حضرتي، وهو الآن يطلب أن يسلبني حياتي.

3

فلما سمع موسى هذا الأمر الخبيث، حمي غضبه على المصري، فنظر هنا وهناك، فلما رأى أنه لا أحد هناك ضرب المصري وأخفاه في الرمل، وأنقذ العبراني من يد ضاربه.

تبعات الحادثة في بيت العبراني: طلاق محتمل ونزاع عائلي

4

ومضى العبراني إلى بيته، ورجع موسى إلى منزله، ثم خرج وعاد إلى بيت الملك.

5

ولما رجع الرجل إلى بيته فكّر في تطليق زوجته، لأنه لا يليق ببيت يعقوب أن يقرب الرجل زوجته بعد أن تدنّست.

6

فذهبت المرأة وأخبرت إخوتها، فطلب إخوة المرأة قتله، فهرب إلى بيته ونجا.

محاولة موسى الإصلاح بين رجلين وكشف أمر قتل المصري

7

وفي اليوم الثاني خرج موسى إلى إخوته، فرأى، وإذا رجلان يختصمان، فقال للشرير: لماذا تضرب قريبك؟

8

فأجابه وقال: من أقامك رئيسًا وقاضيًا علينا؟ أتروم أن تقتلني كما قتلت المصري؟ فخاف موسى وقال: لا بد أن الأمر قد عُرف.

فرعون يطلب قتل موسى وملاك الرب ينقذه بتدخل ملائكي

9

وسمع فرعون بهذا الأمر، فأمر بقتل موسى، فأرسل الله ملاكه، فتراءى لفرعون في هيئة رئيس الحرس.

10

وأخذ ملاك الرب السيف من يد رئيس الحرس، وقطع به رأسه، لأن شبه رئيس الحرس قد صار شبه موسى.

11

وأمسك ملاك الرب بيمين موسى، وأخرجه من مصر، ووضعه خارج تخوم مصر، على مسافة مسير أربعين يومًا.

دعوة هارون للتطهّر، عصيان الشعب، وافتقاد إلهي بعد شدة فرعون

12

وبقي هارون أخوه وحده في أرض مصر، وكان يتنبأ لبني إسرائيل قائلًا:

13

هكذا يقول الرب إله آبائكم: اطرحوا، كلُّ واحدٍ، رجاسات عينيه، ولا تتنجسوا بأصنام مصر.

14

فعصى بنو إسرائيل، ولم يصغوا إلى هارون في ذلك الوقت.

15

وهمّ الرب أن يفنيهم، لولا أن الرب تذكّر العهد الذي قطعه مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب.

16

وفي تلك الأيام استمرت يد فرعون شديدة على بني إسرائيل، فسحقهم وضايقهم، إلى أن أرسل الله كلمته وافتقدهم.